Browsing Category

يومياتي – Diary

٢٠١٦ التدوينات العربية تحدي القراءة رفوف المكتبة - Books سبتمبر يومياتي - Diary

سبتمبر6-15: صراع الذئاب البريّة

14 سبتمبر، 2016

img_7811
١٢\٩\٢٠١٦م..     الساعة الواحدة صباحا ٣٠ في معنى أن أكبر*

تتوقف لإحصاء أيامك على هذا الكوكب، لتتيقن بأنها مجرد ذكريات لا يمكن أن تتوحّد في نص، خاصة حينما تكون الحياة قد أخذتك في مناحٍ متشعبة، لتموج بك مرة ترتقي بك في أعالي السعادة ومرة في أسفل قاع الحزن والخذلان. لا يهم كم مرة نعود لنَلعَن بعض الذكريات، أو لنتأمل جمال أخرى، ما نحن عليه اليوم هو حصيلة كل ما عَبَرنَاه وعَبَرَنَا، السيّء قبل الجيّد، القبيح قبل الجميل، والصعب قبل الأسهل.

٣٠ عاماً لي على الأرض يالله! تبدو وكأنها دهراً!، ولأنني مهوسة بتجميع الأفكار ومحاولة الإجابة على كَمْ؟ ومتى؟ وكيف؟، تسائلت عن عدد الخطوات التي مشيتها على هذا الكوكب، الاتجاهات التي سلكت، بانتمائي للصحراء الذي أفخر به، بكوني حفيدة تلك السيدة البدويّة الحُرّة، التي قالت وهي تعطيني خيارات سأواجهها في مستقبل الأيام:  الطريقة التي تتحدثين بها تصنع مسقبلك، هل تودين أن تكون تابعة؟ أو قائدة لحياتك؟، تلك السيّدة البدوية التي نامت إلى الأبد، وتركت لي عكازها أعلقه أمامي كتذكار للقوة، ودفعة لأكون ذاتي قبل أي شيء آخر.

أحاول أن أعود بذاكرتي للصفحات التي قرأتها، القصص التي كَتَبتْ، حتى تلك التي حُذِفَتْ قبل أن ترى النور، عدد المرات التي طُبع فيها اسمي على صفحات الجرائد، عدد المرات التي وقعت بها بحب شخصية هاربة من بين سطور الكتب، المرات التي حلمت بها بأن أسافر عبر الزمن.
عدد الأصدقاء الذين زرعهم الله في طريقي، المحادثات التي جرت بيننا الأفكار التي تبادلناها، الخذلان الذي مر بحياتي، الأيدي التي امتدت لي في أصعب الأيام، التجارب التي صقلت الشخص الذي أصبحته اليوم، تصالحي مع ذاتي، الأحلام التي مرت بخيالي تلك التي تحققت وحتى التي ماتت ومحاولات إحياءها، عدد السّاعات والليالي التي قضيتها وأنا أرقص على أنغام قادمة من الماوراء، من كل المدن التي حلمت يوما بزيارتها، عدد الخرائط التي علقتها لأخط عليها كل رحلات السفر التي أحلم بأن أسلكها، الاقتباسات التي زرعت في ذاكرتي القصائد التي كتبتها وخبأتها في مذكراتي، الشعراء الذين كبرت وأنا أتتلمذ على كلماتهم.

عدد حبات المعمول والمارشميلو التي رافقتني خلال رحلاتي مع الحرف والكلمات، وعدد فناجين القهوة التي كانت في معيّتها، عدد الفساتين التي ابتعتها لأحتفل بذاتي، الأحذية التي إرتديت، الأيام التي كنت أبحث بها عن سلسالي لأجده يتدلى من عُنُق شقيقتي وكأنه ملكها. الأقراط التي لم أغادر يوما منزلي بدونها، الليالي التي قضيتها مع شقيقتي نشاهد عروض الأزياء حول العالم، أو مارثوننا الخاص مع المسلسلات الأمريكية،  المعارض التي زرتها معها اللوحات التي حلمنا باقتنائها،  والمرات التي قالت لي جدتي ( هذا الفستان قصير لا يصلح )، وعدد المرات التي حاولت إرضاءها بشده قليلا للأسفل. تعابير وجه جدي القادم من زمن آخر، ونحن نجلس سويّا ونغنّي، إيماءاته المضحكة التي يتعمّدها لأضحك بأعلى صوتي كلما تذكرتها.

 والكثير الكثير من الأشياء التي خبئتها الذاكرة بعيدا عن خيالي الآن، لكنها جزء لا يتجزأ من أيامي. أعتقد بأن أكثر ما يمكنني أن أكون ممتنة لأجله في عامي الماضي، هو تصالحي مع ذاتي قبولي لعيوبي الشخصية قبل مميزاتي، اعترافي بكل ما يجب أن تطاله يد التغيير في حياتي، كل ذلك يهيئني لأتطلع لعامي الُمقبل وكل المفاجأت التي تخبئها لي الأيام، فأنا الآن أقوى من تلك الطفلة التي وجدت نفسها وحيدة في مهب الحياة، وأنا اليوم سعيدة بما أصبحته، ولن أبدل أي تجربة خضتها بكل مُتَع الحياة التي رغبت.

