Daftar - دفتر

كيف أكتب بلا أخطاء؟

14 يوليو، 2017

 

15bd6a15dc6a36b341c1279627a4b2e3

Photo credit: Lisanne Ernst


يمثل هذا الموضوع هاجس شخصي بالنسبةِ لي، دائما ما أبحث عن الكمال في كل أركان العمل الذي أقدمه سواء كان كتابياً أو في مناحي الحياة الأخرى، وقد يلفني الغضب إذا ما كشفت خطأً مطبعياً أو نسيت وضع نقطة في آخر المقطع، لأبقى أتجاهل نجاح ماكتبت مقابل هذه التفاصيل التي نسيتها، ومن خلال التراكمات التي خلّفها التفكير بـنَصْ بلا أخطاء أصبحت أبحث كثيرًا في موضوعات تحمل العناوين التالية:” كيف أكتب بلا أخطاء” أو “كيف أدرّب عيني على إكتشاف الأخطاء؟” وغيرها من عبارات البحث بالّلغتين العربية والإنجليزية، لأصل لتلك المرحلة التي يمكن اختصارها في: “اللي يخاف من الجنّى يطلع له” وفعلًا كانت جليّة  في عملي، هناك أخطاء تافهة لا أعرف كيف مرت عليّ!.

لنعود للبداية قليلا، في أيّ عمل كتابي هناك مراحل يمرُّ بها الكُتّاب، من خلق الفكرة لتنفيذها لإعادة كتابتها وتجويدها، حتى التدقيق النهائي، ويختلف من موضوع لآخر ومن كاتبٍ لآخر كيف ومتى يدقق نصه، لأتحدث عن تجربة شخصيّة، بالنسبة لي أحتاج لأضع النص على الرف قليلا ليوم أو إثنان، ومن ثم أعود لقراءته فأكتشف بنفسي الأخطاء سواء المطبعية أو اللغوية أو حتى الجمل التي تحتاج لإعادة صياغة، وهذا ممكن جداً ومتاح في الكتابات الخاصة لمدونتي أو للمشاريع الكتابية ذات النفس الطويل ومواعيد التسليم المتباعدة، لكنه ليس أمراً عمليّاً في المهام اليوميّة التي تحتاج للسرعة، أو تلك الكتابات التي ترى النور مباشرة بعد كتابتها.

حينما كنت أعمل في الصحافة كان أمرًا يمكن تلافيه – وأن كنت أجتهد لتسليم نصوصي بلا أخطاء- لكن طبيعة العمل المتسارعة تحتم عليّ التركيز في المحتوى والمصادر والمعلومات، وترك التدقيق لمن يعمل في الجريدة كمدقق لغويّ، لكن منذ أن تحوّلت للكتابة في مجالات أخرى مثل التسويق ولمواقع التواصل الاجتماعي، أصبح من المهم تنمية مهارة الملاحظة الدقيقة كون معظم الشركات توظف الكاتب متوقعة منه أن يقدم محتوى متكامل ومدقق لغوياً ومعلوماتياً.

العين التي تلتقط الأخطاء تتمتّع بموهبة ولا تحتاج إلّا للتدريب والتأنّي في القراءة، لكن من لا يستطيع الخروج من أفكاره وقراءة المكتوب أمام عينه وليس ما يتخيله عقله، يحتاج للمرور بمراحل وتمارين أو إتباع إستراتيجية عمل معينة لتخطي هذه المعضلة، فالكاتب لا يستطيع أن يتجاوز تعليق مثل: “عندك أخطاء” وسيبقى محفوراً في ذاكرته لفترة ليست بالقليلة، وكشخص يمارس جلد الذات كثيرًا ستكون أزمة حقيقية. فإذا كنت تواجه ذات المشكلة فلا تكن قاسيًا على نفسك فأنت لست وحيدًا، هي عقبة يمكن تجاوزها بقليل من الصبر والتركيز.

بعد المرور بالعديد من المراحل والحلول، يمكنني الحديث عن تجربتي اليوم، لم أكن أملك مَلَكَة العين التي تلتقط التفاصيل فيما أكتب، وما كان يدفعني للغضب أحيانًا أنني دقيقة الملاحظة في كل شيء إلا فيما يخص كتاباتي، شيءٌ ما يعميني ولا أرى إلّا الصورة المثاليّة التي رسمتها في خيالي، ولفترة طويلة وصعبة جدًا، كانت هذه المعضلة تشكل نقطة الضعف في المحتوى الذي أكتبه إن لم يكن لدي وقت طويل للتدقيق، هذا ما دفعني للبحث عن حلول جذريّة، فإذا كنتَ تبحث عن نص بلا أخطاء، فأهلا بك هُنا.

