Browsing Category

يومياتي – Diary

Art التدوينات العربية كان يا مكان - Stories يومياتي - Diary

2- حينما يكون السؤال جوابا: كيف بدأ كل شيء؟

24 سبتمبر، 2017
 "Insomnia" Artwork by Pascal Campion

“Insomnia”
Artwork by Pascal Campion


قررت أن أفرغ كل شيء على الورق، كل الأصوات داخل عقلي والتي لا أفهم معانيها أو الحروف التي تلتصق بجانب بعضها في مخيلتي دون أن أفهمها، وعلى قصاصة ورق صغيرة كتبت: أود أن أضع الذكريات في علبة وأغلق عليها درج المكتب الذي سأبيعه خلال أيام لتنتقل لمكان بعيد جدًا، ولا أضطر للتعامل معها مرة أخرى، كيف يمكن أن تسكت الأسئلة؟، وتستأصل الرغبة بتحليل الأشياء ومحاولة فك شفرات الإنسان التي فشل الجميع في حلها قبلي؟ كيف ننمي القدرة على إيقاف التأمل المبالغ فيه حينما يتجاوز الحد المقبول” بعد التساؤل الأخير لم يتبقى أي مساحة يمكنني أن أضع فيه علامات الاستفهام، وهذا ما يحدث بالضبط، أجزاء مهمة من سياق الحياة لا تجد لها متسعا في عقلي.

لاحقًا في طريقي للعمل، كنت أفكر بوجهتي في رحلة الحياة، لماذا لم أجد طريقي بعد؟ كل المسالك تعود لنقطة البداية، وكأنني لم أبرح مكاني، إحساس غريب بأنني أقف على أرض هشة، كل الجسور مهشمة حولي لا أكاد أنتهي من بناء واحد حتى يسقط من ثقل خطوة واحدة أخطوها عليه، خطر ببالي حينما سألت ذاتي: “إلى أين أتجه؟” أن أعرف  أولًا من أين أتيت؟ كيف بدأ كل شيء؟ نقطة البداية يجب أن أعود إليها وأتمعنها جيّدًا، أحفظ تفاصيلها، حتى لا أبقى أعود إليها بعد كل منعطف خاطئ أسلكه خلال الرحلة.

لسبب لم أكتشفه بعد، أعود لذكرى بعيدة جدًا تعيدني للسابعة من عمري، ويخيّل لي أنها البداية ونقطة التحوّل لكل شيء، المنعطف الذي أضعت به طريق العودة لعالم الواقع، حينها تعرفت على معنى كلمة الأرق كنت أستيقظ كل يوم بعد ساعتي نوم مضطربة، رغم خوفي الكبير من الظلام ومن البعيد المهجور إلا أنني كنت أسير وحيدة في منتصف الليل، أصعد للأعلى أنزل للفناء الخارجي أبقى في حركة مستمرة أسير بجانب الجدار، كأني أقيس حجم غرف المنزل يدي داخل جيب سترتي، وعيني مركزة على أصابع قدمي المطلية بالألوان، كتفي ملتصق بالحائط كلما صادفت كنبة أو طاولة، تحول دون أن يبقى كتفي مستندًا على الحائط أحاول حل المعضلة، هل أسير فوق الكنبة؟ أم أزيحها؟ أو أمر من جانبها؟ تأخذ هذه العملية كل يوم وقتاً ليس بالقليل، حينما أصل لمدخل المنزل أكتشف بأن الليل بأوله، لأن الباب الزجاجي يعكس ظلامًا دامسًا، ألصق وجهي على الزجاج أحاول أن أنظر للسماء من النقطة التي أقف عليها، حتى النجوم ليس لها آثرًا هناك بالأعلى. لأعود أدراجي ثانية بالسير بجانب الجدار كتفي يلتصق به وقدماي تتحرك قدمًا.

في أعلى نقطة في المنزل أمام باب السطح تنتهي رحلتي اليومية، حيث قطعة الكنب القديم لسبب ما تغاضى الجميع عن حملها خارج المنزل وبقيت هناك تحتوي ساعات الأرق التي كنت أعاني منها رغم صغر سنّي، والغريب أنني أستلقي عليها أفكر بكل شيء، بأفكار لا أفهمها في تلك الفترة، تستيقظ كل حواسي ولا تتناوب على الحصول على انتباهي، تستيقظ في نفس الوقت تجذبها أفكار ونقاط مختلفة حولي أبقى مشتتة بينها.

كان من الصعب عليّ منذ صغري أن أُبقي تركزي على شيء واحد أتقلب من حاسة لأخرى أكتب لدقيقتين، أركض لعشر دقائق، أقرأ لعشر دقائق أخرى، أعود لأكتب القصة التي بدأتها قبل عشرين دقيقة، أقطعها لأُفكر في شيء ما، وهذه الطريقة هي الوحيدة التي عرفت بها كيف أفهم الحياة، أو أن أمارسها. مجموعة تصرفات لا تمت لبعضها البعض بأي صلة، مجموعة من الأحداث التي لا أعرف كيف أنتهي من واحدة لأصل للأخرى.

عرفت الآن بعد ٢٣ عاما أن كل ما أنا عليه اليوم بدأ في تلك الليالي، لذلك عدت لأكتشف كيف بدأ كل شيء؟  وكأنني دخلت لبلّورة زجاجية تعزلني عن العالم وكل محاولاتي للخروج منها باءت بالفشل، لم أعرف العالم الخارجي وأعتقدت بأنه لا يناسبني أبداً، بدأت أشعر بأنني لا أنتمي إليه، أود الخروج من نفس الباب الذي حمل خطاي للداخل، فهذه هي الطريقة الوحيدة هذا هو المخرج الوحيد فلا يوجد أن مخرج طوارئ أو مختصرات. Continue Reading

التدوينات العربية كان يا مكان - Stories لوحات يومياتي - Diary

1- حينما يكون السؤال جواباً: إلى أين أتجه؟

17 يونيو، 2017

صوت عقارب الساعة يمتزج -بشكل بشع- بصوت اندفاع الهواء من أجهزة التكييف، صرصار الليل يؤدي دوره هناك بالخارج وهو الدور الذي لم أفهمه حتى الآن!، هل يُعَدُ الصوت الذي يصدره تميمة لحفظ الأرض؟ أو ربما مجرد نداء لكائن لن يسمعه أبدًا؟!.
صوت ارتطام الكوب الذي أحمله كل مرة ينزل ليستقر على الطاولة، هذه الصرخة المدوية التي قد لا يلفتني حدوثها في أي وقت آخر من اليوم، فقط الآن تستفز الصمت حولي وتفسد لحظات اللاشيء التي أعيشها، ولكنها بشكل ما أعادت للذاكرة تفاصيل كنت قد نسيتها منذ وقت مضى، تفاصيل الجلوس أمام باب السطح تلك البقعة التي أسميتها صومعة، أقصدها كل ليلة منذ وقت مبكر من عمري. شعور غريب يحيط بي وهذا ما يزعجني  فيما يخص الذكريات الزائرة، تسقط عليك كقذيفة تحوّل كل شيء داخلك لـ دمار حقيقي كُنتَ للتو رممته ومضيت.

