Browsing Category

قالوا – Quotes

التدوينات العربية رفوف المكتبة - Books قالوا - Quotes

كومة كتب: أخرج في موعد مع فتاة تحب “القراءة”

31 مايو، 2018
الصورة: بينترست

الصورة: بينترست

في مدونتي القديمة كنت أجمع تعليقاتي على مجموعة من الكتب وأضعها في تدوينة واحده سميتها “كومة كتب” أحببت أن أبعث الحياة في هذه التدوينات من جديد وإليكم هذه “الكومة”.

الصبية والسيجارة
بونوا ديتيرتر

رواية ساخرة تحث على التأمل، العدالة الهشة التي تترك الإنسان أمام مؤسسات تحمل شعار ميزان العدل لكنها أبعد ما تكون عن ذلك، هذا يعيدني لأسئلة كنت قد سألتها قبل عامين من الآن وأعادها لي الفيسبوك قبل عدة أسابيع: “ماهي العدالة؟ وهل هناك أنظمة عادلة حقًا؟”.
في رواية الصبية والسيجارة؛ تقلب حياة رجلين بسبب سيجارة. هي القاسم المشترك غير أنها حولت حياة محكوم بالإعدام لنعيم وأردت حياة شخص آخر للدرك الأسفل، وكيف تفاعلت الجماهير مع كلا الحالتين. ذات الجماهير التي سيّرها إعلام مجموعة إرهابية لخلق لعبة إعلامية ضحيتها أشخاص معدودين لا حول لهم ولا قوة غير الوقوف لتسلية الحشود خلف الشاشة. القصة فيها من الجنون ما يجعلك تقف قليلا لتتساءل. حينها تتحول المأساة إلى لعبة.

فكرت كثيرا بمعنى “رأي الجماهير” وكيف يحكم المجتمع على صواب فكرة من عدمها فقط لأنها سائدة ويرددها الجميع، كيف ينسى المجتمع من أن يعمل عقله ويبدأ بالنفاق وادعاء المثل العليا والقيم التي قد لا يفهم معاناها من الأساس.

تجدر الإشارة هنا إلى نقطة ذكرت على غلاف الرواية أنها كتبت في عام ٢٠٠٥م لكنها استشرفت الوضع الراهن للشرق الأوسط؛ سيطرة الإرهابيين وإشغالهم للرأي العام، ومسرحيات الكوميديا السوداء التي تحدث اليوم.

كل ماكنت أفكر فيه خلال فصول هذه الرواية، التناقض، الشعارات الرنانة، الإرهاب، العدالة، الطفولة، السيجارة ….. وحتمًا ستبقى عالقة بين أفكاري لوقت لا بأس به.

 

وهم
الشادي سعود الحركان

بدايةً هي رواية غريبة، أدخلتني في متاهات عقل الإنسان الذي اختلط عليه حبل الوهم بالحقيقة، لتنتهي بي على مرفأ لا أعرف أي السفن أنزلتني، لكن يجب أن أقول بأنني لم أتوقعها بهذه القوّة أو التأثير، بقيت أفكر بها ليوم كامل بعد الانتهاء منها. أنصح بقراءتها بلا انقطاعات طويلة وبتركيز، حتى لا ينتهي بك الحال تائه بين وهمها وحقيقتها. 
بداية جميلة مع الكاتب وأعتقد بأنها لن تكون رحلتي الأخيرة معه. 

 

أخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة
اختيار وترجمة محمد الضبع


ابحث عن فتاة تحب الكتابة. ستكتشف أن لديها حس فكاهة عاليًا، أنها متعاطفة وحنونة لدرجة بالغة، أنها ستحلم وتبتكر عوالم وأكوانًا كاملة لأجلك. هي التي ينحني الظل أسفل عينيها، هي الفتاة ذات رائحة القهوة والكوكاكولا وشاي الياسمين الأخضر. هل رأيت تلك الفتاة، ظهرها متقوّس باتجاه مفكرتها الصغيرة؟ تلك هي الفتاة الكاتبة. أصابعها ملطخة أحيانًا بالجرافيت والرصاص، وبالحبر الذي سيسافر إلى يدك عندما تتشابك مع يدها. هي لن تتوقف أبدًا عن تذكّر المغامرات، مغامرات الخونة والأبطال. مغامرات الضوء والظلام. الخوف والحب. تلك هي الفتاة الكاتبة. لا تستطيع أبدًا مقاومة ملء صفحة فارغة بالكلمات، مهما كان لون الصفحة

 
عنوان الكتاب لفت نظري، اعتقدت في البداية بأنه إمّا مذكرات أو رواية، لكنه عبارة عن مجموعة مقالات أو تدوينات جمعت في كتاب، ولأنني لم أقرأ التدوينات من قبل فقد كانت رحلة جميلة مليئة بالأفكار والمعلومات التي استوقفتني للتأمل والتفكير.
بالنسبة لي أفضل الربط بين المقالات أو كنت أتمنى لو كتبت بشكل تخيّلته مسبقًا، في النهاية تمنيت لو لم أنتهي منه.

 

لعبة دي نيرو
راوي الحاج

تبدأ من بيروت المجروحة وتمتد لباريس وروما، قبل أن تنطلق لهناك تأخذنا في جولة لنشهد بأنفسنا على حياة الأبطال آلامهم ومخاوفهم، نطوف في شوارع بيروت وأزقتها، لتنقل لنا تفاصيل حرب لبنان، نتعرف على الصديقين الذين لم يكونا إلا مثالا على واقع الشباب الذي لا يفهم الحرب لكنه وجد نفسه جزء منها ويجب أن يتخذ قرارات يومه وفقًا لقواعدها البشعة.