Continue Reading

٢٠١٦ Art التدوينات العربية تحدي القراءة رفوف المكتبة - Books سبتمبر لوحات يومياتي - Diary

سبتمبر5-15: دين الفطرة

12 سبتمبر، 2016

img_7719

٩\٩\٢٠١٦م. الساعة ٥:٤٥ فجراً.. :

تعلّمَتْ مُنذُ صِغَرها، بأصعب الطُرق، أنَ الإنسانَ مسيّر بما تختارُه روحه وليس عقلُه، قد يعرف العقل ماهو الصواب، لكن يستحيل تماماً أن تُعارض مشاعر داخليه لا تفهمها أحيانا.
لم تعُد تعرف كيف تلتقطُ الأشياءَ من حولها، فكل ما يصل إلى عقلها يمرُ بطبقات تعمل مثلَ المصفاة، ليصل أخيرا ناقصاً غير مقبول لا يمكن لذلك الجزء الذي يتربع أعلى قمة في جسدها أن يفك شفراته مجرد آراء متناقضة.

في مرحلةٍ عمريةٍ متقدمة كانت تشعر بأنها لوحة بيضاء مجردة من الألوان، يستميت الجميع ليشكلها وِفْقَ أهواءٍ خاصة وأمزجة مَعّطُوبة، حتى حينما تشكلت ملامحها -أخيراً-،  تيقْنت بأنها يجب أن تعيد ترتيب الأفكار بداخلها، لتعيش بسَلامٍ ظاهري مع الُمحيط، لكن صوت قادم من منطقة لمْ تَكُنْ تَعرِف اسمها يردد دائما، وماذا عن السلام الداخلي؟ أعتقد بأنه مجرد ترف للمرحلة التي عاشتها آن ذاك، ففي العالم المجنون الذي تقطنه ما هي إلا أداة ووسيلة ليحقق غيرها مبتغاه، قد تكون العِبَارة صَادِمة، لكنها الحقيقة، العالم مسرحٌ كبير، ولتنجح المسرحية كل شخص إما مُسْتَغَل أو مُسْتَغِل. طالما تسائلت في أوقات مواجهة ذاتها عن كواليس هذا المسرح وكُتّابِه. 

في دوامة الأفكار التي تموج بها شيئا فشيئا، أصبح العالم الذي تتمناه مُجرد أفكَار. أضحى الحد الفاصل بين الموت والحياة يُغريها، تحاول جاهدة أن تدخل هذه المرحلة الانتقالية تسأل ذاتها ربما الموت ليس النهاية التي تَحَدَثَ عنها الجميع، لا تستغرب إن كانت واحدة من الكذبات التي إخترعها أعداء الإنسان ليمنعُوه من الخلاص، وإكتشاف العالم الحقيقي، هُناك على الضفة الأخرى من الواقع الهَش. …. يتبع في يوم ما … رُبما 

١٠\٩\٢٠١٦م. الساعة الثانية بعد الظهر:
14238154_1363090267052576_3553530110588210608_n

أسلوب  Pascal Campion السهل الممتنع، في إلتقاط تفاصيل الأيام يبهرني، ووجود القطط في لوحاته زادها قربا منّي.

Continue Reading

٢٠١٦ التدوينات العربية تحدي القراءة رفوف المكتبة - Books سبتمبر يومياتي - Diary

سبتمبر4-15: العمل الحُر

9 سبتمبر، 2016

unnamed-52

 ٧\٩\٢٠١٦م   الساعة الـ٦ فجراً كيف نلتفُ على الواقع؟

الصغير -مهما كان طائشاً- إلا أنّ ضميره لايزال حياً، والدليل أنه يختَبئ حينَمَا يُخطئ. لا نأخذُ شيئا من هذا الصغير الذي كُنّاهُ يوماً ما، ولا نستفيدُ من تقدُمِنا بالعُمر سوى أننا نتعلم كيف نُبررُ لأخطائنا بحق الآخرين، ونبتدعُ أسماء أقل حدة حتى لا نشعر بأننا كائنات شريرةٌ، نعطيها يوما اسم هفوة، ويوم آخر نقول بأنها زلة، وأحيانا نُسميها حُرِّيَة التعبير والإختيار، في حين أن كل ما نفعله هو الخطأ في حق الآخرين.

هنا أنا لا أتحدث عن خياراتنا في الحياة، أتحدث عن خياراتنا في التعامل مع الناس بالحكم المُسبق، بالطبقية بالتصنيفات التي تجد لها مكتبة داخل عقولنا.

 ٧\٩\٢٠١٦م  الساعة ٩ صباحا، في يوم إستقطعته لنفسي من الأسبوع..
تأكدت هذا العام، أنني لا أُجيد العمل الذي يتطلب التواجد في المكتب في ساعات محددة، رَغم أنني قد أعمل لأكثر من ٨ ساعات أحياناً، لكن أحب الأعمال الحرة التي تعتمد على إنتاجي، وتأكدت أكثر بأن أحلام الإرتقاء والوصول لمناصب عليا لا تعنيني بشيء، لم أحلم يوماً بإدارة قسم، وهذا لا يعني أن طموحي محدود، لكن طموحاتي الكبيرة متوجه لأعمال ومجالات أخرى، مثلا تأليف كتاب، الحياة من أجل الكتابة فقط، قصص خلق محتوى لأفلام لمسلسلات، لمشاريع محددة، أعمل من خلالها للإرتقاء باسمي وليس بمنصبي.
لذلك لم أستمر بأي عمل أكثر من سنة ونصف أو سنتين، لكنني مؤخرا بدأت حقا بالبحث عن عمل أستطيع من خلاله أن أجد توازنا بين الإبداع والإستقرار، حيث أنهما وبحسب خبرتي لا يلتقيان أبدا.