لم أنم ولا دقيقة ومضى الليل للجهة المقابلة من العالم، تساوت كل الأشياء بالنسبة لي، ولا أعلم منذ متى توقفت عن الاهتمام بكل شيء، هكذا! دفعةً واحدة؛ لم يعُد لأي شيءٍ قيمة حقيقة، كل الخيارات صحيحة أو بمعنى أصح؛ كل الخيارات مجرد مسالك مختلفة لوجهة واحدة، أصبحت كل التفاصيل بلا جدوى، والحياة مجرد تكرار آلي أستيقظ لأنني أفتح عينيّ كل صباح أغادر منزلي نحو مقر العمل لأنني لا أعرف غير أن أتّبع السلسلة السلوكية ذاتها كل يوم.
حاولت أن أبحث عن معنى أو شغف جديد يعيد الحياة لعروقي، ارتكبت جميع الحماقات ودفعت بنفسي في الكثير من التجارب التي لم أكن لأعيشها من قبل أبداً. بحثت عن حياة موازية في الكُتُب، عن عالم افتراضي يملؤني دهشةً ويعطي قيمة حقيقة لوجودي، حاولت التواصل مع روحي صليّت، رقصت، بكيت ولكنها تجاهلت كل حروف النداء، ولم يكن ليتغيّر شيء.

غادرت منزلي بلا وجهة محددة، حتى أن الصمت هزمني حينما سألني السائق عن الوجهة، وكان هذا أول التساؤلات التي وجدت نفسي في مواجهتها، والتي نبهتني لحقيقة أن الجواب يكمُنُ في السؤال الصحيح، هل يجب أن أُجيبَ عليه؟ أم يكفي أن يستوقفني للتدبر في تفاصيله؟ عرفت بأنني كنت أبحث عن إجاباتٍ لأسئلةٍ مجهولة، كنتُ تائهة، لأنني لا أعرف كيف أمسك خيط السؤال لأنطلق في البحث عنه، فأصبحت مجرد كومة من التساؤات المكتنزة داخل جسد، كلما هَمَ عقلي في العمل يتزاحم داخله عدد لا نهائي من الاستفهامات المتقاطعة والمتوازية، فيسقط مجهداً في آخر الليل.

إلى أين – أعاد السائق سؤاله لكنني بقيت لـ٤ دقائق صامتة بل متجمدة. إلى أين؟  إلى أين؟  همممم بدأ الوقت يضغط عليّ مرة أخرى، يجبرني على إتخاذ القرار خوفاً من أن ينفذ. حتى خيّل لي أنني أسمع عدًا تنازلياً ويجب أن أجيب قبل انقضاء الرقم واحد. كل ما أحتجته هنا هو السؤال المناسب في الوقت المناسب، لأفهم لأستنير، هذا الموقف بتفاصيله ما هو إلا تمثيل واقعي لأحداث حياتي، عامل الوقت هو أكثر العوامل التي تحدد خياراتي وتوجهها. هل هذا أمرٌ صحيّ؟ متى كنت متأخرة في اتخاذ القرار ومتى استعجلت اتخاذه؟ كومة من التساؤلات وجدتها غزت عقلي بشكل مفاجئ وأحالت جفافه لنهر جاري، وددت لو أنني أبقى مكاني هنا أكتب وأكتب وأكتب، دون مقاطعة، لكن السائق عاد ليسأل :

Continue Reading

التدوينات العربية لوحات يومياتي - Diary

بداياتي دائمًا رمضانية

25 مايو، 2017

 


غرّة رمضان ١٤٣٩هـ، يتحول الوقت في هذه الأيّام الفضيلة إلى مزيج من الماء البارد الذي يلامس عطشك الروحي، رائحة المنزل، تفاصيل الشارع، زينة رمضان، مكالمات الأصدقاء، كلّها تجعل من الوقت في رمضان مساحة استثنائية، لذلك أقيس عامي كاملاً على رمضان البدايات كلّها من هنا من أول أيام الشهر الفضيل.

مايميّز هذا العام هو أن رمضان هو ملك لي وحدي، لا تقاسمني إيّاه إيُّ إرتباطات عمليّة، وسيكون بمثابة استراحة محارب قبل البدء تنفيذ حلم عمره أكثر من ١٠ سنوات. فها أنا اليوم أمام تحدي خصمي فيه هو إرادتي، مالذي يمنعني الآن عن تنفيذه؟ لا شيء، إلاّ إذا سمحت للكسل ومارد التسويف داخلي أن يعترض طريقي.
قررت قبل شهر تقريبًا بأنني سأبدء مشروعي الخاص الذي أعمل من خلاله على صناعة المحتوى بشكل حر، مكتبي كل يوم سيكون في مكان مختلف،  أطوف به على مقاهي جدة، وربما بعد ذلك المقاهي حول العالم – وهو الحلم القديم – لا أتوقع أن تكون الحياة أسهل بل بالعكس ستكون التحديّات أكثر وأصعب.