بعد ما أنهيت قراءة الكتاب سألت نفسي سؤلًا بسيطًا: لماذا لم أقتني بقية كتب راوي الحاج؟ منذ أول ١٠ صفحات استحوذ الكاتب على كل اهتمامي. أكثر من مجرد سرد لتفاصيل قصّة، بل هي امتداد يمس جوانب عدّة؛ الجانب النفسي للبطل، الجانب المجتمعي والسياسي للبنان، والجانب الإنساني، والأكثر تأثيًرا في كل تلك التفاصيل؛ هو الإنسان الذي يصطدم بواقع قدرته على ارتكاب العنف، الذي يجد نفسه أمام خيارات يرفضها جميعها لكنها الحياة والواقع، يحاكم نفسه ويجد في كل النظرات حوله حكمًا على مستوى إنسانيته، عالم آخر خلفي بعيد لكنه الأكثر تأثيرًا وسيطرة. 

لا أتذكر اسم البائع – دار شركة المطبوعات للتوزيع والنشر- الذي نصحني بشراء الكتاب في معرض كتاب جدة العام الماضي، حينما اقتنيت رواية “الجاسوسة” لباولو كويلهو، قال لي البائع أنا متأكد من هذا الكتاب سيحوز على إعجابك، وظل يتحدث عن راوي الحاج، وعن كتاباته ترددت كثيرًا في شراء بقية كتبه، لا أريد تكديس المزيد من الكتب دون قراءة، فضلت أن أتذوق أسلوب الكاتب قبل شراء بقيّة كتبه وحقًا أشعر بالندم لأنني اتخذت هذا القرار وتمسكت به بالوقت الخطأ. المعرض القادم سيكون اسم راوي الحاج ضمن قائمتي. 

الحجر الحي
لينور دي زوكوندو

لا تنسى أين وضعت ذاكرتك، لأنك ستنسى معها ذاتك، ولن تجدها إلا برحلة طويلة مع الحياة، مايكل أنجلو ورحلة البحث عن الصخور التي سينحت بها تماثيل قبر “جول الثاني” لكنها كانت أكثر من مجرد انتقاء للصخور، في تلك القرية النائية حفر النحات ليجد كل الأسرار التي خبأها وكل ما احتاجه ليجد ذاته هي أرواح بريئة تلاحم معها في رحلته.
علاقة الفنان بما يصنع هذا ماشدّني في هذه القصّة، علاقته بأعماله السابقة، كيف تعود لزيارته، الحوارات الداخلية التي يبقى يحدث ذاته فيها، وكيف ينظر بترقب لأعماله القادمة.

طالما كانت لغزاً أود لو أعرف جوابه، كل الأعمال التي خطفت أنفاسي بماذا فكّر الفنان وهو يخلقها؟.

لاعب الشطرنج
ستيفان زفايغ

رواية عظيمه بين سطورها حملت الكثير من الأفكار والمعاني، لا يمكنني نسيان شخصياتها أو تفاصيلها الأخاذة حتى اليوم رغم مرور وقت طويل على قراءتها، هذا النوع من الكتب هو ما أبحث عنه أن تبدأ من مكان وتنتهي منه إلى مكان آخر لن أتحدث عن تفاصيل الرواية لكنني أنصحكم بشدة بخوض هذه الرحلة لكن حذار ستكون مسيرتكم على رقعة شطرنج، فكروا ألف مرة قبل أي خطوة تخطونها… نعم فكروا ألف مرة.

 

Daftar - دفتر التدوينات العربية قالوا - Quotes

هل أنتَِ مستعد\ة للعمل الحر؟

2 يوليو، 2016

 

07a764148f10667b3bbe4506c2f4c8e8


العمل الحر بلا شك عوائده المستقبلية أكبر على الصعيدين الشخصي والمادي، إذا كان التخطيط مبنيّ على أساس يراعي فيها  القدرات والمعطيات والفرص المحيطة، وربما من أهم ميّزاته بأن الفرد منا لا يشعر بارتباطه بشكل قسري لجهة معينة، لأنني وبرأيي الشخصي أعتبر بأن الوظائف بنظامها الحالي نوع من العبودية، التي لا تراعي إنسانية الفرد في بعض الأحيان،  لكن يجب أن نعرف بأن العمل الحر له مصاعبه وتحدياته أيضا.

سأتحدث عن العمل في مجال الكتابة، كوني لا أملك أي خبرات أعمال حرة أخرى، وبعد قرابة الـ٥ سنوات، أعتقد بأنني الآن فقط عرفت سر الإنجاز في مجال الكتابة الحرة، وبدأت فعليا الخطوات العملية لذلك، فمن تجربة شخصية تعلمتها بأصعب الطرق هناك ثلاث نقاط مهم أن تؤخذ بالحُسبان، بعد إتخاذ قرار ترك الوظائف التقليدية والاتجاه للعمل الحر أي كان نوعة..

١- إعمل على تطوير مهاراتك قبل الخوض في أي قرارات مصيرية

وهذه النقطة التي يغفل عنها الكثيرون، بالنسبة لي لم أواجهها كونني منذ بدأت العمل وكانت كتابة المحتوى هو أول الوظائف التي بدأتها وتدرجت في وظائف كلها متعلقة بالكتابة سواء الصحفية أو كتابة المحتوى والتدوين، لكنني ومن خلال تجارب كتّاب آخرين تقاطع مصيرنا في بعض الوظائف، قررت عمل مقارنات بسيطة بين التجارب التي مرت عليّ.

هناك كتاب رائعون لا تمل القراءة لهم في مدوناتهم الشخصية، وحينما يكتبون عن تجاربهم الشخصية، فهم بلا شك يملكون حرف آخاذ، ولديهم وظائفهم التي قد لا تمت للكتابة بصلة، كون الفرد منا قادر على التعبير بشكل ممتاز هذا لا يجعل منه بالضرورة مشروع كاتب حر ناجح، كأي عمل حر آخر، يجب الإستعداد ودراسة الفكرة جيدا، وتحديد نقاط القوة والضعف. فالعمل ككاتب حر يتطلب إجادة بعض المهارات المهمة منها:

-إتقان الكتابة الصحيحة لغويا ونحويا
-مهارات البحث
-التسويق للمنتج الذي كتبته

Continue Reading

التدوينات العربية رفوف المكتبة - Books قالوا - Quotes

المكتبة في الليل – ألبرتو مانغويل

22 يوليو، 2013

2452483

” كيف  نجرؤ، كقرّاء، على الأمل بأن نمسك بين أيدينا دورة العالم والزمن، في حين أن العالم سيتخطى دائماً حافات الصفحةوكل مايمكننا أن نشهده هو اللحظة المحددة بمقطع أو قصيدة ” 

المكتبة في الليل , كتاب آخر مثير للاهتمام للكاتب ألبرتو مانغويل, دائما كقارئة تخطر ببالي أفكار عن التصنيف عن الكتاب نفسه, عن انتظاره لي على رف المكتبة المنسي لأقرأه, عن مشاعره تجاهي هل يشعر بي وهو بين يدي؟.