 ٧\٩\٢٠١٦م الساعة الثانية بعد الظهر

لدي مشكلة مع وقت الظهر، أكثر الأوقات كآبة أتمنى لو أستطيع القفز فوقه ودمج الساعات ٢-٣ -٤ لساعات الصباح الأولى حتى يمكنني العمل والإنجاز دون المرو بهذا الساعات الكئيبة

Continue Reading

٢٠١٦ التدوينات العربية تحدي القراءة رفوف المكتبة - Books رقص سبتمبر يومياتي - Diary

سبتمبر3-15: دفاتر الأسرار

8 سبتمبر، 2016

fullsizerender-2

٥\٩\٢٠١٦م   .. الساعة التاسعة صباحا…  تاريخي مع التانغو :

موسيقى التانغو ترتبط في ذاكرتي بالصباحات والقهوة الداكنة المُرّة، لذلك كنت أرتب دروس التانغو لتكون في ساعات الصباح الأولى، وأعتقد أنني سأكون راقصة تانغو في إذا ما انتقلت روحي لجسد آخر في حياة أُخرى، فمنذ اللّحظَة الّتي تعرفت بها على الرَقصة من خِلال فيلم (Scent of a Woman) لآل باتشينو، عمري آن ذاك لا يتجاوز الثامنة، كان الزمن وقتها متوقفاً في حياتي، لم أكن قد أعطيته قيمةً بعدْ لكنه كان يبدو وكأن الثانية دهراً، كنت أشعر بأن العالم قد ينهار في أي لحظة شعور بعدم الجدوى يغلف أفكاري، وحتى الآن لم أستوعب حقاً كيف تتسلل هذه الأحاسيس لفتاة في مثل عمري، وكيف لم يكتشف أحد حقيقة ما أشعر به!، لكن شيءٌ يشبه المعجزة حدثت بعد أن تعرفت على التانغو شيء ما داخلي أزهر من جديد.

كانت تمرُ عليّ الأوقات بلا أى خُطط لتنفيذها مجرد فراغ يجرُ فراغ، وليس لدي مؤنة كافية من الكتب تصمد أمامه، الحياة شبه خالية من أي تسلية غير التسكع هنا وهناك، قرّر شقيقي الأكبر أن يتصرف ليملأ علينا أيام العطلات بدأت كل القصة بيوم الأربعاء الذي كان بداية عطلة نهاية الأسبوع آن ذاك، حينما إستأجر لنا مجموعة من الأفلام نقضي بها إجازت نهاية الأسبوع، كانت خياراته شبابية بعض الشيء أفلام مليئة (بالأكشن)، لم تكن تستهويني بالحقيقة، لكنني كنت أعشق العوالم الأخرى مهما كانت مختلفة ومربكة بالنسبة لي، وفي أحد الأربعاءات التي أعدها من أيامي السعيدة، طلبت من شقيقي أن يحضر قصصاً جميلة، بقيت هذه الكلمة عالقة في ذهنه، وسأل البائع عن أفلامه التي يفضلها ثم أضاف واحداً توجد به قصة جميلة – كما حكى لي لاحقا- إبتداءاً من تلك اللحظة وأنا ممتنة لهذا البائِع، الذي أضاف فيلم آل بتشينو لقائمة شقيقي.

علِقَ في ذِهني مشهد الرجل الأعمى الذي يرقص التانغو، وبقيت تتعَمْلَقُ أحلام الرقص مُغْمَضَةَ العَيّنين كلما كَبُرت، حتى وصلت لليوم الذي بدأتُ به دروس التانغو قبل عام ونصف من اليوم،  أتذكر هذه التفاصيل كأنها حدثت يوم الأمس، إخترت أحد الأربعاءات لأبدأ، كان يعني لي الكثير أن يكون أول دروسي في هذا اليوم، فقط إنتصار شخصي صغير -قد لاتعني أحدا- كل التفاصيل السابقة واللاحقة حاضرة بقوة في مخيلتي، إختياري للفستان الذي من المفترض أن أرتديه خلال التمرين، إرتفاع كعب الحذاء لون أحمر الشفاه، تفاصيل كثيرة كنت أعد لها العُدة وأنا أصل لسقف سعادتي.

كوني منذُ طفولتي مأخوذة بالأسرار، أسرتني لغة الرقص التي تعدُ حديثاً بلغات سرّية لا يفهمها إلا من هو مقدرٌ له أن يفهمها، الحديث الذي يعتمد على كل شيء إلا الكلمات. إيماءات، إشارات، أحاسيس تأخذ بزمام القيادة، إشتراك جميع الحواس حتى العميق منها، كل تلك التفاصيل الأخآذة إستحوذت على تفكيري كنت كمن وجد اللغة المناسبة له التي ستفتح عليه أبوابا ليتواصل مع العالم الذي فقده سابقاً.

