Browsing Tag

أحمد حلمي

Random thoughts

عندما يسوق الإعلان التجاري للعنصرية

1 أكتوبر، 2013

helme

يظهر أحمد حلمي وسيارته متعطلة أمام سيارة سيدة في إعلان تجاري , تطلب منه السيدة -التي يظهر من ملابسها شبه الرسمية بأنها أربعينية- أن يزيح سيارته ويرد عليها بأن تأتي لتدفع  سيارته معه كما يطلبه من أي مار بالشارع, يتقدم الإعلان ليصل إلى نقطة  يبدأ فيها حلمي بالتهام الشيبس يتخيلها فتاة رشيقة صغيرة ويمد لها الشيبس لتشاركه  سعادته, لتعود السيدة الأولى بالظهور ويعدل عن مشاركتها الأكل باستهجان لشكلها.
الإعلان ارتكب خطأين الأول خاص بالتسويق لا أعتقد من مصلحة المنتج أن يشير للهيئة أو الوزن ولكن هذه ليست مسؤولية المتلقي, والخطأ الفادح هنا هو بثه لرسالة عنصرية سخيفة ضد النساء اللاتي لا يتماشين مع المقاييس الحالية للجمال, ولا يشبهن العارضات أو لأنهن لا يرتدين التنانير الضيقة أو يتصرفن بغنج مشابه لمقاييس الأنوثة التي أصبحت أمر مسلم به في نظر العالم بعد بثها في الأفلام والإعلانات وكل الوسائل الإعلامية, حتى وإن كانت تتجاهل اختلاف العالم وتنوعه وسذاجة حصره بنوع واحد وشكل محدد خصوصا الأنوثة التي تحمل أكثر من مجرد فكرة المهظر الخارجي والهيئة, هذه الطريقة البشعة في توجيه التفكير وتنميط الأفكار تحاول دفع الجميع للتفكير بطريقة واحدة.

الإعلان الناجح يحمل رسالة هادفة أبعد من مجرد شخص مشهور أو ممثل كوميدي, هذا ما يتوقعه المجتمع من الشركات أن تساهم ولو بجزء بسيط ببعث رسائل مصاحبة للتسويق كأقل عمل تقدمه للمجتمع الذي يعيش به  المتلقي الزبون الجمهور الفئة المستهدفة المستهلك أي كان مسمى الفرد داخل الشركة لا أن تكون غير مبالية بهذه الطريقة.
يشير الباحث الدكتور يوسف محمد, إلى أن ” الإعلان التجاري يعكس مضموناً ثقافياً معيناً, وأن هناك علاقة بين النسق القيمي للمجتمع والاستمالات الإعلانية التي تعكس الثقافة السائدة في المجتمع من خلال الإعلان التجاري”*, هذا يجبرنا على التفكير في علاقة الثقافة العربية في السخرية من المرأة وتحديدها كعنصر سلبي؟ , لا أريد أن أكون متباكية ومبالغة في وصف الواقع لكنه يتحدث عن نفسه إذا ما أردنا أن نفكر بالنظرة السائدة للمرأة في الدول العربية وإذا قلنا سائدة يعني أنها غالبة وليست معممة على الجميع, أضف إلى ذلك أن الثقافة العربية تؤثر أيضا بشكل كبير على نظرة الشركات في إعلاناتها للمجتمع لا أعتقد بأنها تكترث برسالة الإعلان لأنها بالحقيقة لا تهتم بردة الفعل الشعبي عليها لأنها تعرف بأن الثقافة الاجتماعية لا تتخذ رد فعل قوي تجاه الرسائل الأخلاقية إلا إذا كانت تحمل إيحاءات تسخر من الدين, حتى وأن غضب المجتمع من أسباب أخرى أخلاقية لا تكاد تذكر وتتخذ شكل هاشتاق تويتري يعيش ليومين ثم يموت.

أما في ما يخص تأثير الإعلان على ثقافة المجتمع إذا ما  وضعنا في عين الاعتبار كونه جزء من الإعلام ومن المواد التي يشاهدها الجميع دون استثناء فأن تعزيز مثل هذه النظرة والاستهتار بأي شخص لا يمثل الفكرة السائدة أي كانت, وتحولها لمادة مضحكة فإن بها تعزيز لفكر سخيف ليس من صالحنا أن ينتشر في مجتمعنا ويجد من يشجعه.
جزء كبير من المستهلكين الآن لا تحركهم إعلانات سخيفة ويعوا بشكل كبير أن الشركات تخلت عن أدوارها الايجابية وأصبح هدفها تسويقي بحت لا يهتم بمدى ملائمة المنتج أو حتى جودته يهتم بالبيع بالتوزيع وبالانتشار حتى لو كان على حساب أحد فئات المجتمع, وللأسف المرأة من أكثر العناصر المستهدفة بالسخرية- التي لا أراها ترتقي لأن تكون كوميديا حتى- في الإعلانات, وبالمناسبة لسنا ضد السخرية أبدا لكن إذا كانت توجه رسائل هادفة بالتساوي للرجل أو المرأة ليس لإضحاك أحدهما على حساب الآخر أو السخرية من شكل وزن أو ربط الشكل بمقاييس واحدة تتجاهل تنوع العالم واختلافه, وهذا الإعلان نموذجا لمثل هذه الرسائل وهناك العديد من الأمثلة منها إعلان سنيكرس “إنت مو أنت” التي تصور أن النسخة السلبية من الرجل هي امرأة إذا عاد لطبيعته سيكون رجل سعيد.

أتمنى من أحمد حلمي أن يفكر بالرسائل التي تحملها الإعلانات قبل أن يشارك بها لأنه عنصر مهم في انتشارها, سواء تلك المباشرة أو الغير مباشرة والاستهتار بمثل هذه الإعلانات خطأ فادح لا يقدم أي فائدة, وهو أمر يساهم في ملئ فراغات الشاشة لا أكثر.

 

ـــــــــــــــــــــــــ
*دراسة “القيم الثقافية التي تعكسها استمالات الإعلان التلفزيوني دراسة مقارنة لعينة من إعلانات القنوات الفضائية” للباحث د / يوسف سلمان سعد محمد.
*سنكرس قدم إعلان جديد استبدل فيه المرأة كعنصر سلبي بشخصية وهمية مثل الجوكر لا أعلم إن كان انتقادات الإعلان هي السبب أن ماذا؟.