دائما حينما أختار كتاب أشعر في نفسي بأن بقية الكتب تنظر لي معاتبة على عدم اختيارها لذلك أبقى وقت طويل بين كتابين لأختار “المحظوظ” الذي وقع اختياري عليه.

“تعلّمنا مكتباتنا أن بوسع الكتب مساعدتنا أحياناً على التعبير بكلمات عن أسئلتنا، لكنها لاتمكننا بالضرورة من إستظهار الأجوبة”

 وكما تحدثت في تاريخ القراءة عن تاريخي الخاص بدلا من سرد كل المعلومات التي وردت بالكتاب لأنه بأكمله يستحق القراءة, في هذه الرحلة الأخرى عن الكائن الورقيّ الذي نحب, في تصنيفي للكتب أتبع تصنيفات تقليدية بين كتب فكرية-فلسفية دينية عن الصحافة, أدب وأقسمه من داخل كل قسم إلى كتب عربية و كتب مترجمة كتب انجليزية, وفي الأدب أقسمها “أدب شرق آسيوي, أمريكي , لاتيني , أوروبي “, وهناك رف خاص لكتبي المفضلة حتى لو كانت بموضوعات وتنتمي لتصنيفات عدة هذا الرف المقدس لدي الذي أعود إليه في ساعات المزاج المتقلب, أقرأ الاقتباسات التي علمت عليها بقلمي أثناء القراءة, أقرأ الأجزاء المفضلة لدي أعيد قراءة الكتاب بأكمله وهكذا.

في الكتاب تحدث مانغويل عن تاريخه الشخصي في البحث عن الشكل المناسب للمكتبات عن المكان المناسب لإقامة مكتبته, عن كتبه المنسية في الرفوف العليا, مطعما ذلك بــ معلومات من هنا وهناك, أحببت عناوين الأقسام واختياره لها بعناية الحديث في كل جزء من الكتاب شيق جدا أفضل الأقسام : “المكتبة عامل بقاء, المكتبة ورشة عمل , المكتبة عامل مصادفة” هي أكثر ما شدني في الكتاب..

الكتاب بعد أن انتهيت منه سيذهب لقسم الكتب المفضلة وأيضا دخل في قائمة الكتب التي سأشتري منها نسخا لإهدائها لكل من يحب القراءة من حولي, معلوماته ثرية وأسلوبه شيق تمنيت لو أن الكتاب طالت صفحاته أكثر وأكثر.

كل قارئ هو لا منتمي ، منبثق من الجحيم، ومبحر ضد تيار نهر النسيان “ليث” نحو الذاكرة”

كتاب آخر قراته لمانغويل “تاريخ القراءة”   قودريدز

التدوينات العربية رفوف المكتبة - Books قالوا - Quotes

كافكا على الشاطئ

9 فبراير، 2013

photo-(10)

“عاجلا أم آجلا – تتفجر هذه الحياة البسيطة ذات المحور الواحد إلى شظايا”*

رواية : كافكا على الشاطيء – هاروكي موراكامي
المركز الثقافي العربي
ترجمة : أيمان رزق الله
حسابي في موقع قودريدز

تحذير : إذا لم تقرأ الرواية لا تكمل بقية السطور , لا أريد أن أفسد عليك بعض المتعة أثناء قراءتها..
لم تخيّب ظني النهاية , لو كانت  بطريقة غير هذه لكنت تحسرت على الأسبوع الذي قضيته بين صفحاتها, لم أبحث عن نهاية تفسر الأحداث كنت أريدها مبهمة غريبة مثل الأحداث وكانت كما تمنيت.
بين حياتين  “كافكا ونكاتا”  ينتهي الأول ليبدأ الثاني من جديد, في عالم غرائبي وغير متوقع, هروب الطفل- الشاب , كافكا تامورا من حياته السابقة خوفا من “تدمير روحه”  ليجد نفسه في وسط  غابة متشابكة , الحياة غابة حقيقية, متشابكة الخطوط والأقدار.

“هناك عالم آخر مواز لعالمنا هذا, وإلى حد ما يمكنك أن تخطو إليه وتعود منه آمناً. طالما كنت حريصاً, ولكن تجاوز هذا الحد وستضلّ الطريق. إنها متاهة.”*

هروب كافكا أوصله للفراغ بين العالمين يخترقه حتى يصل للموت  يجده هادئا بشكل لم يفهمه, أشعر أن جزء الغابة واختراقها ما كان إلا رمزا عن تعبه من الحياة التي تدمره ويأسه حتى وصل للموت على قدميه , و ما كان رميه لبوصلته وحقيبته إلا تخلي عن كل ما يربطه بالحياة لذلك وجد الجنديين الحارسين بعد ذلك مباشرة.
الرواية أقرب وصف لها بأنها مجنونة, سيريالية, لم أكن أبحث بين سطورها عن أي شيء منطقي  ولم أستغرب بأي تفصيل يضاف, حينما أقرأ عن رجل يحدث القطط ويسقط السمك من السماء؟ هل علي أن أنتقد أي حدث بعد ذلك بالراوية ؟ لا أعتقد لذلك جعلت الجنون يقودني حيث يريد.