أنهيت ارتباطاتي بعملي السابق الذي قضيت به قرابة العام والنّصف، بيئة جيّدة تعرفت من خلالها على أشخاص من المؤكد بأن صداقتهم ستستمر معي إلى اللانهائية، لأكون صريحة معكم؛ لازلت متخوُّفة كوني سأبدء بتحقيق حلم قديم، الكثير من التسؤلات المخيفة التي تبدأ بـ الماذا لو؟ وكلنا نعرف كيف تنتهي جلسة ابتدأت بالـ لو!.
أتذكر بأنني لطالما رغبت بأن أنشر البودكاست الخاص بي، ترددت كثيرًا كما هي عادتي مؤخرًا لكن في القريب العاجل سأنشر أولى حلقات بودكاست (دفتر). 
وأخيرا، من الأشياء التي سيكون رمضان بمثابة إنطلاقة لها؛ هي تجربة خاصة جدا خضتها خلال حياتي وكتبت عنها نصاً طويلا سأنشره تباعاً.
مدونتي الشارع الخلفي الذي أخرج إليه كلما شعرت بأن العالم لم يعد مكاناً قابلا للعيش فيه، قررت عمل جدول للكتابة حتى لا أهجرها مرة أخرى ولو لشهر واحد، الجدير بالذكر بأنني دائما ما أكتب لكنني أشعر بعدم جدوى المشاركة وهذا ما أعمل على تغييره هذا العام.

الإيمان بالذات جزء كبير من قدرت الفرد منّا على الوصول، وأنا حقيقة فقدت ذلك منذ فترة طويلة، وأحتاج لقليل من الجهد لأؤمن بذاتي مرة أخرى، فكيف تحقق هدفك وأنت تعتقد أنك أقل مما يحتاج هذا الهدف؟ بحثت كثيراً في الأمر ووجدت بأن العودة للبداية لأساس يقتلع هذا النوع من إحساس من جذوره لزرع إحساس آخر مبني على تقدير الذات وفهمها، وهو أمر عادى جدا كل شخص منّا يصل لهذه النقطة بأن يشعر بعدم جدوى أي شيء يمارسه أو يؤمن به، لكن الأصعب هو التخلص من سطوة هذه الأحاسيس وإرسالها لصناديق بعيدة في الذاكرة حتى يمكن العيش بهناء، فهذا دور الفرد بحجم المجهود الذي تضعه للقتال والتجديد والتخلص من الروتين والسلبية بقدر ما ستجد في انتظارك.  

إحساس غريب يراودني، إحساس بالحريّة لم أشعر به منذ وقت كبير.
وعامكم سعيد ورمضانكم أسعد.

يومياتي - Diary

النافذة من الجانب الآخر

22 فبراير، 2017
artwork by Grafolio

artwork by Grafolio

 

لطالما فكرت بالجانب الآخر من الأشياء، حينما أشاهد جدارا أبقى أحدق فيه لساعات أتخيل شكل الحياة خارجه أو خلفه، وهذا يربك الأفكار داخل عقلي حتى أنني بذلك أتجاهل التفاصيل الظاهرة، قد يفوتني الكثير لأنني دائما أركض خلف الماوراء، الجانب الآخر من النافذة من قلبي من العالم من الحياة من الموت من الأشياء من الأفكار.
بحثي عن العالم الخفي بدأ منذ طفولتي في السنوات التي بدأتُ بها بقراءةِ الكُتُب الخياليّة التي صنعت من العالم الذي لا أشاهده ساحة جديدة مختلفة ومشوقة بعيدة عن الحياة اليومية الرتيبة، فبقيت معلّقة، جسدٌ في الواقع وروح تجوب كل الاتجاهات الممكنة والغير ممكنة، فالطفل الذي يعيش قصة أسطورية وحيداً أو الذي يحمل قوى سحريّة يحيِّ خيالي ويجعلني أتسائل لماذا لا يختارني الأقزام لأعيش بينهم؟ ولماذا لم أعرف حتى الأن عنوان بلاد العجائب؟ – أعتقد بأنني أعيش فيها الآن لكنها عجائب من نوع آخر- توقي للإستقلال بدأت شرارته من هناك، فالمغامرة والبحث عنها هي ما يستفز كل حواسي لتشعر بالحياة، أود التنقل بين الأماكن -والأزمان إن أمكن ذلك- وأتعرف  على كل جديد بِنَهَمْ لا ينقطع أبدا، لذلك كتبتُ في دفتر مذكراتي وأنا لا أزال في الـ١٦ من العمر: “حينما أصل للثلاثين سأسافر وأكتب عن رحلاتي” لما اخترت الثلاثين؟  ليس لدي جواب واضح.

عودة للواقع، هذه الفتحة في جدار مكتبي والتي تشكل المنفذ الثاني بعد الباب للخارج الواسع الشاهق البعيد، ليست شيئا مثيرا للاهتمام هي مجرد نافذة وضعت لأنه من المهم أن تكون في كل غرفه نافذة سواء كان مكانها مناسبا أم لا، فأنا حقيقة لا أعرف منها أي تفاصيل عن الخارج؟ هل الغيمة تكسو الأجواء؟ أم أن الشمس لا زالت تسيطر؟ لا أعرف منها ما يُعرف دائما من النوافذ، المعلومات الأساسية البسيطة التي تمررها للداخل عن الخارج.

نافذة مكتبي تطل على (المنور) وبما أن مكتبي في الدور الأول فإن الشمس تتخبط قبل أن تصلنا للأسفل، يمكننا أن نستشف بأن الوقت لايزال مبكرا ونحن في الساعات الأولى من النهار وأن السماء لم تظلم بعد. لكن في الحقيقة لا أعرف مستوى إضاءة الشمس أو التوقيت بالتحديد وأبقى أفكر ماذا لو سقطت في نوم مفاجئ واستيقظت هل سأعرف الوقت في الحال. حينما فتحت النافذة ومددت يدي للخارج، عرفت بما لا يدع مجالا للشك بأن اليوم هو يوم جاف جدا خال من الملامح لا يمكنني الشكوى من الحرارة لكنني في ذات الوقت لا يمكنني القول بأن الطقس مميّز. لا شيء مميّز عن اليوم سوى أفكاري المتطايرة منذ ساعات الصباح الأولى.

قررت اليوم الغوص داخل داخلي، وإكتشاف ما تحت السطح من خلال تحديد تحدي للكتابة اليومية والذي بدأته اليوم، وأجدده كل ٣٠ يوما بعد مراجعة ما تم إنجازه، بدأت اليوم بداية خجولة بعد ما كان قراري الكتابة في ساعات الصباح الأولى بدلا من الكتابة في الفترة الميتة الممتدة في نظري من ١٢ حتى الثالثة مساءا. لكنني أشعر بعجز من نوع ما لا أفهمه لا أستطيع استدعاء الكلمات رغم أن الأفكار هنا حيّة وأشعر بها تتراقص داخلي تعذب الكائن الذي أصبحته اليوم.