لحظة… لنعود قليلا إلى الوراء حينما كنت في الثامنة من العمر، أصبحت بشكل يومي أبحث في شاشة الفضية عن أي رقص لأحاول محاكاته وحيدة، وأحيانا في معيّة شقيقتي، كنا نرقص ونرقص ونرقص طوال اليوم، ولساعات حتى نشعر بالإرهاق وننام، كانت بالنسبة لي إندفاعاتي في الهواء، حركات اليد إرتقاءها إنزلاقها، مكافحة شعري لجاذبية الأرض، حينما يرتد للأعلى مندهشاً، ويسقط على عيني ليستريح ويتضارب فيما بينه  يدور ويدور ويدور، كلها تفاصيل تحبسُ الأنفاس، جعلتني أفكر هممم على هذه الأرض أشياء تثير الدهشة لم أعرفها بعد، فعالمي الصغير الذي لا يتجاوز مدرستي منزلي بيت جدي الكبير، وفن تايم بيتزا، ليس العالم الوحيد الموجود على سطح الكوكب.

Continue Reading

٢٠١٦ التدوينات العربية تحدي القراءة رفوف المكتبة - Books سبتمبر يومياتي - Diary

سبتمبر2-15: معركة ذات الستائر

5 سبتمبر، 2016
artwork by pascal campion

Artwork by pascal campion


٣\٩\٢٠١٦م  الوقت: غير معروف،  ذاك الذي …  خالد عبدالقادر:

أحكي لكمْ عن صوتِهِ الحوْليِّ يثْمرُ كلَّ عامٍ رعْشةً
بقراءةِ السُّوَرِ القصيرةِ و الدعاءِ و آيةٍ : (( قُلْ يا عبادي )) مُسْرِفٌ ..
لكنْ يحبُّ اللهَ أكثرَ من أبيهِ و عارفٌ ..
لوْلا القصائدُ و السجائرُ
ما رأتْهُ العينُ إلاّ رَأْيَ غيمٍ صالحٍ .

أحكي لكمْ عن سقفِ حجرتِه الذي سَكَنَتْهُ أشباحُ القبيلةِ
هارباً منهم .. يشدُّ مُلاءَةً و يعضُّ رُكْبتَه و يهتفُ : لا أحبُّ جنوبَكم لو زُرْتموني كلَّ عامٍ مرَّةً
كنتُ احْتملتُ بَداوتي و أدرْتُ ظهري للشمالِ
تركتُ خلْفي شبهةَ الإنسانِ رجعْتُ لي .

٣\٩\٢٠١٦م  …. الساعة السادسة والنصف عصراً.. كيف بدأت ذات الستائر؟ :

مَضَتْ سِتُ سنوات منذ أن إنتقلنا لمنزلنا الحالي، وقتها بدأتُ أخُوضُ معركة لإبقاء غرفتي بدون ستائر، رغم محاولات والدتي بإقناعي بضرورة (السِتر)،  وأنا أتجاهل هذه المطالب كوني مفتونة بالمساحات الشاسعة، أحب أن أنظر -كلما رغبت بذلك- بعيدا في الأفق بلا حواجز، فالنقاط أعلى سقف غرفتي لم تعد تغريني مثلما كانت تفعل في فترة طفولتي. أريد المزيد دائما والأصعب والأعلى والأبعد.

حينما أعلنَت والدتي احتجاجها بِشَكل أكثر شَراسةً عن ذي قبل، في محاولةٍ لإنذاري بأنه قد ( طَفَحَ الكَيل)، قرّرت التلاعب على الواقع كما أفعل دائما، بعد أن استنفذت محاولاتي السابقة، عَلّقت ستارة بيضاء شفافة بـ (دانتيل) يزيّن مساحات منها، كانت نظرة والدتي حينما شاهدتها تحمل الكثير من الخذلان وفي الوقت ذاته  تحمل من الإصرار ما يشير إلى أنها سعيدة بهذه الخطوة الأولى،  فهذه الطبقة الأولى من الستارة وصلت، وأعتقد بأنها كانت تتوقع عدد آخر من الطبقات ، فالمعركة مستمرة ولن تنتهي في أي وقت قريب، جهزت دفاعاتي، وحدثت نفسي مُستفسرةً هل أمد صبري لأعلى مستوياته، وتكون ست سنوات أخرى حتى أعلق الطبقة الثانية؟.

بعد مرور ست أشهر من شموخ الستارة الشفافة على نافذتي تحجب على إستحياء ١٪ من الشمس الزائرة لغرفتي، بدأت تعجبني فكرة التأمل من خلال الستارة الشفافة أكثر فتنة من ذي قبل، والتي تجعل من الأفق متدرج الألوان، وبأشكال (موردة) أجده في أوقات كثيرة مصدر إلهام، وبدايات لأسئلة الـ ماذا لو؟ التي أمارسها كلعبةٍ يومية لتمرينات الكتابة، والعديد من التساؤلات التي -شخصيا- أجدها مثيرة.