“حولني العيش إلى لا شيء  أمر غريب … يولد الناس ليعيشوا, صح؟ ولكن كلما عشت أطول , فقدت ما في داخلي أكثر فأكثر – وصرت خاويا”*

مواجهة النفس حقيقة بكل التفاصيل التي مر بها الشخص ربما تساعده على الخيار بشكل أفضل هل يريد أن يموت؟ هل يريد العيش في المدينة الصامتة؟ , هل يريد إتباع عجوز يحدث القطط ولا يعرف القانون؟  وغيرها من التفاصيل, كل شخصية في الرواية واجهت نفسها بما تعتقد بأنها “هي” لتتصالح في النهاية وتقبل مصيرها وتتعامل معه.
أحببت المعلومات التي مرت خلال الـ621 جنونا , المعلومات عن الأكل الياباني والمدن والتاريخ , تشابك الأحداث والتقاءها في النهاية, لم أشعر بالملل لأنها حكت أيضا عن الموسيقى العالمية والأدب الياباني القديم أسماء مثيرة للاهتمام تمر على القارئ الذي يجد نفسه أمام تلميحات ودروس أدبية قد تعطيه لمحة عن أسماء وقصص وحياة العديد من الأدباء اليابانيين, الحوارات التي تحمل أفكارا فلسفية مبهرة حقا, أعيدها مرة ومرتين خصوصا حوارات كافكا وأوشيما, كأنني فهمت بأن كل مانمر به أو حتى جزء من الضياع الداخلي سنجده في الكتب الكلاسيكية القديمة كإجابات وخطوط إرشاد وحكم.

“أنا أحب غريبي الأطوار… أما الأشخاص العاديين الذين يعيشون بطريقة عادية فهم الذين يجب أن تحترس منهم”*

فكرت كثيرا بعد الانتهاء منها ماذا اكتب؟ وقررت أنني سأفتح “مستند ورد ” وأكتب دون تفكير, لأنني لن أكتب هنا محاولة لتبرير أو ترتيب جنون موراكامي, هذه أروع تجربة لي مع هذا الكاتب في أول قراءة له لم أفهمه حقيقة بالشكل الكافي, لكن مع “كافكا على الشاطئ” أخذني لعالم مختلف حقا كنت أحتاج لجرعة من هذا النوع الغامض تعيد لي التوازن الداخلي وفعلا وجدتها هنا, ربما انتهت دون أي أشارات أو إجابات لكنني أفضلها هكذا لأضع ما أريده من إجابات أو لأبحث في عقلي عن ما لا اعرفه حتى أملّ وأعود لأفكر.

ملاحظة إلى نفسي:  “عزيزتي مشاعل المستقبلية , ربما تودين قراءة هذه الرواية مرة أخرى عني شخصيا أرشحها لك جدا في عمر مختلف وحالة فكرية مختلفة, لأتأكد من أن هذا الجنون يروق لك , لا تترددي إذا ما وقفتي يوما أمامها في مكتبتك, لكنها لا تقرأ فقط لتجاوز حالة الملل , تقرأ لأنك تريدين قراءتها, وقت ممتع أتمناه لك”.

photo-(6)

“إذا تذكرتني أنت, فلا يهمني إن نسيني الجميع”*

التدوينات العربية سينما - Movies قالوا - Quotes

?Les Misérables : Do you hear the people sing

30 يناير، 2013

Les-Mis-Jackman

ليس لدي الحقيقة الكثير لأقوله  حول الفيلم,  وهذه التدوينة مجرد تسجيل لإعجابي لا أكثر ,  أحب أن أمر بعد سنوات لأشاهد انطباعي عن الفيلم.

بإخراج أقرب للعمل المسرحي كوّنت ملحمة جميلة, لأن الفيلم مأخوذ من النص المسرحي لرواية البؤساء لفيكتور هوجو, الموسيقى عالم آخر, قرأت بأن الممثلين أدوا أغنياتهم أثناء تمثيل المشاهد بشكل مباشر وأعتقد أن ذلك كان واضحا لأن الممثل كان يقدم الأغنية بإحساس حاضر, والحس الفكاهي في الفيلم له بصمة  مميزة, برأيي أن فيلم “Les Misérables”   أنتج ليشاهد على مقاعد السينما سيكون وقعه أكثر جمالا.

ملفت للنظر, كيف جاء الجيل الجديد لينتفض لكرامته, وكيف يعرف “الصغار” معنى العبودية والفقر والخوف الذي عاش به أبائهم القصة تقدم الأجيال الجديدة أكثر جرأة في الثوار الشباب, الذين حتى حينما أرادوا التراجع  هتف الطفل ليعيد إليهم روح الثورة لشعلهم وهم يعرفون بأنهم سيهزمون –لتخلي البقية عنهم-, 

“هل تسمع غناء الشعب وهو يشدو أغنية الغاضبين؟
هو صوت الشعب الذي لن يصبح عبدا من جديد.
عندما تتناغم ضربات قلبك مع دقات الطبول.
ستبدأ حياة أخرى عندما يأتي الغد الجديد”.

les-miserables-trailer-uk-hugh-jackman

الفيلم بأكمله استثنائي, مؤثر,  لن تستطيع منع دموعك, ربما شاهدته باستعداد مسبق ومبيت للبكاء, كل المعاني في الأغنيات التي قدمت كل زوايا التصوير الأزياء الممثلين, الإحساس ,  وإن كنت بالعادة لا أحب الأفلام الغنائية, لكن هذا واحد من القلة التي راقت لي.

الفيلم هدية لكل ثوار العالم, اللقطة الأخيرة , مؤثرة, وصف الحياة  – الأخرى – بعد الموت التي يكمل بها الثائر هتافه حتى بعد أن قدم حياته من أجل أن نعيش.