من الجانب الآخر هنا الطرف الداخلي من النافذة، كل شيء يبدو ساكنا إلا من صوت جهاز التكييف، و إذا ما حاولت إلصاق يدي بالزجاج، أشعر بدفء غريب يدفعني للتفكير بالخارج، الماوراء الماوراء الماوراء …. هو ما أبحث عنه أود السير بلا حدود بلا حواجز لكنها حالة مستحيلة هنا.  مستحيلة جدا لا أعرف كيف أتخلص من هذه الرغبة، ولا من حالة عدم الجدوى في الواقع، الذي يدفعني بالتفكير بالعوالم الافتراضية، أو افتراض وجود عالم مليء بالمعاني والأفكار أعرف من خلاله عن ذاتي، عالم البحث عن إجابات ممكنة بلا حواجز وهمية عنوانها الحرام والممنوع.

تفاصيل الماوراء التي ربما أكتب عنها يوم الغد هي ما يستفزني ويحوّل كل شيء في نظري إلى عمل سطحي لا زلت أنتظر ما يهزني يجبرني لأغرف من أعماقي لأبكي بحق وأضحك لأسباب مضحكة حقا، لأغضب بعنف ولتهزني النشوة بشكل حقيقي، لأرقص من أخمص قدمي حتى أعمق نقطة في إحساسي، حتى لا اتصنع  أيَّ شيء بعد الآن أريد أن أشعر بصدق.

أعتقد بأن الجانب الآخر من النافذة الذي يفتقر لشجرة وارفة مرتفعة عن الأرض، يكفيه بأن الهواء يتحرك فيه للأعلى دائما لطبقة مختلفة من الحياة ليبهرني، يتصاعد للأعلى هناك ينظر إلي شزرا، أما أنا فلا زلت أسير في اتجاه واحد في بعض الأحايين ينتابني شعور بأن طريقي حلقة مفرغة لأنني أمر بأشياء مشابهة دائما قد يلعب في قسماتها الزمن ويكون له دوراً في تغييرها، لكنها تشبه لحد كبير ما شاهدته في المرة السابقة، حتى احساسي تجاهها يتكرر. نفس التفاصيل والأشياء والسقطات والأفكار، الجانب الآخر العصي على الفهم داخلي الجانب الآخر الذي يمنعني من التفكير في واقعي الجانب الآخر الذي قد يكون مذهلا لكنه قد يكون فارغا أيضا!. كيف أبقى هُنا على أرض الواقع؟، السبيل إلى ذلك يبدو عصيا لكن رحلتي هذه قد تكون المفتاح والسبب.

Art التدوينات العربية صورة Photo يومياتي - Diary

في منتصف الطريق

31 أكتوبر، 2016
7b18dc264ff8c37601a657dab284236c

Photo credit: Masashi Wakui

 

الطريق طويل طويل، والسير لن يتوقف أبدا، ما سبق لا يخرج عن نطاق بديهيات الحياة، التي نعرفها تمام المعرفة، لكن هل نستوعبها؟ أبعادها؟ ما تعطيه لنا وما تأخذه؟، مؤخرا حينما بدأت باستجواب كل التفاصيل البديهية التي أهز رأسي دائما حينما أسمعها وأردد داخلي “هذا أمر بديهي”، لكن لساني ينطق بما لا يعيه عقلي ولا يصدقه قلبي، هل حقاً أعرف بأن الحياة لا تنتظر أحدا؟ إذا لماذا أحزن حينما يشق شخصا طريقه بدوني ونكون مجرد ذكرى لا يستحضرها في أوقات الخلوة؟، والكثير من التفاصيل الصغيرة التي لم نكن لنعيشها لو كنّا حقا نعي حقيقة أن السير في الحياة لن يتوقف من أجلنا.

من الأشياء التي كبرت وأنا أمارسها، التأمل بالطريق منظر الأشياء تمر بسرعة، كلما مررنا بزاوية أو منعطف، أبقى أسلط النظر على نقطة أحاول إبقاء عينيّ عليها أتأملها جيد، لكن في لحظة ما ستتلاشى ويصبح من الصعب علي رؤىتها، لتمدد الطريق تحت عجلات سيارتي أو لاختفائها خلف جبال العمران، أو لبعدها عن المحيط الذي تغطيه عيني ببساطة، ماذا يحدث حينما نمر على الأشياء، الحياة، اللحظات، الأشخاص، الأماكن، المواقف، الأحداث؟، مجمل ما نتركه خلفنا هو بصمة على سطح الماء -نعم على سطح الماء- بسرعة البرق ستتلاشى، لن يشعر أحد بوجودك، أنت مجرد عابر مثل ملايين العابرين الذين سبقوك ومن سيأتي بعدك. حتى الأشخاص ستكون واحدا من العشرات الذين قابلوهم أشعر بأن أسطورة تأثير الأشخاص ببعضهم لم تعد تجدي معي كلنا وحيدون في طُرق مخصصة لتستوعب شخصاً واحدا فقط.  

لنعود لنافذة السيارة.. دائما ما يذكرني منظر الطريق بالحياة بأكملها.. لن يتوقف العالم حينما تمر من جانبه لن تتوقف الحياة حينما تغادرها لن يحدث أي شيء حتى هؤلاء الناس الذين مررت بهم في حياتك.. وإن أحبوك ستصبح ذكرى بالنسبة لهم.. كل ذلك أتذكره بشكل يومي وأنا أجلس أتأمل الطريق، المناظر، السيارات، المحلات، الشوارع، الأشخاص، البنايات، القاذورات على قارعة الطريق، التي تمر ببطء أو بسرعة البرق أحيانا ( يعتمد على نوعية السائق هنا) تأخذ حيزا من تفكيري.. من منّآ يمر بجانب الآخر؟ هل أنا المتحركة باتجاه قدري؟ أم أن الكون كله يمر بجانب بعضه بعضا؟ كوننا في عالم متحرك كما تعرفون – فهو أمر بديهي آخر حيز التفكير-.

