المشاهدات 358
Art التدوينات العربية كان يا مكان - Stories يومياتي - Diary

2- حينما يكون السؤال جوابا: كيف بدأ كل شيء؟

24 سبتمبر، 2017
 "Insomnia" Artwork by Pascal Campion

“Insomnia”
Artwork by Pascal Campion


قررت أن أفرغ كل شيء على الورق، كل الأصوات داخل عقلي والتي لا أفهم معانيها أو الحروف التي تلتصق بجانب بعضها في مخيلتي دون أن أفهمها، وعلى قصاصة ورق صغيرة كتبت: أود أن أضع الذكريات في علبة وأغلق عليها درج المكتب الذي سأبيعه خلال أيام لتنتقل لمكان بعيد جدًا، ولا أضطر للتعامل معها مرة أخرى، كيف يمكن أن تسكت الأسئلة؟، وتستأصل الرغبة بتحليل الأشياء ومحاولة فك شفرات الإنسان التي فشل الجميع في حلها قبلي؟ كيف ننمي القدرة على إيقاف التأمل المبالغ فيه حينما يتجاوز الحد المقبول” بعد التساؤل الأخير لم يتبقى أي مساحة يمكنني أن أضع فيه علامات الاستفهام، وهذا ما يحدث بالضبط، أجزاء مهمة من سياق الحياة لا تجد لها متسعا في عقلي.

لاحقًا في طريقي للعمل، كنت أفكر بوجهتي في رحلة الحياة، لماذا لم أجد طريقي بعد؟ كل المسالك تعود لنقطة البداية، وكأنني لم أبرح مكاني، إحساس غريب بأنني أقف على أرض هشة، كل الجسور مهشمة حولي لا أكاد أنتهي من بناء واحد حتى يسقط من ثقل خطوة واحدة أخطوها عليه، خطر ببالي حينما سألت ذاتي: “إلى أين أتجه؟” أن أعرف  أولًا من أين أتيت؟ كيف بدأ كل شيء؟ نقطة البداية يجب أن أعود إليها وأتمعنها جيّدًا، أحفظ تفاصيلها، حتى لا أبقى أعود إليها بعد كل منعطف خاطئ أسلكه خلال الرحلة.

لسبب لم أكتشفه بعد، أعود لذكرى بعيدة جدًا تعيدني للسابعة من عمري، ويخيّل لي أنها البداية ونقطة التحوّل لكل شيء، المنعطف الذي أضعت به طريق العودة لعالم الواقع، حينها تعرفت على معنى كلمة الأرق كنت أستيقظ كل يوم بعد ساعتي نوم مضطربة، رغم خوفي الكبير من الظلام ومن البعيد المهجور إلا أنني كنت أسير وحيدة في منتصف الليل، أصعد للأعلى أنزل للفناء الخارجي أبقى في حركة مستمرة أسير بجانب الجدار، كأني أقيس حجم غرف المنزل يدي داخل جيب سترتي، وعيني مركزة على أصابع قدمي المطلية بالألوان، كتفي ملتصق بالحائط كلما صادفت كنبة أو طاولة، تحول دون أن يبقى كتفي مستندًا على الحائط أحاول حل المعضلة، هل أسير فوق الكنبة؟ أم أزيحها؟ أو أمر من جانبها؟ تأخذ هذه العملية كل يوم وقتاً ليس بالقليل، حينما أصل لمدخل المنزل أكتشف بأن الليل بأوله، لأن الباب الزجاجي يعكس ظلامًا دامسًا، ألصق وجهي على الزجاج أحاول أن أنظر للسماء من النقطة التي أقف عليها، حتى النجوم ليس لها آثرًا هناك بالأعلى. لأعود أدراجي ثانية بالسير بجانب الجدار كتفي يلتصق به وقدماي تتحرك قدمًا.

في أعلى نقطة في المنزل أمام باب السطح تنتهي رحلتي اليومية، حيث قطعة الكنب القديم لسبب ما تغاضى الجميع عن حملها خارج المنزل وبقيت هناك تحتوي ساعات الأرق التي كنت أعاني منها رغم صغر سنّي، والغريب أنني أستلقي عليها أفكر بكل شيء، بأفكار لا أفهمها في تلك الفترة، تستيقظ كل حواسي ولا تتناوب على الحصول على انتباهي، تستيقظ في نفس الوقت تجذبها أفكار ونقاط مختلفة حولي أبقى مشتتة بينها.

كان من الصعب عليّ منذ صغري أن أُبقي تركزي على شيء واحد أتقلب من حاسة لأخرى أكتب لدقيقتين، أركض لعشر دقائق، أقرأ لعشر دقائق أخرى، أعود لأكتب القصة التي بدأتها قبل عشرين دقيقة، أقطعها لأُفكر في شيء ما، وهذه الطريقة هي الوحيدة التي عرفت بها كيف أفهم الحياة، أو أن أمارسها. مجموعة تصرفات لا تمت لبعضها البعض بأي صلة، مجموعة من الأحداث التي لا أعرف كيف أنتهي من واحدة لأصل للأخرى.