التدوينات العربية رفوف المكتبة - Books قالوا - Quotes

الحارس في حقل الشوفان

17 يناير، 2013

7015554

رواية : الحارس في حقل الشوفان 
ج.د سالنجر 
ترجمة غالب هلسا

“كان أحد أولئك المزيفين الذين يوسعون الفراغ الذي حولهم حين يردون على سؤال وجه لهم*”
الرواية حقيقة تتحدث عن واقع المراهق ربما عبر عنه هولدن –المتحدث في الرواية- بطريقة ناقمة على المجتمع “المزيف” كما يعتبره, والذي يمقت الكبار المزيفون , لأنه بدأ يدخل عالم الكبار ويعرف الفرق بين عالمه الصغير السابق والعالم الذي عليه أن يدخله الآن وربما هذا التذبذب والمنطقة المتوسطة هي التي تسبب كل  “الحيرة” والتعب والضياع التي يمر بها المراهق ربما عبر عنها أو بقيت حبيسة نفسه.
هولدن يعبر بنا شوارع نيويورك يعاني الوحدة القاتلة ويهرب من منزله المكان الذي يعتبره مركز العاصفة التي ستلحق به وهي كذلك بالنسبة للمراهقين, الرواية تعمقت في نفس المراهق ونقلت لنا ما يشعر به في لحظات يتصرف كالبطل البالغ الكبير وأخرى يبكي مثل الأطفال, خصوصا موقفة من أخته حينما أراد أن يصل إليها ليطمئن, هذا دليل بأنه يحتاج لشخص يثق به.
فلسفته حقيقة مميزة وتلفت النظر كيف ينظر مراهق للعالم بهذه النظرة التي هي تتكون نتاج تجارب وخبرات كبيرة ربما هولدن – ومن مثله في عالمنا الحقيقي خارج الرواية-  شخصيات رائعة ضاعت في زحمة المشاعر التي كبرت في هذا العمر, بالحقيقة احترت كم نجمة أمنحا وقرأت مراجعات الرفاق في الصالون, قالوا بأن الفكرة عظيمة لكن السرد ممل بالنسبة لي لم أشعر بالملل من سرده أبدا , لكن الرواية شرحت سلوك أو وصفت نفسية مراهق حينما انتهيت منها لم أعرف ماذا أضافت لي شعور متذبذب بين 4 أو 3 نجمات وكانت الأخيرة الأقرب, وحقيقة توقعت النهاية بأن يكون في مصح نفسي فعلا كان تعامله مع العالم وفكرته عنه تحتاج لتقويم أو ع الأقل لشخص يفهم كيف يتعامل معه.
خلال الرواية شعرت بالأسف على والديه , حقيقة وجود أفكار بهذا العمق داخل رأس صغيره عمره 16 عاما ليس بالأمر السهل أبدا, وفعلا أصبح العالم مكان خطر على المراهقين هذا ما أشعر به لا أعلم.
بقية الإشارة إلى أن الترجمة وفقت بنقل لغة المراهق الساخر المكتئب , قرأت نصوص من النص الأصلي وأعتبر الترجمة ممتازة,  إلا بعض الجمل التي لي عليها ملاحظة ولكن المترجم له فلسفته من خلالها.
* من الراوية

صفحتي في موقع Goodreds

التدوينات العربية رفوف المكتبة - Books قالوا - Quotes

روايات لـ ميلان كونديرا

24 ديسمبر، 2012

في تحدي القراءة بدأته على موقع قودريدز هذا العام, قرأت 3 روايات لميلان كونديرا, سأدرجها في تدوينة واحدة لأنه لا يوجد الكثير لقوله عن كل واحدة, حقيقة لا أعرف ماذا أقول حينما أنتهي من القراءة لكونديرا رغم أنه يحيِّ الكثير من الأفكار داخلي:
الهوية :


“لا تستطيعين قياس المحبة المتبادلة بين كائنين بشريين بعدد الكلمات التي يتبادلانها، الأمر بكل بساطة هو أن رأسيهما فارغان وربما كانا يرفضان -عن لباقة- أن يتحادثا لأنه ليس لديهما ما يقال. “

لا أكتفي من الروايات القصيرة مع كونديرا، كنت أقرأ بنهم وبطريقة سريعة أبحث بها عن نقطة توقف لالتقاط أنفاسي والتفكير، لكن القراءة عمل عقلي لا مجال معه للتوقف خصوصا مع العبقرية التي تجبرنا على الحياة داخل الرواية والتفكير داخلها واستخدام منطق شخصياتها.
” شانتيل” تبحث عن -أناها- لم تعد تتعرف عليها في تفاصيل تغيرت من عمرها، ” لم يعد الرجال ينظرون إليها ” كل ما يخطر في عقلها من تساؤلات عن خط الزمن الذي مرت
به عن معاني لأفكار نمر بها نحن أيضا عن الأصدقاء الحب الجمال العمر الجسد عن الذات.
ومارك حبيب شانتيل القوي بصغر عمره الذي يشعرها بالضعف، مارك الذي يقوده حبه للبس قناع يحاول من خلاله طرد هواجس أرهقت حبيبته لكنه يقع في فخ السؤال والعبث
العقلي الذي تنتجه الأسرار.
برأيي أن جمال هذه الرواية في غموضها، و بحثها عن الهوية بين متغيرات الزمن وعناصر أخرى من الواقع الذي تمر به وتتساءل عنه دائما.
قربها من الواقع بشكل كبير يجعل منها بوابة للتساؤلات والبحث في الماضي الخفي وما طرأ على إحساسك تجاه هويتك التي تعتقد كل عام بأنك بدأت تتأكد من معرفتها وتسيطر على ما يؤثر عليها.
الخلل الذي أصاب علاقة شانتيل ومارك، أصابني بالحيرة، وكيف ينظر كل شريك نحو شريكه و ما مقدار ما تتأكد من قوته وثباته بالعلاقاتك المختلفة.
أذكر أنني قلت لصديقتي التي تنتقد الروايات دائما، أن كونديرا أحد الكتاب الذين يؤكدون بذكائهم بأن الرواية ليست مجرد حكاية تقرأ للتسلية هي بوابة للعديد من التساؤلات
واستجواب الذات، حتى لا أبدو “متحمسة” أكثر مما ينبغي سأنهي كلامي هنا.