الصمت مطلبٌ ظروري في الطريق، لا أحب التحدث لأحد تكفيني الموسيقى والنافذة وعقلي، أعد وأسقط الفكرة على لحظاتي وأفكر أحيانا بعدد السيارات التي تمر بجانبي وعدد الأشخاص الذين يمرون بنا في حياتنا هناك من هو قريب منا تتقاطع معه حياتنا وهناك من يطلق مزاميره علينا حينما نقترب منه، هناك من يشير إلينا بطريقة مؤدبة بأن نبتعد أو نزيح لها الطريق هناك من لا يهتم يتهور ويسير وكأن الشارع\الحياة ملكه وحده، هناك من يبالغ في أنانيته ويعرض روحه للخطر ويعرضنا معه للكثير من المشاعر السيئة، وهناك من يبقى دائما يسير خلف إشارات الحياة ويلتزم بقوانينها… وهناك وهناك وهناك.

الحياة مليئة بالاسقاطات والرمزية والتفاصيل التي لو زودنا جرعة التأمل اليومية حتما ستفتح لنا طُرقاً نحو ذواتنا، فهم الذات يبدأ من هُنا من التأمل.. أفلا تتفكرون؟.

هذه التدوينة برعاية : واجب الرياضيات بالتحديد كثيرات الحدود التي أعتقد بأنها بُعدٌ فلسفيٌ جديد يضاف لحياتي.

 

التدوينات العربية لوحات يومياتي - Diary

أنت أوف لاين إذا أنت ميّت

18 أكتوبر، 2016

11846577_1101725836522661_3995141588537683680_n


الدوافع خلف السلوك البشري، تجذبني أكثر من نتيجته، لذلك أحاول دائما تحليل الماوراء، كل تصرف له دوافعه لكن هل نبرر النتيجة لوجود مسبب قوي؟ هل يمحي ذلك تأثيرها على الواقع؟ الكثير من الأسئلة التي تتشعب كجذور (وايلد فيق) ضاربة في عمق أرض أفكاري، في هذه التدوينة أنا لا أدعي بأنها بحث مبني على أسس علمية هي فقط مجرد تأملات إن صح التعبير، بعد تجربة شخصية خضتها عدة مرات.

وللحديث عن ماوراء السلوك، يجدر الإشارة إلى فشلي ورغم محاولاتي لتحليل مايدفعني للعزلة، التواجد الدائم بين الناس يسبب لي الاضطراب، لذلك دائما أكون ذلك الشخص الذي يغادر أولا، وأكون دائما الشخص الذي ينسحب من العالم لفترات، كون الانعزال التام أشبه بالتحدي المستحيل، الذي قد يكلفني مصدر رزقي، أكتفي بالانعزال الافتراضي لفترات متقطعة خلال العام، فكانت شيئا أمارسه بين الحين والآخر. وأعتقد أنه سلوك صحي للغاية، وما أفعله هو إيقاف حساباتي في مواقع التواصل الاجتماعي التي استخدمها بما في ذلك الواتس أب، أبتعد قليلا عن كل تأثير، وأبقي أنا وأنا فقط، مع الاحتكاك البسيط ببقية الأشخاص على أرض الواقع القليلون مقارنة بالأعداد المهولة التي نحتك بها افتراضيا.

أبحث عن صفاء الذهن، لمعالجة الكثير من الأشياء المعلقة التي تحتاج مني تفاعل سريع وقرارات لحظية، في دوامة الملهيات التي تسرقني الوقت بطريقة لا أفهمها، لم أعرف مدى تغلغل هذه الوسائل لحياتنا، فالمرات الأولى التي اتخذت بها هذا القرار لتحقيق رغبة الإنعزال داخلي، لم تؤثر على علاقاتي بالأشخاص، فالعالم الافتراضي ليس الوسيلة الوحيدة للقاء، ولا الوسيلة الوحيدة للتواصل، أتذكر أن تقدير الحديث المباشر كان لايزال ينبض، الحوار الذي تدخل به كل حواسنا، وكانت العلاقات قليلة لكن وجودها في حياتي مهم وجوهري. وما أقصده هنا تقدير وجود الأصدقاء وتقدير الأوقات التي نسرقها من بين انشغالاتنا وتقدير للتجارب التي نشترك بها.

في المرات الأخيرة التي مارست بها الإنعزال الافتراضي، تيقنت بأننا معشر البشرية  في هذا الزمن أقدامنا مغروزة في رمال الواقع الافتراضي،  خاصة في مجال العمل الذي أقوم به يعتمد على التواجد والتعرف على الجديد والتفاعل مع المستجدات بشكل سريع جدا ربما أسرع من تفاعل الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي وهو أمر صعب جدا وغير ممكن أحيانا بل ومستحيل في ظل تشعب مواقع التواصل الاجتماعي.

بعد الانقطاع عن جميع وسائل التواصل الاجتماعي، حتى التطبيقات التي تستخدم للرسائل، تيقنت بأن حكمة الوقت المعاصر تقول: ( أنت أوف لاين  يعني أنت فعلا غير موجودة واقعيا بالنسبة للكثيرين)، حتى الأشخاص الذين نقول عنهم أصدقاء، يسقطونا بشكل تام من قوائمهم  كل الأحداث الاجتماعية نتعرف عليها من خلال صورة أو (بوست)، إذا لم تثبت وجودك افتراضيا أنت منسي من قوائم الكثيرين، أصبحنا نتعرف على أصدقائنا بشكل جديد خلال ما يقولونه على تلك المواقع، أصبحنا نقدم أنفسنا خلالها، بدأ التواصل الشخصي المباشر يغيب عن البعض،  المكالمات التي تبدأ بـ ( أبشرك) تتلاشى أمام (بوست الفيسبوك) أو تحديث السناب شات. وأنا هنا لا أدعي بأنه أمرٌ سيء، أنا فقط أسجل ملاحظاتي، كوني شخص لازال يؤمن بتلامس النظرات بدون جواجز شاشات، وللحديث الذي يطير من شفاه أحدهم لأذناي دون أن يمر بفلاتر تحوله لوجبة دسمة لعيناي، هذه الفلاتر التي كونت ترسبات يمكن أن أشبهها بالشمعية تؤثر على وصول الرسالة للمتلقي كما نريدها نحن.
ما أشعر به الآن هو انتقال الإنسان من شخص بسيط إلى ذاك الكائن الذي يخاطب الجماعة وكأنه على منصة عليا- أقصد هنا على المستوى الشخصي البسيط وعلى مستوى علاقات الأصدقاء- أصبح يأخذ منحى مختلف لم يعد حديثا مباشرا، سابقا كلنا نعرف كيف نتعرف على الأصدقاء أو كيف نجدهم. كانت أحاديثهم موجهة لنا، تقصدنا لأننا نعني لهم الكثير، لذلك تجاوبنا حتمي، الحديث الآن موجه للجميع وبالتالي فهو لا يخص أحدا، فهو مجرد حديث فارغ.

