التدوينات العربية سينما - Movies

سوريا.. “ستعود بعد قليل”

11 أغسطس، 2013

969915_146938055508489_1665529001_n

انتهى مسلسل سنعود بعد قليل,  بكلمة ” أرجوكم لا تخونوا وطنكم” , من أولى حلقاته في الحقيقة لم أستطع أن أقيمه من ناحية رسالته وشعرت بأنه يحاول أن يرضي جميع الأطراف على حساب الحقيقة أحيانا, يحاول أن يكون كما تقول إحدى ممثلات المسلسل ” كندة علوش” بأنه يحاول جمع السوريين.

بقية التدوينة قد تفسد عليك متعة مشاهدة المسلسل إذذا كنت لم تشاهده بعد لذلك وجب التنويه.

على مستوى القصة تسلسل الأحداث , وتصاعد والحبكة كانت أكثر من ممتازة, وجريئة في وصف الوضع, الاستعارات والرموز ذكية التي مثلتها اختيار البطل رجل “عجوز” يحمل من الطيبة في قلبه ما يجعل منه يتغاضى عن الحقائق ويحاول أن يحب أبناءه كما هم وأن يفخر بهم رغم عيوبهم واختلافهم, فهو ك،”سوريا الكبيرة” التي مرضت وأخفت مرضها ولازالت تحتضن أبناءها.
والأبناء هم يمثلون الاختلافات والطوائف, التي تنتمي للكيان الكبير , التي ما لبتث أن وجدت نفسها مستغلة من الخارج ومن الجهات – كما أحب المسلسل أن يظهر-.
كنت أتساءل في نفسي هل فعلا كل ما سبب هذه الثورة والدماء التي سكبت في سوريا مجر سوء تفاهم وأزمة مثل ما سمتها بعض الشخصيات السورية في المسلسل؟ أزمة!!, وحلها في تصفية النية؟؟ , هذه النقطة يمكن أن تسمى ” غباء” في بعض المواقف, لأنها تجاهلت العناصر السياسية التي كبرت في سوريا تجاهلت الأموات والدماء والدمار واعتقدت بأنه من الممكن حل الأزمة السورية بمجرد “تصفية النية”.

oki04319
اختيار الممثلين للأدوار كان عبقري, شخصية الرسام راجي-رافي وهبي-,  إبداع حقيقي, بكل تصرفاتها أفكارها مواجهتها للحياة, كل واحد من أبناء ” نجيب- دريد لحام” وجد نفسه تائها في بلده الثاني لبنان, حتى وأن كانوا لا يظهرون إلا أنهم يشتاقون لأنفسهم لسوريا لذكرياتهم السابقة, ميرا و”دينا-نادين الراسي”- بوقوعهم في حب رجال سوريين ثوريين, يعيدهن ولو بالإحساس للوطن, “كريم-باسل خياط-” بمحاولته إيصال صوت السورين من خلال عمله, وتوهانه الذي جعله يستبدل عاطفته الجارفة لبلده وإحساسه بالغربة بمحاولة التقرب للمذيعة اللبنانية محاولات يائسة لإخماد شعور بآخر وهذه أخر مراحل اليأس , ومحاولة الاختباء خلف حاجاته, السياسي “سامي-عابد فهد-” والتاجر”فؤاد-قصي خولي-” يمثلون تلك الفئة التي تحاول قلب الثورة ونتائجها لمصالحها الخاصة والاستفادة القصوى من النتائج الفئة التي لا تعرف بأنها تضر سوريا أسوء حتى من القنابل, التي لديها استعداد لاستغلال البلد, أما الرسام هو الرمز لمن يحاولون قلب الألم لفن لتوثيق بلوحات تحكي ما يعجز عنه الكلام,  وكل الشخصيات ترمز لأمور أكبر من مجرد ” أشخاص”.
من النظرات انتهاء بالجمل الحنين الطاغي الذي يطغى على الشخصيات وحديثهم مؤلم, يجعلك تستشعر مرارة الوحدة والغربة.

حاول المسلسل توضيح أن سوريا الجريحة لا يقتلها إلا التفكك الشعبي , الذي سمح للعدو ” الذي أشاروا له المسلسل بإسرائيل” بمحاولة نهش البلاد ذلك يتضح في آخر حلقة بآخر خبر قبل موت نجيب الأب الذي – كما فهمته- يحاول أن يوضح بأن كل فئة-أبناء, فضل مصالحة الخاصة على اللحاق بوالدهم- سوريا قبل أن يموت-تموت, وبأنه أضاع كل شيء بعد أن عول على الفوائد التي لن تأتي بتجاهل الأصل.
نجيب , تزوره ملاك الموت وتجده في كل مكان وتتركه ليكون صريحا مع نفسه ويواجه مشاكله لكنه يواصل الفخر بأبنائه بقلوبهم بانجازاتهم المتخيلة ويتعامى عن الحقائق وعن الإشارات التي تقول بأنهم ليسو بخير وتجاهله لمرضه الخاص ليجمع شملهم ويفشل في النهاية, يريد أن يقول أن سوريا هي الأهم يا من ركضتم خلف مصالحكم صحتها حياتها مستقبلها أهم, لكن الحياد الذي يحاول من خلاله المسلسل إظهار الأزمة في بعض النقاط تجاهل حقائق كثيرة, لن أسردها هنا وإلا لطالت التدوينة, مزعج أحيانا – مع احترامي لحق أي شخص في التعبير أو الوقوف بجانب أي جهة- لأن المتضرر الأخير هو من أختار الزاوية التي سيقف فيها ومن يعاون, سيجد نفسه بعد سنوات غير قادر على مسامحة نفسهم لتجاهله للحقيقة والوقف بجانب “الشيطان”, لذلك لن أتطرق للجهات.

أحاول تجميع أفكار وأعد عدد المرات التي بكيت بها في المشاهد حتى من نظرات بعض الشخصيات عرفت كيف يشعر المغترب وهو يسير محاولا أن لا ينظر إلى الخلف ولا أن يعرف ما يحدث ببلده لأنه كره إحساسه العاجز, عن من يبكي حتى بأعماله بكلماته عالمه القديم ذكرياته احتضار بلده, عن إحساس الضياع الذي يقود إلى العدم.

ملاك الموت رفضت إعطاء نجيب فرصة ليواجه نفسه وأخطاءه وأخذته في آخر زياراتها معها إلى القسم الآخر من الحياة, كنت أفكر من تكون السيدة التي تظهر لنجيب كل مرة يصل لأدنى مراحل الاحتمال, وكيف هي الصدفة التي تجمعها به؟, حتى اتضح لي من آخر زيارة بأنها الوجه الآخر للموت.
وأخيرا.. من هنا أرسل أحر الدعاوى لتنفض سوريا عنها غبار الظلم وتطرده من أرضها القسم الجميل مع هذا المسلسل هدية لكل أرواح الشهداء للثوار السوريون الذين يضحون بالحياة من أجل الأجيال القادمة’ للثوار الذين لم يتنازلوا عن ما وصلوا إليه ولن يخونوا وطنهم ولا ذكرياتهم ولا الأزمان الجميلة.

هذا المسلسل بقسمه الجميل إهداء إلى الحقيقة الواضحة التي لن تخفيها محاولات الحياد الفاشلة.

*صور التدوينة ليست من تصاميمي الخاصة, استعارتها من مكان ما في النت.

You Might Also Like

No Comments

Leave a Reply

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.