البطء :

البطء اللذة التي تأتي من الهدوء والتركيز يفتقدها هذا العالم, كنت أعتقد أن هذه فكرة كونديرا من الرواية, لكنها كانت عالمين متداخلين يقفز بينهما كونديرا ليتحدث عن البطء والحب والعلاقات السريعة, ورقص السياسيين.

كما يعودنا كونديرا الأفكار من حيث لا نتوقعها أفكار تراودنا دائما لكنه يعرضها بعمقه الرائع، الرواية هي عن زمانين متداخلين في ذات المكان، ويستحضر خلال الأحداث رواية من القران الثامن عشر “ليلة بلا غد” التي تتحدث عن السيدة “ت” التي تمر في علاقة في شاب جديد، الأمر الذي يقارنه بحياة شخصياته من القرن العشرين.
فلسفة كونديرا مفضلة لدي بطريقة يصعب حتى الحديث عنها.

الجهل:

” الحنين ألم الجهل “

تركت هذه الرواية فترة طويلة، كما هي العادة تطير كل الأفكار التي قررت الكتابة عنها بعد الانتهاء، لأنني لم أجد وقتا كافيا، الرواية تتحدث عن المهاجر، الذي دفعته أسباب كثيرة للهرب من وطنه، أو ما يعتقد الجميع وطنه ليحاول دفن جذوره في بلد آخر، الوطن الأم ينظر إليه كهارب مذنب، والوطن الجديد يعامله -وإن كانت بطريقة غير مباشرة- كأنه دخيل وضيف طال بقاؤه.
كونديرا يغوص في كل شخصية يدرسها بطريقة مشوقة، لنشاركه معرفة دوافع الهرب، أو البقاء، ماذا يفعل المنفى؟ أو الأوطان التي نبحث عنها خارج حدودنا؟ في الشخص الذي كنّاه!، كيف أن الشوارع القديمة والوجوه المألوفة لم تعد تحرك في المهاجر سوى حنينه القديم للهرب، كيف نعتاد على الوطن الجديد لنعود تائهين في شوارع مع كل خطوة نتأكد بأننا نعرفها لكنها لم تعد تعرفنا. كونديرا أكثر ما يبدع في هذا الموضوع لأنه يعيش في فرنسا بعد هجرته لوطنه التشيك وتغيير الكثير من المفاهيم التي كبر عليها واعتنقها.
هناك تساؤل توقفت عنده كثيرا جاء على لسان البطلة :

” كيف تستطيع نساء لا يصغى إليهن أن يضحكن؟! “

هنا حسابي في قودريز إذا أحببتم متابعة قراءاتي 🙂 

رفوف المكتبة - Books قالوا - Quotes

ليلة لشبونة

26 نوفمبر، 2012

رواية ليلة لشبونة .. 
للألماني إريش ماريا ريمارك

“ربما أطلق في المستقبل على عصرنا هذا اسم زمن السخرية”.

حينما تتحول حياة الإنسان وحريته لدفتر صغير, يسمّى جواز السفر وأحيانا يكون وثيقة إدانة, الكاتب الألماني “إيريش ماريا ريماك” يصف في ليلة لشبونة, مشاعر المهاجرين الفارين من الديكتاتورية, والذين يعيشون واقع ضيق متناقض لا يرفضهم ولا يقبل بهم.
رواية تتحدث عن مهاجر -معتقل هارب- يحكي قصته في ليلة واحدة لمهاجر غريب يجمعهما ذات الضياع وكلاهما يحلم بأرض لاتهددهما معتقلاتها, كيف يتجول شفارتيس دون تفسير لتصرفاته سوى أنه أراد الحياة, يبحث عن سبب في عقله الباطن لكل ما أقدم عليه من مغامرات لكنه لا يجده إلا حينما يلتقي “هيلين” بعد خمس سنوات من الفراق, فيجد فيها “نكهة” لحياة تشرد وهرب أجبر على أن يعيشها.

ذكرياتنا ليست تحفة عاجية معروضة في متحف محكم ضد الغبار. بل حيوان يعيش” ويلتهم ويهضم.. إنها كالتنين في الأساطير, تلتهم نفسها لأنها الطريق الوحيد الذي تستطيع من خلاله الاستمرار.”

وصفت الرواية مانشرته النازية بين الناس من خوف وضياع, أحالت الحياة لكابوس طويل يتكرر حتى يصبح الفزع منه أمرا ثانويا بجانب ما يشعرون به حقيقة تجاهه.
أحببت الرومانسية الخفية التي أضافها وجود هيلين في الرواية الحب الذي فقد نفسه بين بقية المشاعر المختلطة , والذي خيل لنا بأنهم فقدوا القدرة على تذكر طريقة إحياءه إلا من لمحات سريعة بين حالة الهرب والاعتقال والقيود.

نستطيع أن نحس بأن المشاعر التي كتبت بها حقيقية لدرجة أن الخوف من الجستابو تسلل إلي بطريقة غريبة كنت أقرأ بسرعة في محاولة مني بأن أهرب أنا الأخرى منهم كما يفعل البطل وزوجته.
بالرغم من أن الرواية شدتني منذ البداية وأحسست بها في كل فواصلها ومنعطفات أحداثها لكنني لا أعتقد بأنها من الروايات التي قد سأتذكرها يوما, كل أحداثها اتكأت على مجموعة من الصدف والحظ الجيد التي وجدت بأنها تتناقض مع ظروف الأبطال, الأمر الذي أخرجها من الواقعية –إلى مجرد قصة- شيء ما ينقصها ربما الترجمة أخذت جزءا من روحها.
أعطيها نجمتين ونصف.