هذا الزمن إخترع أدوات تواصل لا يمكنني استيعابها حتى الآن، كيف يمكننا قياس لغة الجسد وفهم ماوراء الحديث البشري ضاع تأثير النظرة، والمعاني البعيدة خلف مط الحروف أحيانا أو التشديد على بعضها، أعتقد بأن العلماء عليهم البدء بالحديث عن فن آخر، لغة العالم الافتراضي، وكيف تفهم لغة الأيقونات، إذا كانوا حقا يودون إنقاذ التواصل البشري، وأعتقد بأن الذكاء الافتراضي الآن لا يقل أهمية عن الذكاء العاطفي، ربما نشاهد مؤلفات من نوع ( كيف تفهم الطرف الآخر في ثلاث محادثات) أو ( أهمية استخدام الأيقونة الصحيحة في الحوار الإلكتروني). وأشياء من هذا القبيل.
في العالم المعاصر كيف أقيس صداقاتي؟ هل بعدد مرات الإعجاب التي صدرت من الشخص تجاه حديث لي أو صورة؟ أم بلون القلب المستخدم للتعبير عن الحب؟ هل إعادة تغريد الـ١٤٠ حرفا الخاصة بي يُعد صداقة حقيقة؟ وما مدى مصداقية مانقوله لبعضنا البعض؟ كيف أقيس مقدار الترابط بيني وبين الأشخاص الآخرين؟. أؤمن بأن هناك شيء ما في المشاعر في خلفية مانقوله أو في معية تصرفاتنا يقول الكثير عنّآ وعن علاقاتنا بالناس ويرسل الكثير مما لا تفسره الكلمات هنا تكمن أهمية اللقاء البشري والتواصل المباشر الذي له أدواته، هناك الكثير من الأشخاص الذين كنت أعتقد بأن ( الكامستري) بيننا عالية جدا بناءا على محادثات خلال فلاتر الواقع الافتراضي، ولكن حينما التقينا ١٠ دقائق كانت كفيلة لتوضيح كل شيء ولأتيقن بأننا لن نصبح أصدقاء.

إذا استمر التواصل البشري مرتكزا على هذه الأدوات التي لا أفهمها، أخشى أن تضربني الوحدة في العمق، وأن نكتفي -كبشر- بما نبنيه افتراضياً وبما يقدمه لنا العالم الموازي من منصات تخدم الكائن النرجسي داخلنا،  هل سيصل بنا الأمر بأن نأكل افتراضيا لا تسألوني كيف، لكنه تساؤل مشروع في ظل المنحى الذي أخذه التواصل البشري، فالحاجات الإنسانية أصبحت تجد لها عالما موازيا يلبيها قد تغنيه عن التواصل الحقيقي فهل ستكون الحاجة للأكل واحدة منها؟.

 

اللوحة عنوانها islands، تترجم عزلتنا وكأن حياتنا داخل مواقع التواصل الاجتماعي هي جزر مهجورة إلا منا. للفنان باول كوزنسكي تدوينه سابقة كتبتها عن فنّه هنا.

٢٠١٦ Random thoughts التدوينات العربية تحدي القراءة رفوف المكتبة - Books سبتمبر يومياتي - Diary

سبتمبر 8-15: العودة لصفوف الدراسة

22 سبتمبر، 2016

unnamed-54

١٤\٩\٢٠١٦م : الساعة التاسعة مساءا: 

هذا الأسبوع سيشهد عودتي لصفوف الدراسة مرة أخرى بعد إنقطاع لمدة ١٠ سنوات، وهي مدة ليست بالقصيرة أبدا يخيّل لي بأنها لم تكن سوى ١٠ دقائق هناك شعور بالندم أواجه فيه ذاتي منذ بداية الأسبوع لأنني لم أكمل تعليمي الجامعي في وقت سابق، لكنه كان شغف الكتابة والعمل في المجال الصحفي من دفع بي لترك مقاعد الدراسة والتوجه مباشرة للبحث عن فرصة، طبيعتي التي تكره كائن الإنتظار لم تترك الحياة تحدث بالترتيب الذي إعتاد عليه الجميع. 

كنت أفكر لماذا لم أدرس؟ وتيقنت أنني لا أنظر للدراسة كشهادة تؤخذ في نهاية الرحلة لتبقى حبيسة البرواز، التعليم في وجهة نظري هو رحلة حقيقية أقطعها في تعلم شيء أحبه، لكن الشهادة في بلادنا مطلب مهم للحصول على وظيفة وراتب مجزي، هل فعليا كنت منقطعة عن الدراسة كل هذه الـ١٠ سنوات؟، والإجابة بسيطة جدا، لا لم أكن منقطعة كنت أتعلم ولكن ليست على مقاعد دراسة نظامية، تعلمت الكثير خلال العشر سنوات الماضية، مهارات ومعلومات كثيرة تجعل من شعور الندم يتقازم داخلي ويحل مكانه فخرا بأنني لم أخن رغباتي في سبيل فعل ما هو متعارف عليه.
السنوات الماضية جعلتني أعيد النظر بالتعليم النظامي، وبجدواه، كون ما تعلمته لا أعتقد بأنني كنت سأحصل عليه لو لم أنقطع عن مقاعد الدراسة، وتذكرت حوارا دار بيني وبين صدقتي حنان أحمد حول التعليم في وقت سابق، وتيقنت بأن التجربة هي خيرُ برهان إختلف فيها رأيي بالتعليم ١٨٠ درجة.  
والآن أود التركيز على الحصول على شهادة جامعية في مجال الترجمة، كونه يتوافق مع خططي المستقبلية الآن أرجوا أن يكتب لها النجاح. 