لكن دوام الحال من المُحال، تيقنت بأن جهاد والدتي لتشاهد الطبقة الأخرى من الستارة معلقة قد بلغ أشُدَه، فأخَذَتْ تعود لي باستراتيجيات متجددة ومباغتة في آن،  ولتخفيف الأعباء اليومية الأخرى عني فكرت بالإستسلام لأن حرب ذات الستائر هذه قد تتطور لتكون أساس لحروب تغيير أخرى، فالجانب الوديع يقول : “هي مجرد ستارة”، لكن الجانب المشاكس داخلي لا يريد تعليق الستارة، والجزء الماكر داخلي أوجد طرق تَحَايُل أخرى إضافية لقائمة جديدة في عقلي بعنوان:

كيف يمكن تأجيل تعليق ستارة في غرفتي لأطول وقت ممكن؟؟:
١- تجاهل المطالب!
٢- الخروج بحُجة فلسفية مُضادة لفكرة وجود الستارة ( تم دحضها)
٣-تجاهل المطالب مرة أخرى.
٤-محاولة المُماطلة باستخدام عبارات مشابهة لـ: لم أجد اللون المناسب.
٥- ستارة شفافة لا تحجب الأفق (عرفت والدتي بأنني أستهبل)
٦- تجاهل المطالب مرة ثالثة
٧- المجادلة على مبدأ الحرية في المساحات الشخصية (لم ينجح)

والآن كآخر الحلول التي قررت بعدها أن أضع أسلحتي جانباً وأرفع ستارتي البيضاء علامة الإستسلام :
٩- شراء قماش، والمُماطلة في خياطة الستارة
في تلك الأثناء حينما وصلت للمنزل بالقماش، مُدعية بأنني لم أجد مكاناً يستقبل الستارة لخياطتها، لحظات صَمْت دامت لدقائق بيني وبين والدتي، وأعتقد إذا كنت قد فهمت نظرتها جَيّداً، قالت لي بدون كلام: ” أنا سأتصرف”، قارئي العزيز؛ أعدك بإبلاغك بكل تحديثات ممكنة على مَراحِل المعركة المُتبقية. وحتى إشعار آخر هذا كل شيء.   

Continue Reading

التدوينات العربية تحدي القراءة رفوف المكتبة - Books يومياتي - Diary

سبتمبر 1-15: مجهول في حفلة التفاهة

3 سبتمبر، 2016

DSC00491
– الحياة مملة!
– أعتقد بأنه ينقصك الكثير من الصبر إنتظريها فالحياة تحدث دفعة واحدة ..
شخص مجهول*

١\٩\٢٠١٦م   .. تمام الساعة الثانية ظهرا ..  (مابين البين)

لسبب لم أتبيّنه بعدْ، هذا الحوار الذي جرى بيني وبين شخص لا أعرفه، لازال يدور في مُخيلتني، خِلال الأسبوع الماضي الذي قضيتُه أفكر؛ كيف أن العمر يركض بإتجاه المجهول، كنت أفكر بالرقم ٣٠، الذي ما انفك يُغازل أفكاري منذ عُمرٍ مبكر، الحياة تحدث دفعة واحدة، بقيت أحاول تحليل هذه (الدفعة الواحدة) طوال اليوم الأول والثاني من سبتمبر، وحينما كنت منهمكة أنتقل تارة بين أفكاري وتارة أخري لعملي الكثير المتشعب، لمحت في بالي فكرة توقفت خلالها عن الكتابة وقلت مخاطبة نفسي: عرفت قصد ذلك الشخص ، أن الأشياء التي تسرق وقتنا تحدث في ذات الوقت حتى أننا لن نعرِف كيف يمكننا توزيع كل الأمور الحياتية على الـ٢٤ ساعة التي ماعادت حتى تكفي للعيشِ بأقل تقدير ممكن.

منذ حاورت ذاك الشخص المجهول الذي أتمنى لو أنني عَرِفتُ اسمه.. هممم تعرف  ( ياقارئي المحتمل)، لا أُخفيكَ سِراً، قد يكون هذا الشخص من وحي خيالي، أشعر أحياناً بأني أعيش في منطقة متوسطة بين اليقضة والحلم، في عالم إخترعة عقلي ليكون مُستقرا في مكانٍ يعرفُ دهَاليزَه وزواياه، أمسيتُ لا أعرف الفرق بين الواقع والخيال، بكل الأحوال سواء كان ذاك الحوار حقيقيا أم لا، فقد لمسني جدا، وها هو الآن يعود للواجهة من جديد، أعتقدُ بأنه صَارع الكثير من الذكريات الأخرى ليفاجأني بالظهور مرة أخرى مصحوبا بالرقم ٣٠ والكثير من الأشياء الأُخَر.

ولأزيد الأمر تعقيدا، فكرت كيف يمكن أن أدخل عامي الـ٣٠، هممم فكرت بوسيلتي الأكثر شهرة للهروب،(الكتاب) الذي كان بساط الريح لأحلامي وعوالم أخرى منذ أن كنت أرى نفسي مع المحقق بوارو أحاول حل لغز القضية١حتى الوقت الذي أجد كتفي يلتصق بكتف كافكا على الشاطيء٢، نستمع كلانا للموج ذاته، ونغوض داخل أعماق أعماقنا، قررت بأنني سأقرأ أكثر ليكون يومي مقعدا بشكل لا يمكن لأي أحد أن يتخيله، قراءة كتاب كل يوم كانت ولازالت حلما يراودني لكنني رغَم إنفصالي الجزئي عن الواقع -هو إنفصال اختياري بالمناسبة -إلا أنني أفاجئ نفسي بعقلانية تطل برأسها كل حين عرفت بأن قراءة كتاب كل يوم أمر أشبه بالمستحيل بظل الحياة العملية التي أعيشُها، فكتاب كل يومين سيكون أمراً معقولاً، لذلك أقول أهلا سبتمبر وأبدأ أول كتاب.