مراجعتي للكتاب في قودريدز 

التدوينات العربية رفوف المكتبة - Books قالوا - Quotes

تاريخ القراءة

21 نوفمبر، 2012

 كتاب تاريخ القراة لـ ألبرتو مانغويل 

دار الساقي

 

“القراءة مثل التنفس إنها وظيفة حياتية أساسية”

يتحدث ألبيرتو مانغويل عن تاريخه مع القراءة وتاريخ القراءة ذاته محاولا وصف العلاقة مع الكتاب من وجهة نظره كقارئ, معلومات الكتاب كثيرة,  لو نقلت كل اقتباس أعجبني من الكتاب لوجدت بأنني أنقل لكم الـ”384″ صفحة كاملة لذلك فكرت لماذا لا أتحدث عن علاقتي أنا مع الكتاب عن تاريخي الخاص مع القراءة؟, لم أكتب يوما عن طقوسي أو علاقتي بالكتاب.

“وبحسب نظرية وتروك فإن القراءة ليست ظاهرة خصوصية في البنية أو المزاج وهي ليست فوضوية أبدا إلا أنها أيضا عملية غير متناغمة كليا ومتراصة يكون فيها معنى واحد هو الصحيح كلا, إن القراءة عملية خلاقة إبداعية تعبر عن محاولة القارئ المنتظمة لإنشاء وتكوين معنى واحد أو أكثر ضمن أحكام اللغة وقواعدها.”

نجد في الكتاب عرضا لتاريخ الطباعة ومراحل تطور شكل الكتاب, ومتى أصبح الكتاب في متناول الجميع بعد أن كان ملكا لطبقة معينة, عن أشهر القارئين, وأشهر الكتاب والكثير من المعلومات التي توصل إليها الكاتب والاقتباسات والكثير من الكتب التي يدلك عليها مانغويل ويحرضك على قراءتها.

” أنا أظن كتب كافكا عام 1904 إلى صديقه أوسكار بولاك ” على المرء ألا يقرأ إلا تلك الكتب التي لا تعظه وتخزه. إذا كان الكتاب الذي نقرأه لا يوقظنا بخبطة على جمجمتنا فلماذا نقرأ الكتاب إذا؟, كي يجعلنا سعداء كما كتبت ؟ يا إلهي , كنا سنصبح سعداء حتى لو لم تكن عندنا كتب, والكتب التي تجعلنا سعداء يمكن عند الحاجة أن نكتبها. إننا نحتاج إلى الكتب التي تنزل علينا كالبلية التي يؤلمنا, كموت من نحب أكثر مما نحب أنفسنا, التي تجعلنا نشعر وكأننا قد طردنا إلى الغابات بعيدا عن الناس, مثل الانتحار. على الكتاب أن يكون كالفأس التي تهشم البحر المتجمد في داخلنا, هذا ما أظنه”.

أتنفس الكتب بشكل يومي أسافر وأحلق على بساط الورق بنهم لا ينقطع, وتعبير السفر مع الكتاب رغم أنه يستخدم بشكل كبير ولكنها مشاعر حقيقية يصفها القارئ, كنت ألتهمه ببطء أخاف أن أنتهي منه وتنتهي المتعة التي انتظرتها كثيرا, القراءة أكثر الممارسات التي تحدث توازنا داخليا لي, وتكشف لي جوانب خفية وتعلمني وتحتويني وتقلب معي حيرتي, العمل الوحيد الذي أقوم به بحب كبير لا ينضب.
كل من أحب القراءة مرّ بذات المشاعر وربما عبر عنا مانغويل في كتابه, في كل ما أقتبسه نجد أننا نبتسم ونقول ” نعم هذا صحيح أنا أفهمك”, بدأ لدي الشغف بالكتاب, قبل تعلمي للقراءة في “الروضة” كنت أقضي وقتا كبيرا أقلب القصص المصورة وأحاول أن أستخرج الحروف التي تعلمتها, كنت أقرأ بطريقتي الخاصة فقصتي كانت في أي كتاب كالتالي :   س م ب  ع ن خ ت, وهي بالترتيب أول حرف من اسم والدتي  وحرف الميم الأول من اسم والدي  وحرفي وحرف شقيقي وحرف الباء حرف شقيقتي “النون والخاء والتاء” أول حروف أسماء أصدقاء الروضة, كنت أنسج الكثير من القصص لخيالي وأحكيها لخالد “صديقي في الروضة” الذي تساءلت خلال كتابتي لهذه القصة هل يتذكرني الآن؟ وهل يتذكر قصصي المختلقة التي لا تتكرر كل مرة أمسك بالكتاب لأحكي لهم.
لا أتذكر أن الحروف كانت تعني لي شيئا بجانب الصور كانت مجرد أشكال, وهي بدايات لأسماء العالم, واعتقدت وقتها بأنهم وضعوها ليتعرف كل الأطفال على أول الحروف بـ أسماء والديهم وأشقاءهم.

وبعد عام واحد بعد أن تعلمت حروف الهجاء كاملة في المرحلة التمهيدية قبل المدرسة أصبح النص بالنسبة لي سحرا ولغزا يستفز عيني على فك شفراتها, بدأت أنبذ كل القصص ذات الصور الكثيرة والنصوص القليلة, توقفت عن شراء قصص الأطفال واستبدلتها بـ “أطلس التاريخ” وبعض من كتب والدتي التي غالبا عن تخصصها التاريخ, لأكون صريحة لم أكن أفهم شيئا من المكتوب  لم تكن تعنيني الدولة العباسية , أو الأموية , أو أي شيء آخر كنت سعيدة فقط بنطقها أ م و ي ة , ا ل ق ا د س ي ة , وهكذا سعيدة بالحروف بتعلمي لنطقها متصلة وأفضل جزء حينما أنسخ الاسم وأفككه لحروف منفصلة, كانت متعة كبيرة لي أقضي معظم الوقت سعيدة بها.