 

١٦\٩\٢٠١٦م..  ذهول ورعدة أميلي نوتمب: 
رواية قصيرة تركت داخلي مشاعر متضاربة منذ البداية، ولكن بعد يومين من إنهاء الرواية، جلست لأكتب وتيقنت بأن بمشاعري المتضاربة، ما هي إلا نتاج العلاقة التي نشأت بيني وبين الشخصية الرئيسية التي تعاني خيبة كلنا مررنا بها بشكل أو بآخر، حينما نقبل على وظيفة ما تسبقنا كل دهشة الدنيا نريد فقط أن نترجمه من خلال العمل، حينما تعرف بشكل أكيد بأنك تجيد بعض المهارات لكنك فقط تحتاج للنافذة التي تمتد من خلالها الحياة في ناظريك لكنك تصطدم بواقع الأشياء كما حدث لأميلي.

تماما كما هي الحياة حينما نكبر لن تكون أبدا كما تخيلناها، ، يمكن لأي منا أن يشعر بتعاطف مع أميلي، وصف التفاصيل والاستطراد كان رائعا، الانتهاء من الرواية جعلني أفكر بالبحث عن مؤلفات الكاتبة.

قرأت في مكان ما في العالم الافتراضي بأن الرواية هي قصة شخصية للكاتبة التي عادت لليابان وهو البلد الذي نشأت به طفلة كي تعمل في إحدى الشركات، رغم قصر الرواية إلا أنها عميقة من خلالها يمكننا التعرف على عناصر عدة ليست فقط مجرد قصة، الفرق بين الشعب الياباني والغربي، والأفكار المسبقة التي يحملها كل طرف ضد الآخر، ممتعة جدا بالرغم من أنها قصة ساخرة إلا أنها كانت حزينة بعض الشيء.
طريقة التعامل مع الموظفين في الرواية أعاد لي الذاكرة لبعض الأماكان التي مرة عليّ ويزيدني قناعة بأن الوظائف هي عبودية المعاصرة، ولكنها عبودية ممنهجة بشكل أكثر تنظيما وبطريقة لن ننفك نعيشها ما حيينا. لذلك طالما كانت أسعد سنوات حياتي تلك التي عملت بها بشكل حر، وأخطط العودة لتلك الحياة قريبا.

 

٢٠١٦ التدوينات العربية تحدي القراءة رفوف المكتبة - Books سبتمبر يومياتي - Diary

سبتمبر7-15: إعادة تعريف الأشياء

16 سبتمبر، 2016

img_7856

١٦\٩\٢٠١٦م الجمعة، المزاج غائم بعض الشيء:

كل ما تفكر به الآن هو كيف تستعيد توازنها؟ سألت نفسها سؤلا مباشرا ماذا تريد أن تفعل لتنهي كل هذه الحيرة، لكن الإجابة دائما صعبه دائما مستحيلة، فأصعب مايمكن أن تمر به هي محاولاتها لطرق أبوابها الداخلية وإكتشاف ذاتها، وما يزيد الأمر تعقيدا هو أن القناعة الوحيدة التي تؤمن بها  تقول: (لايوجد شيء ثابت لا يوجد شيء مطلق )، فالأساسات بدأت تتزعزع تحت أقدامها منذ زمن ليس بالقريب، وكلما وجدت أرضا صلبة بدأت في الحفر حتى تستحيل هاوية.

كل تلك الأفكار كانت تغازل مخيلتها لا دعوني أخبركم كيف بدأت القصة، قبل عدد من الشهور بدأت بالعودة لأصل الأسئلة، مجرد عدد لا نهائي من الاستفهامات، تساؤل يقود لآخر وآخر يقود لأول، أصبحت قيودا أكثر من كونها شك يوصل للحقيقة، لتعود من جديد وتقول: هل هناك حقيقة من الأساس؟.

markpowellart251websiteaa

١٦\٩\٢٠١٦م، خرائط:

أريد أن أجمع العالم في مكان واحد، لذلك أعلق خريطة العالم في زوايا متعددة من غرفتي، شيء ما يشعرني باللانهائية حينما أمد نظر وأتخيل بأنها تتخلل عوالم وأزمان متعددة، حينما تعرفت على أعمال Mark Powell إستوقفتني طريقته في إحياء الخرائط والتعامل معها وكأنها كائن حي، يهرم ويدخن ويبتسم ويحزن. من خلال أفكاره أصبحت أنظر للخرائط بشكل آخر، وهذا هو الفنّ الحقيقي -برأيي- الذي يجعلني أفكر بطريقة مختلفة، والذي يعيد تعريف الأشياء في مخيلتي.

Continue Reading

٢٠١٦ التدوينات العربية تحدي القراءة رفوف المكتبة - Books سبتمبر يومياتي - Diary

سبتمبر6-15: صراع الذئاب البريّة

14 سبتمبر، 2016

img_7811
١٢\٩\٢٠١٦م..     الساعة الواحدة صباحا ٣٠ في معنى أن أكبر*

تتوقف لإحصاء أيامك على هذا الكوكب، لتتيقن بأنها مجرد ذكريات لا يمكن أن تتوحّد في نص، خاصة حينما تكون الحياة قد أخذتك في مناحٍ متشعبة، لتموج بك مرة ترتقي بك في أعالي السعادة ومرة في أسفل قاع الحزن والخذلان. لا يهم كم مرة نعود لنَلعَن بعض الذكريات، أو لنتأمل جمال أخرى، ما نحن عليه اليوم هو حصيلة كل ما عَبَرنَاه وعَبَرَنَا، السيّء قبل الجيّد، القبيح قبل الجميل، والصعب قبل الأسهل.

٣٠ عاماً لي على الأرض يالله! تبدو وكأنها دهراً!، ولأنني مهوسة بتجميع الأفكار ومحاولة الإجابة على كَمْ؟ ومتى؟ وكيف؟، تسائلت عن عدد الخطوات التي مشيتها على هذا الكوكب، الاتجاهات التي سلكت، بانتمائي للصحراء الذي أفخر به، بكوني حفيدة تلك السيدة البدويّة الحُرّة، التي قالت وهي تعطيني خيارات سأواجهها في مستقبل الأيام:  الطريقة التي تتحدثين بها تصنع مسقبلك، هل تودين أن تكون تابعة؟ أو قائدة لحياتك؟، تلك السيّدة البدوية التي نامت إلى الأبد، وتركت لي عكازها أعلقه أمامي كتذكار للقوة، ودفعة لأكون ذاتي قبل أي شيء آخر.

