التدوينات العربية رفوف المكتبة - Books قالوا - Quotes

رأيت رام الله

29 أبريل، 2012

 

 

رواية: رأيت رام الله , لمريد البرغوثي

“الغربة كالموت، المرء يشعر أن الموت هو الشيء الذي يحدث للآخرين. منذ ذلك الصيف أصبحت ذلك الغريب الذي كنت أظنه دائما سواي.”-1

حينما كنت في المرحلة المتوسطة كانت القنوات الفلسطينية في فترة الانتفاضات هي برنامجي المفضل رغم الجنازات التي أشاهدها الأطفال الذين يقدمون أرواحهم قبل حجارتهم الأمهات اللاتي يقفن شامخات أثناء مرور جنازات أبنائهم, كلها كانت تشكل في نظري قوة عربية لم أعرف مثلها ولم أتذوقه أبدا, فلسطين الحجارة لا أنسى أبدا كم بكيت وكم تقلبت وأنا لازلت أرتدي “مريول” المدرسة من قناة لأخرى أنا من جيل كان يظن بأنه يفهم المأساة العربية, لكنني وبعد “رأيت رام الله” لم أعرف شيئا أبدا وكل غصة قهر كنت أظنني أفهمها وأعيشها, كلما قرأت وكبرت أعرف أكثر وأحزن أكثر, وأكره جهلنا.
هذه الرواية كتبت بلغة الحنين , الممزوجة بغصة الظلم , هذه السيرة من أول صفحاتها مع تلك الشهادة التي لم تجد “حائطا” تعلق عليه , إلى ” ورقة لم الشمل” , وهي تذكير لكل من سها أوتناسى , الرواية بسطت المشهد تحدثت عن الشتات وكأن مريد يجمع الحروف ليلقي بها خلف ظهره لكنها تتبعه أينما حل, هل يخاف مريد أن ينظر خلفه؟ .
من أفضل ما قرأت في وصف حال الفلسطينيون اللاجئون ” أدبيا” سبق وأن قرأت رواية اللاجئة, لكن هذه الرواية صورت حالة أخرى كما لو أن الوطن ” حقيبة سفر”.
ما أحببته بأن مريد وثق من خلال ما قد أسماه سيرته الشخصية أسماء وشخصيات فلسطينية وعربية لها ثقلها نضاليا و ثقافيا, وحتى الأم الفلسطينية الطالب والطفل والرجل الكهل الذي مرت سنواته في نضال وتفاؤل “صعب”, كان حاضرا بطل الرواية هي فلسطين , المقسمة التي لازالت تربط أجزاءها ببعض لازال هناك خط لاتستطيع إسرائيل مسه أو قطعه أو بناء المستوطنات عليه لعزل الفلسطينيين يجمع بين الوطن بأكمله يمثله حتى اللاجئون الذين عاشوا حياتهم على أمل العودة كل شيء مؤقت خارج فلسطين مؤقت يسرق منهم الكثير ويحي الكثير.
-2″نسيج السجادة هو المستوطنات عليها بعض النقوش متناثرة هنا و هناك هي كل -ما تبقى لنا- من فلسطين.”

رأيت رام الله , لم تغرق في عاطفتها بدون أن تشير إلى الأخطاء, العاطفة “واقعية” إن صح لي القول, رغم أنها بسيطة إلا أن في اللغة عمق “جارح”, تركض الأحداث ذهابا و إيابا على خط الزمن لكنها تبقى في الحاضر لانتظر للمستقبل أبدا ربما لأن الكاتب أعتاد على عيش اللحظة التي لا يعرف قادمها وكذلك كل شخوص الرواية, لم تنظر للمستقبل تركتها للقدر يعبث أو يعيد ترتيب الأشياء.
توقفت كثيرا عن أمنيات مخبئة للكاتب الرواية مريد البرغوثي حينما قال بأنه لا يملك مكتبة, وأين سيضعها لو امتلاكها, أمنيات صغيرة تقتل على يد الغربة, الرواية تصف 30 عاما وبينه وبين فلسطين جندي إسرائيلي, الذي قال عنه :
“بندقيته هي تاريخي الشخصي, هي تاريخ غربتي. بندقيته التي أخذت منا أرضَ القصيدة و تركت لنا قصيدة الأرض في قبضته تراب و في قبضتنا سراب.”-3
يتحدث بها مريد عن الغربة وما تفعله عن اللجوء عن الذكريات التي نسيت الشاب الذي غادر ليعود وعلى أطراف جبينه ثلج الغربة الذي لن يذوب.
الصدفة الجميلة أنني قرأتها بعد رواية ثلاثية غرناطة, التي كتبتها رضوى عاشور زوجة مريد برغوثي التي كان يتحدث عنها وكأنها ملاكا كل مرة يغرق فيها في وصف ملؤه الحنين ومرارة الغربة يعود ليذكر روضة كأنه يستعين بها على ذكرياته.

1-2-3 : مريد برغوثي

You Might Also Like

1 Comment

  • Reply مريم النقيب 20 أكتوبر، 2012 at 1:31 ص

    قرأت هذا الكتاب من قبل, رائع فعلا

  • Leave a Reply

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.