“كان تحمسي مفرطا إلى درجة أنني كنت أظن سأصبح إنسانة غير سعيدة إن لم أعثر دوما على كتاب جديد أقرأه”

بعد أن “فكيت الحرف” مرت علي مرحلة الابتدائي كاملة وأنا متعطشة بشكل كبير للقراءة لكن لم أجد أبدا كتاب مناسب لخيالي أستطيع قراءته بسعادة, وكنت مبتدئة باللغة الإنجليزية ففضلت أن تكون هذه المرحلة لقراءة الكلمات الانجليزية اشتريت قصص أطفال باللغة الإنجليزية وأعدت مرحلة الحروف وتركيب الكلمات وكنت أسعد بذلك.
بدأت المرحلة المتوسطة بكتب لأغاثا كريستي قرأت أكثر من 16 كتاب في المرحلة الأولى وكان هذا العدد كبير جدا على طالبة مجتهدة تقضي نصف يومها تذاكر دروسها وتكمل تعليم اللغة الإنجليزية  “بشكل ذاتي”  كنت أحب تعليم نفسي وفك رموز الحروف الجديدة, وانتقلت بعدها لقراءة ماجدولين المنفلوطي وغادة السمّان و مسرحيات شكسبير كان تدرجي في القراءة غريب أقفز من نقطة لأخرى بنهم لا يعرف كيف ينتظم.


طقوسي:
من طقوسي قبل بداية كل كتاب  أقسم عدد صفحاته على الأيام التي أخصصها له ونقاط التوقف التي أحددها تكون قانون مقدس بالنسبة لي إذا فشلت يوم واحد في الوصول إليه أشعر بأن مزاجي يرتبك!! ولا أستطيع أن أكمل القراءة بشكل منتظم وقد أترك الكتاب لغيره حتى أتصالح مع نفسي وهذا نوع من العقاب الذاتي لأنني لم أنتظم بالخطة , وأحب جدا الرقم 20 أو 30 أو 50 في توزيع الصفحات على الأيام , نادرا ما أقرأ 33 صفحة أو 53  , أحب أن أقف على أحد مضاعفات هذه الأرقام قبل أن أنام.

“غير أن القراءة في الفراش تعتبر أكثر من مجرد تمضية للوقت, إنها تمثل نوعا من الوحدة. فالمرء يتراجع مركزا على ذاته, ويترك الجسد يرتاح, ويجعل من نفسه بعيدا لا يمكن الوصول إليه مخفيا عن العالم”

الأماكن :
ترتبط كثيرا في ذاكرتي الأماكن التي قرأت بها الكتاب حينما أتذكر أحد سطوره أتذكر المكان ليس لدي مكان محدد فكتابي في حقيبتي دائما, أقرأ في انتظار المستشفى, في انتظار صالون التجميل, في الكافي, أختار كل فترة أو مرحلة من عمري كافي معين للقراءة فيه , كنت أفضل ستاربكس (آيسلاند) , بعدها  كوستا كوفي (في جرير مول) , بعدها أدمنت على القراءة في تيانا الكورنيش, وحاليا كليلة في الروضة * , وهناك أماكن أخرى قرأت بها خلال استراحتي في المولات أثناء التسوق أسترق صفحات من نصاب اليوم مع فنجان القهوة, ولا شيء أجمل من يوم أمارس به شيئان أحبهما “التسوق والقراءة”, وفي آخر اليوم يجب أن أبقي بعض الصفحات للقراءة في السرير خصوصا في أيام الشتاء بكوب النعناع بيدي والكتاب يرتاح أمامي كل قارئ يمر على سطوري هذه سيفهم معنى أن تختم يومك بما تحب.

علاقتي بالكتاب :
يصيبني حب التملك مع الكتب أي كتاب أقرأه فهو يحوي تاريخي ملاحظاتي اقتباسات مفضلة لحظاتي الخاصة, يحوي داخلة رحلتي سفري المفضل, لا أعير الكتب إلا في حالات نادرة مع توصيات كثيرة ولا أسمح لأحد أن يكتب على كتبي أو يحدد شيء –رغم أني أكتب وأحدد كثيرا- أشعر بأن من يفعل ذلك فقد أربك رحلتي وتاريخي, أي شخص يطلب مني استعارة كتاب أهدي له نسخة أخرى, حالات خاصة جدا وأشخاص معينين من سمحت لهم باستعارة كتبي من ضمنهم أختي التي دائما ما تهين كتبي بمعاملتها بطريقة لاترضيني , وتغضب إن أنا وجهت لها أي ملاحظه وقد تعيد لي الكتاب قائلة :”أخر مرة أخد منك شيء” , وهي بالمناسبة هذه الأيام تقرأ كتاب لي وأحاول قدر المستطاع أن لا أنبهها كل دقيقة على أنها “رمت” كتابي على الأرض وبقيّ هناك ليلة كاملة أنا فعلا أحاول أن لا أصبح إنسانة صعبة جدا لمن يستعير مني كتابا ولكنها عادة لم أستطع أن أكف عنها.

كتابي المفضل  ..
من أكثر الأسئلة التي تستفز قارئة مثلي سؤال :” أفضل كتاب بالنسبة لك” أرد عليه بـأن أقول :” هي كومة كتب وليست كتابا واحدا”, حقيقة أجد صعوبة في تحديد كتاب مفضل, كثيرة هي الكتب التي أبكتني كثيرة التي أوصلتني لبر الأمان و احتوت أسئلتي, كثيرة هي التي أدخلتني عالما مجنونا أو فجرت جنونا كامنا فيّ, كثيرة تلك السطور التي توقف عقلي عندها كثيرا, والتي صححت لي مفاهيم , وفتحت لي الطريق للوصول لقناعات, كثيرة التي ساعدتني لأزور العالم وأتعرف على الشوارع والأماكن والخصائص, والمجتمعات.

تاريخ القراءة من الكتب التي سأعود لقراءته مرة أخرى, شكرا صديقتي مها الجبر التي أهدتني هذه النسخة وقد كنت قبلها أبحث عنه وأطلبه من المواقع المخصصة لبيع الكتب ودائما حظي يقف معاندا لي وتنفذ النسخ قبل وصولي إليها, كتاب ممتع جدا ورائع.

*سكان جدة يعرفون الأماكن طبعا
* العبارات الغامقة بين القوسين”” من الكتاب