أحاول أن أعود بذاكرتي للصفحات التي قرأتها، القصص التي كَتَبتْ، حتى تلك التي حُذِفَتْ قبل أن ترى النور، عدد المرات التي طُبع فيها اسمي على صفحات الجرائد، عدد المرات التي وقعت بها بحب شخصية هاربة من بين سطور الكتب، المرات التي حلمت بها بأن أسافر عبر الزمن.
عدد الأصدقاء الذين زرعهم الله في طريقي، المحادثات التي جرت بيننا الأفكار التي تبادلناها، الخذلان الذي مر بحياتي، الأيدي التي امتدت لي في أصعب الأيام، التجارب التي صقلت الشخص الذي أصبحته اليوم، تصالحي مع ذاتي، الأحلام التي مرت بخيالي تلك التي تحققت وحتى التي ماتت ومحاولات إحياءها، عدد السّاعات والليالي التي قضيتها وأنا أرقص على أنغام قادمة من الماوراء، من كل المدن التي حلمت يوما بزيارتها، عدد الخرائط التي علقتها لأخط عليها كل رحلات السفر التي أحلم بأن أسلكها، الاقتباسات التي زرعت في ذاكرتي القصائد التي كتبتها وخبأتها في مذكراتي، الشعراء الذين كبرت وأنا أتتلمذ على كلماتهم.

عدد حبات المعمول والمارشميلو التي رافقتني خلال رحلاتي مع الحرف والكلمات، وعدد فناجين القهوة التي كانت في معيّتها، عدد الفساتين التي ابتعتها لأحتفل بذاتي، الأحذية التي إرتديت، الأيام التي كنت أبحث بها عن سلسالي لأجده يتدلى من عُنُق شقيقتي وكأنه ملكها. الأقراط التي لم أغادر يوما منزلي بدونها، الليالي التي قضيتها مع شقيقتي نشاهد عروض الأزياء حول العالم، أو مارثوننا الخاص مع المسلسلات الأمريكية،  المعارض التي زرتها معها اللوحات التي حلمنا باقتنائها،  والمرات التي قالت لي جدتي ( هذا الفستان قصير لا يصلح )، وعدد المرات التي حاولت إرضاءها بشده قليلا للأسفل. تعابير وجه جدي القادم من زمن آخر، ونحن نجلس سويّا ونغنّي، إيماءاته المضحكة التي يتعمّدها لأضحك بأعلى صوتي كلما تذكرتها.

 والكثير الكثير من الأشياء التي خبئتها الذاكرة بعيدا عن خيالي الآن، لكنها جزء لا يتجزأ من أيامي. أعتقد بأن أكثر ما يمكنني أن أكون ممتنة لأجله في عامي الماضي، هو تصالحي مع ذاتي قبولي لعيوبي الشخصية قبل مميزاتي، اعترافي بكل ما يجب أن تطاله يد التغيير في حياتي، كل ذلك يهيئني لأتطلع لعامي الُمقبل وكل المفاجأت التي تخبئها لي الأيام، فأنا الآن أقوى من تلك الطفلة التي وجدت نفسها وحيدة في مهب الحياة، وأنا اليوم سعيدة بما أصبحته، ولن أبدل أي تجربة خضتها بكل مُتَع الحياة التي رغبت.

Continue Reading

٢٠١٦ Art التدوينات العربية تحدي القراءة رفوف المكتبة - Books سبتمبر لوحات يومياتي - Diary

سبتمبر5-15: دين الفطرة

12 سبتمبر، 2016

img_7719

٩\٩\٢٠١٦م. الساعة ٥:٤٥ فجراً.. :

تعلّمَتْ مُنذُ صِغَرها، بأصعب الطُرق، أنَ الإنسانَ مسيّر بما تختارُه روحه وليس عقلُه، قد يعرف العقل ماهو الصواب، لكن يستحيل تماماً أن تُعارض مشاعر داخليه لا تفهمها أحيانا.
لم تعُد تعرف كيف تلتقطُ الأشياءَ من حولها، فكل ما يصل إلى عقلها يمرُ بطبقات تعمل مثلَ المصفاة، ليصل أخيرا ناقصاً غير مقبول لا يمكن لذلك الجزء الذي يتربع أعلى قمة في جسدها أن يفك شفراته مجرد آراء متناقضة.

في مرحلةٍ عمريةٍ متقدمة كانت تشعر بأنها لوحة بيضاء مجردة من الألوان، يستميت الجميع ليشكلها وِفْقَ أهواءٍ خاصة وأمزجة مَعّطُوبة، حتى حينما تشكلت ملامحها -أخيراً-،  تيقْنت بأنها يجب أن تعيد ترتيب الأفكار بداخلها، لتعيش بسَلامٍ ظاهري مع الُمحيط، لكن صوت قادم من منطقة لمْ تَكُنْ تَعرِف اسمها يردد دائما، وماذا عن السلام الداخلي؟ أعتقد بأنه مجرد ترف للمرحلة التي عاشتها آن ذاك، ففي العالم المجنون الذي تقطنه ما هي إلا أداة ووسيلة ليحقق غيرها مبتغاه، قد تكون العِبَارة صَادِمة، لكنها الحقيقة، العالم مسرحٌ كبير، ولتنجح المسرحية كل شخص إما مُسْتَغَل أو مُسْتَغِل. طالما تسائلت في أوقات مواجهة ذاتها عن كواليس هذا المسرح وكُتّابِه. 

في دوامة الأفكار التي تموج بها شيئا فشيئا، أصبح العالم الذي تتمناه مُجرد أفكَار. أضحى الحد الفاصل بين الموت والحياة يُغريها، تحاول جاهدة أن تدخل هذه المرحلة الانتقالية تسأل ذاتها ربما الموت ليس النهاية التي تَحَدَثَ عنها الجميع، لا تستغرب إن كانت واحدة من الكذبات التي إخترعها أعداء الإنسان ليمنعُوه من الخلاص، وإكتشاف العالم الحقيقي، هُناك على الضفة الأخرى من الواقع الهَش. …. يتبع في يوم ما … رُبما 

١٠\٩\٢٠١٦م. الساعة الثانية بعد الظهر:
14238154_1363090267052576_3553530110588210608_n

أسلوب  Pascal Campion السهل الممتنع، في إلتقاط تفاصيل الأيام يبهرني، ووجود القطط في لوحاته زادها قربا منّي.

Continue Reading