٢\٩\٢٠١٦م   الساعة التاسعة إلا ربع صباحا  ( الكتاب الأول : حفلة التفاهة)

سألت نفسي لماذا إخترت كتاب ( حفلة التفاهة) والجواب ليس محاولة فلسفية لإسقاط أي شيء على الواقع الشبه تافه، ببساطة؛ لأنه الكتاب الوحيد الذي لم أقرأه من سلسلة كتب ميلان كونديرا، ولأنه من المفضلين، فكانت حفلة التفاهة في المستهل. 

أدهشني كونديرا سابقا بشكل مضاعف عن ما حدث مع هذا الكتاب، ربما سيكون كل ما يمكنني تقديمه هو نجمتين من خمسة لهذا الكتاب.
كونديرا من أكثر الكُتّاب الذي يتقنون تفكيك الأشياء وتقديمها كوجبة فلسفية دسمة مثلما ما فعل مع الخفة والبطئ والفرح والخلود والانتماء والهوية والأقنعة والحياة، وغيرها فيما قرأت له سابقا، كنت أظن أنني على موعد مع الدهشة التي ستخلفها لي حفلة التفاهة تلك. 

الكاتب نجح في إيصال فكرة التفاهة لي، وكان بارعا في توظيفها مثلما قال الكاتب طاهر الزهراني. لكن وبعد قول كل ذلك، ألسنا نتفق بأن الواقع شبيه بتلك الحفلة؟ وربما كرهناها لأنها مواجهة للذات. الجدير بالذكر أنه وبالرغم من صغر حجم الرواية إلا أن شخصياتها واضحة المعالم، استطعت تفريق واحدة عن الأخرى هنا تظهر براعة كونديرا الروائية، وربما كل ما نشعر به الآن بعد نهاية الرواية هو إحساس قصد أن يوصله لنا، تفاهةٌ هي؟ إذا فلتكن كذلك. عزيزي القارئ المحتمل.. إذا كنت لم تقرأ شيئا لميلان كونديرا لا أعتقد أن البداية مع حفلة التفاهة فكرة سديدة، لذلك أتركها لآخر القائمة.

 

“أنظر حولك: لا أحد من جميع أولئك الذين تراهم موجود هنا بإرادته. بالتأكيد ما قلته منذ برهة هو الحقيقة الأكثر تفاهة بين جمع الحقائق إنها في غاية التفاهة والجوهرية، إلى حد كفوا عن رؤيتها وسماعها”كونديرا

بقي أن أشير إلى أن الفصل الأخير في الرواية مختلف تماما وبدونه لكنت ندمت على الوقت الذي قضيته في قراءتها، الحوار بين آلان ووالدته المتخيلة, رفع من تقييم الرواية في نظري، وكان سببا بالنجمتين.

٢\٩\٢٠١٦م  الساعة السادسة مساءا  ( الوصاية البشرية )
Continue Reading

English Blogs يومياتي - Diary

Facing the fact

19 يناير، 2016

It was OK… the room filled with people, all kinds of talk was going on, like if nothing had changed. They started to leave until there was no one except for me and him. He called for someone -anyone- to help him move to the other side. At that particular moment I realized how much I’m denying that he is sick, how much I’m running from facing the fact, how I keep telling myself he is not that sick, he is going to be just fine. I realized,too, that I did not look in his eyes for months now. I had to now. I’m going to be close to him to help him move his legs, hands and body. I was keeping a distance, watching him from far away as if I did not care.

At that moment, I was thinking while I was helping him, “Am I lying if I said, ‘a thousand ideas are running through my mind at the same time.’“ I was looking at his eyes and not looking at the same time. I never thought I was going to face this, I always had this idea that my grandfather and my grandmother will be here forever. Every single thought about my future includes them, they are my main source of strength, they are the only thing that never changes in my ideas about the future, even if I did not say it.

My grandfather is sick. He is more than a grandfather to me, he is the supporting father I always dreamed of, the only man who never disappointed me for once, never asked me to change, was everything I needed when I needed it, was the singer to cheer me up when I was sad, the one who encouraged me to dance when I was standing shy at the room while people were clapping for me. I just looked in his eyes and danced. He was the first man who ever told me that I’m beautiful, the only one who looked at me with tears in his eyes and said you make me look old, you are a grown woman, the only one who told me that my future husband will be lucky to have me, the only one who fed me at the dinner table when no one was even paying attention that I’m too depressed to eat, the first one to love me unconditionally. My existence is enough reason for him to love me, I do not have to do anything. He is the only one who told me: “So what, who cares?!” Instead of “Are you crazy?”  He was the role model of a person who lives his life with simplicity. I remember hearing him say to people : “Life is already complicated, stop making it worse.” He is the only one who never stopped to be who he wanted to be. No matter what I’m doing he stood by my side.

I miss the chocolate milk he used to buy us -his grand kids- every time he went out, no matter how old Im I always get my chocolate milk he never forget me when I asked him once: “Don’t you think Im old for this?” He said “never older then Sedo”.

I never bought the chocolate milk again. It was his thing. I was waiting for him to get better and buy me one, but when I looked into his eyes, I realized that he is sick, and how much I’m scared to lose him and I do not want to be alone. Who is gonna have my back, Sedo?.