كيف أصنع مُحتوى خالٍ من الأخطاء؟

سواء كانت الأخطاء لغويّة أو مطبعيّة، أو أخطاء في المعلومات المقدمة في النص المكتوب، هناك عدد من الحلول التي ترفع من جودة النص المكتوب، حتى لا يظلم النص ويوارى جزءًا كبيرًا من جماله:

  • الإستعانة بصديق:

إذا كنت في فريق مكوّن من مجموعة كُتّاب، يمكن أن تتعاونوا من خلال تبادل النصوص قبل التسليم والمرور بشكل سريع على المحتوى، وبهذه الطريقة كل طرف يدقق نص الكاتب الآخر ويدرب عينه على إلتقاط الأخطاء.

  • إعادة القراءة في اليوم التالي – إذا كان متاحاً-

إذا كان يمكن وضعه جانبًا وقراءته باليوم التالي، فأنت في سعة من أمرك، وفيما يخص الكتابة اليومية، هناك طريقة تجعل من تدقيق النص في اليوم التالي أمرًا ممكنًا إذا اجتهدت قليلًا وكتبت محتوى لثلاث أيام أو يومين، فبالتالي يكون لديك الكثير من الوقت كل يوم لتدقيق المحتوى في اليوم الذي ستنشر فيه النصوص.

  • قراءة النص بالمقلوب

ما أقصده هنا هو حتى يتفكك الترتيب المنطقي في عقلك للنص الذي تتخيله، يمكن قراءة المقاطع من الأخير بشكل تصاعدي، أو قراءة الجمل من آخر جملة في المقطع حتى أول واحدة، وجدت هذه الطريقة مناسبة جداً خاصة لمراجعة الجمل وتركيباتها. لكنها لا تؤدي ذات الفائدة في حالة أردت أن تختبر تسلسل الأفكار في نصك.

  • الاستفادة من مميزات برامج الكتابة

هناك برامج للكتابة يعرفها الجميع مثل الورود ومستندات قوقل، و بيجز لمستخدمي الماك، وغيرها من البرامج المخصصة للكتابة والتي تساعد الكُتّاب من خلال توضيح الأخطاء الإملائية خاصة لمن يكتب باللغة الإنجليزية، هناك خيارات وبرامج مخصصة مثل ( قرامرلي ) تقدم خدمات جبّارة للكُتّاب، ولكن هذا لا يغني عن تدريب الكاتب لنفسه على إلتقاط الأخطاء وأن لا يسلّم بكل ما تقدمه هذه البرامج من تدقيق، فقد تكون الخيارات المقدمة من البرنامج أيضاً خاطئة لكنها واحدة من العناصر المساعدة فقط.

  • الاستعانة بخدمات موظفي المالية

حسنًا دعوني أشرح لكم كيف، كنت أحيانًا أشك بمدى فاعلية نص كتبته، وأبقى أمشط الممرات وأنا أفكر في الجملة التي كتبتها، أتذكر أن أحد موظفي قسم الماليّة مرّ بجانبي فسألته ما رأيك بهذه الجملة؟ فقدم لي رأي الشخص البعيد عن فهم الجمل المعقدة، فكنت أعود إليه كلما فكرت بمعرفة رأي القرّاء قبل نشر ما كتبته، فأبحث أنت عن موظفك المفضل في الشركة لتختبر محتواك عليه.

  • إشغل نفسك

في المشاريع التي ليس لديك فيها متسع من الوقت لكنك تحتاج لتدقيقها، فما يمكنك فعله إذا ماكنت متشبعاً بالنص؛ هو أخذ إستراحة وتحدث لأحد الزملاء عن القهوة التي اكتشفتها مؤخرًا، أو فيلم كنت قد شاهدته ليلة البارحة، عن أي موضوع بعيد كل البعد عن ما كنت تكتبه لتعود لنصك وتدقيقه بتركيز وستكتشف بنفسك كل الأخطاء والأجزاء التي تحتاج لإعادة النظر.

كل كاتب لديه نقطة ضعف فيما يقدم، وهو أمر طبيعي. وأنت الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يتجاوز نقطة ضعفه ويتفوّق على نفسه، كن صادقًا مع نفسك؛ فهذه أوّل الخطوات في سبيل تجاوزها والوصول للمستوى الذي يجعلك تفخر بالنّص الذي تكتبه البحث عن الحلول وحده لا يكفي وإنما التمرين المستمر ووضع الخطط المناسبة للوصول لأهدافك والأهم من ذلك تنفيذها.

You Might Also Like

1 Comment

  • Reply سرمدية النقاء 16 يوليو، 2017 at 9:48 ص

    جميلة هذه التدوينة جدا ومفيدة،
    غالب هذه الأفكار أطبقها فعلا إلا أن قراءة النص بالمقلوب، جديدة وراقت لي كثيرا.
    غالبا ما أترك تدويناتي أياما وأعود لمراجعتها على أوقات متفرقة، وأحيانا استعين بصديق، مع ذلك للأسف بعد أشهر من النشر أجد خطأ لم انتبه عليه.
    فيبدو أنني حقا سأطبقها.

    شكرا لك

  • Leave a Reply