English Blogs Random thoughts يومياتي - Diary

All about Now

31 ديسمبر، 2015

 

“Did you ever wonder if the person in the picture is the same one you see when you look in the mirror?“ He laughed. “That’s the eternal question, isn’t it? Are we born who we are, or do we make ourselves that way?”

―Jodi Picoult, Change of Heart

Sometimes life happens in a way that is more difficult to digest and understand right at the moment. Sometimes we can’t understand ourselves. I was trying to write my daily page about my feelings and I found out that I was writing about “the end of 2015” and I realized that I’m always obsessed with all different kinds of moments, but “right now” is not one of them. I’m either planning to do things or thinking about memories. I’m wasting “now”; I’m not trying to live.

There were still 2 weeks left when I started to write about 2016. I always have things I wanna forget. I wanna do things to improve. I’m always running towards something.
But what I found different this time is that I stopped to evaluate myself. I brought a pen and notebook and instead of writing what I want to do, I wrote down what I changed, what I thought about it and I realized how much I grew up – that’s not necessarily a good thing.
I made a lot of mistakes during the last year, as I did during the past 28 years. I said a lot of stupid things, I lied and let go of a lot of great people because I was too cowardly to live my life and I was too naive to admit that.

I realized how much I’ve accepted myself this past year– with all my mistakes, flaws and imperfections. I was always proud of myself, proud of being an Arab Bedouin. Yes, I’m the granddaughter of a woman who was living in a tent. I’m originally from the desert and I’m not afraid to hide that. I learned that the most important thing is that you still need to show “who you are” and that in your hand you are the only one who can shape your life. It’s like your own unique scepter in this life, every one represents no one other than themselves.

Last year I found myself going back to read a lot of my old books for the second time–the ones which amazed me one day, or changed my life or the way I think. Is it me trying to look for myself? Might I find my old self in some lines? or character!? It was something I never thought I would do especially since I have a long list of books “to read”. But it was a great experience that taught me a lot and shows me that reading is the only way to escape reality without being worried about the rules. It’s our own imagination; no one else is invited to judge us, doubt our ideas, criticize us, or compare us to others. It is a world where no one else has any business to ask us “what are you thinking about?” Even when we are reading with a group of people we can still do it our own way. I realize this now, that reading is the only ride I can take to escape my fears.
Hmmm now I’m ready to talk about 2016. I still believe in writing things I want to do. But this year I want to focus on each thing without making any plans or pressuring myself to achieve certain things or reach certain levels. I’m going to as usual read, write, dance and learn a new language. I’m not gonna say more than that. I’ll let myself explore my abilities and the level that I will reach without any promises. I’m just going to try and live NOW.

التدوينات العربية رفوف المكتبة - Books يومياتي - Diary

23 أبريل

1 مايو، 2014

 

هذه التدوينة متأخرة جدا

لازالت أكثر تسلية أقوم بها القراءة رغم حبي للموسيقى للرقص للخروج في نزهات مفاجأة لكن الكتاب كان ولا يزال أكثر تسلية وهروب ودواء للخروج من المزاجات السيئة والأزمات، وكل مرة يساعدني كتاب على المرور من مواقف كثيرة أشكر الله على نعمة حب القراءة وأشكره لأنه خلقني وانا متعلقة بالكتاب ومهتمة به.اليوم في يوم الكتاب العالمي 23 أبريل، قررت المشاركة في مبادرة الكتاب الطائر، التي أطلقها نادي القراءة في جامعة أم القرى” تتلخص بتبادل القراء للكتب سواء بشكل مباشر بين الأصدقاء أو بترك كتاب في مكان عام ليستفيد منه قارئ آخر ربما ” مر من هنا” يوما ما، مع كتابة ملخص عن الأثر الذي خلفه الكتاب في نفس صاحبه.

مشاغل الحياة تنسيني يوم الكتاب كل عام لكنني أتذكره من خلال شبكات التواصل الاجتماعي فاحتفل به وحيدة وبشكل خاص بترتيب مكتبتي بقراءة كتاب من الكتب المفضلة لدي، هذا العام نبهتني ليوم الكتاب صديقتي بيان بوقت كافي حتى أفكر باحتفاليتي البسيطة، وكنت أنوي إهداء كتب لكن ما يؤرقني حقا هو أن أهدي كتاب لشخص لا يقدره، فاكتشفت مصادفة مباردة جامعة أم القرى وأشكرهم عليها، سأهدي كتب للغرباء يوم 23 و 24، لم أقرر الأماكن التي سأضع بها الكتب لكنني حتما سأشارك.

وللإبقاء على طقوسي الشخصية، في يوم الكتاب، ساعدتني والدتي في ترتيب مكتبتي التي لا تتضمن أي نوع من التصنيف غير “الكتب المفضلة- الأقل تفضيلا – حتى الكتب التي لم أحبها في أسفل المكتبة أو خلف الكتب التي أحب”، والدتي سألتني : لماذا تحتفظين بالكتب التي لا تحبينها؟، اجبتها بأنها إما أن تكون هدية عزيزة علي، أو أنني أحتفظ بها ربما أحبها أحد الأجيال القادمة من أحفادي، جوابي هذا لم يقنعها تماما، لأنها تفضل التبرع بالكتب التي لم أحبها في سبيل إفساح المجال أمام بقية الكتب.

قررت، فيما يخص “طقس لقراءة” قراءة كتاب “كافكا على الشاطئ” لـهاروكي موراكامي، في يوم الكتاب هذا العام ربما لن أنهيه كاملا بيوم واحد لكنني سأحاول جاهدة أن أنهيه سأجعل اليوم كامل عن ولـ القراءة.

وهذا الفلم القصير هو إهداء لكل محبي القراءة، فكرت بعد انتهاءه هل المكتبة تحتفظ داخلها بصور قراءها؟ سؤال مجنون لكنه حي داخلي أود ان اعرف كيف تراني مكتبتي ؟، هل تعتبر اهتمامي المبالغ فيها أمرا عاديا، هل تكرهني الكتب التي صنفتها بالأقل تفضيلا فما دون ذلك؟

http://www.youtube.com/watch?v=VljJIQuPDSE

الكتاب الطائر، فيلم قصير، يجسد الكتاب على هيئة كائن حي يقتله الهجر وتحييه القراءة، وهو رسالة للتفكير بكتبنا المركونة على الرفوف، ودعوة لتشجيع المحيطيين بنا لقراءتها.
حينما ينهار العالم ونفقد كل ما نمتلكه ويتبعثر كل ركن فيه، حتى الحروف التي سطرت داخل الكتب تهرب من بين أصابعنا، لتطير عاليا بينما يثقلنا للعالم لنعيش فيه، حينما نتحول لشخصيات باهته و ننسى بأننا نملك كنز في المعرفة التي جنيناها من قراءة الكتب.
يبدأ الفيلم بالسيد موريس ليسمور، جالسا في البلكونة ليكتب، وتضرب العاصفة المكان لتطير كل المباني وتتهدم المدينة، بينما يتمسك هو بالكتاب الذي بين يديه والذي وجد أن حروفه تبعثرت مع العاصفة، وبينما كان يتفقد الخراب الذي حل جراء الإعصار، يشاهد فتاة تطير معلقة بمجموعة كتب ترفرف بأغلفتها وكأنها عصافير طائرة، لترسل إليه كتابا طائرا يأخذه للمكتبة الساحرة التي تحوي على كتب تحلق كل صباح، يهتم بالمكتبة وبإحياء الكتب القديمة التي شارفت على الموت نتيجة هجرانها، ويجلس ليكتب مذكراته.
يهدي السيد ليسمور الكتب لكل الزائرين الذين يتحولون من البهتان للألوان الزاهية حالما يمسكوا بالكتاب بين يديهم، لتعيد إليهم الكتب حيويتهم وتبث الحياة فيهم من جديد.
القراءة أشبه برقص وتحليق من نوع خاص حينما نترك قبل قراءة أي كتاب كل أفكارنا المسبقة ونستقبل الكتاب بتجرد حتما سنجد أنفسنا نحلق عاليا، لنستقبل الأفكار الجديدة ونحاول تفهمها قبل الحكم عليها مسبقا.
الكتب التي نقرأها تهدي لنا اعمارا تضاف لسنواتنا وكأننا كلما كبرنا، عدنا من جديد على عتبات الشباب لنعيد الرحلة مع كل كتاب نقرأه، نولد وتنتهي اعمارنا والكتب تظل في مكانها بانتظار الجميع.
الفيلم حاز على 14 جائزة عالمية من ضمنها جائزة الأوسكار في الحفل الـ84 ، عن فئة الأفلام الأنمي القصيرة، أخرجة ويليام جويس وبراندن أولدنبيرق، وهو مستوحى من قصة أطفال.

*المكتوب باللون الرمادي هو مادة كتبتها لجريدة مكة عن فيديو الكتاب الطائر

التدوينات العربية يومياتي - Diary

أمسية أندلسية

15 مارس، 2014

 image

حضرت أمسية جميلة في جمعية الثقافة والفنون، كانت تناغم بين التاريخ والموسيقى الأندلسية، بدأت بمحاضرة الموسيقار إدواردو بينياغو،  المتخصص بالموسيقى الأندلسية بالعصور الوسطى وفرقته عن إرث زرياب وموسيقاه.
وقد عرض بينياغو صورا لمخطوطات مسيحية، و لمنحوتات ولوحات يعود تاريخها لمئات السنين، تمثل وجود العود وتداوله بين العرب والمسيح في الأندلس، بعد أن تحدث عن تاريخ الموسيقى الأندلسية وتأثيرها في الموسيقى الإسبانية حتى الآن، وقد عرج على نقطة عودة إسبانيا للاهتمام والاعتراف بإرثهم الذي يلتقي بالمسلمين والعرب بعد أن أهملوه لسنوات عدة.
الجزء الذي أثار مشاعر الجمهور تأثر العازف الإسباني من أصل عربي بمقطوعة “سيد السادات” التي تحدثت عن حب الرسول عليه الصلاة والسلام، حيث أكمل العزف والغناء وهو غارق بدموعه.

كانت من أجمل عطلات نهاية الأسبوع التي مرت علي لحضوري لشيء في صميم اهتماماتي، وحقيقة أشعر بأنني بدأت هذا الأسبوع بنفسة مختلفة عن بقية الأسابيع.

 الصورة لـ إبراهيم ماجد