عرفت الآن بعد ٢٣ عاما أن كل ما أنا عليه اليوم بدأ في تلك الليالي، لذلك عدت لأكتشف كيف بدأ كل شيء؟  وكأنني دخلت لبلّورة زجاجية تعزلني عن العالم وكل محاولاتي للخروج منها باءت بالفشل، لم أعرف العالم الخارجي وأعتقدت بأنه لا يناسبني أبداً، بدأت أشعر بأنني لا أنتمي إليه، أود الخروج من نفس الباب الذي حمل خطاي للداخل، فهذه هي الطريقة الوحيدة هذا هو المخرج الوحيد فلا يوجد أن مخرج طوارئ أو مختصرات. Continue Reading

المشاهدات 298
Daftar - دفتر أفكار العمل الحر - Freelancer

الكتابة في المقهى

1 أغسطس، 2017

المقاهي حول العالم وعبر الأزمان صديقة للكتابة، ومنذ أن قرأت عن مقهى الفيشاوي، والمقاهي الفرنسية التي يتجمع بها الأدباء وأنا أتوق لأجد المكان المناسب الذي يرتبط بروتيني الخاص يالكتابة. بقيت أبحث عن المكان المثالي للعمل، بين مقاهي جدة، تنقلت بين الشمال والجنوب، وشاركت من خلال قصة انستغرام صورًا لأماكن العمل بعنوان (مكتبي اليوم)، فكرت بجمعها كلها في تدوينة واحدة لتكون دليلا لزوار وسكّان جدة الذين يبحثون عن أماكنا  لتغيير الروتين أثناء العمل.

قبل سبعة شهور قررت الاستقالة من الشركة والعمل بشكل حر (كتبت عنها تدوينة)، أصبح مكتبي المنزلي هو المقر الرئيسي لنشاطاتي العملية، ولأنني شخصية مضادة للاستقرار قررت أن أجعل من العمل تجربة مختلفة كل يوم، وما أجمل أن تكتب وتنجز أعمالك بينما تمسك بيدك بكوب القهوة الذي يثير كل أحاسيسك ويلهم كلماتك؟ ووجدت أن تغيير المكان بالنسبة لي من أكثر العناصر التي تحفز خيالي بأفكار متجددة لذلك كان العمل ف مكان واحد وبصمات الساعة التساعة صباحًا من أكثر الأشياء المحبّطة لي.

المقاهي:
Medd Cafe – مقهى مد:
البيئة الملهمة في مقهى مد مناسبة جدًا للعمل في أي وقت تزور المقهى حتى كان مزدحمًا. القهوة طيّبة جدًا، وكلما دخلت لمد أنجز الكثير، الجلسات متنوعة، الانترنت سريع لحد ما، والكوكيز – كراميلّا بالملح- من عالم آخر. لكن الكراسي غير مريحة للجلسات الطويلة، بالإضافة إلى أن الأكل لا يرضي جميع الأذواق، أحرص قبل الذهاب إلى مد على أن أكل وجبتي في المنزل تحسبًا لأي مداهمة جوع لم أحسب حسابها.

مقهى برو٩٢ – Brew92 cafe:
أفضل الأوقات لزيارة المقهى والعمل بعد الساعة العاشرة والنصف، حتى الساعة ٢، وربما الساعات المتأخرة من المساء بعد الساعة الثامنة، ما بينهما يعج المقهى بالزوار وغالبًا ما يكون هناك أطفال، لذلك العمل فيه شبه مستحيل في أوقات الذروة.
القهوة ممتازة بالنسبة لي رقم ٢ في جدة. الإنترنت جيد جدًا، والجلسات مريحة، تعامل الموظفين أكثر من رائع، وما يميّزه عن المقاهي الأخرى توفر وجبة الإفطار والمأكولات الشهية بسعر منخفض وطوال اليوم، وهو الأمر الذي نحتاج إليه معشر المستقلون. الإضاءة حينما تغيب الشمس قد تكون خافتة جدًا في المكان ربما من لا يحب العمل في أجواء مشابهة لن يختار برو ٩٢.

كوب و كنبة – Cup and Couch:
القهوة لذيذة لدرجة لا يمكنني تصديقها أحيانًا. المكان ممتاز للعمل خاصة بعد الساعة التاسعة صباحًا. الأكل غير متوفر طوال اليوم، إذا وصلت للمقهى المسألة تعتمد على حظك في توفر الأكل من عدمه. السولتيد كوكيز من الضروريات الأساسية في الحياة وفي كب أند كاوتش هو رقم واحد.
الإنترنت لا يعمل معي بكل الأوقات لذلك أفضل زيارة المقهى حينما لا أحتاج الانترنت وفقط أود التركيز والكتابة بعيدًا عن ملهيات الإنترنت.


سارة كافي- Sara’s Cafe:
الحقيقة أنا أزور سارة كافي حينما أود التركيز في العمل، لكنني لا أود شرب القهوة، بالنسبة لمقاييسي الشخصية في القهوة لا آفضل تلك التي تقدم في سارة كافيه، المعجنات والأكلات الموجودة لذيذة، والشاي طيّب. الإنترنت دائما في أفضل حال، والبيئة حميمة ومريحة وهادئة.

مقعد القهوة:
في عالم صغير منزوي في منطقة جدة التاريخية، لا أحب في المقهى سوى القهوة السوداء، غير ذلك حقيقة لم يعجبني أي شيء. لكن المكان بحد ذاته ملهم بالنسبة لي أشعر بأن العمل هناك يجعل مني كاتبة أفضل، لا يوجد إنترنت لكنه حتمًا المكان الأمثل لكتابة القصص والحكايات، بالنسبة لي لا أغيب عنده لفترات طويلة.

ورم أند فروستي- Warm and frosty :
للتو افتتح المقهى قسم العوائل، المكان هادئ والعاملين فيه ودودين لأقصى حد، يجيبون على تساؤات الزوّآر بكل رحابة صدر، لا يوجد فيه أكل متوفّر طوال الوقت محرد حلى ونوعين من الساندويتشات الخفيفة، لا أذهب للمكان وأنا جائعة هو مكان لاحتاء القهوة والكتابة فقط، وربما حديث عابر مع أحد الأصدقاء.

بافرط – BAFarat
بالنسبة لي المكان ممتاز للعمل في أي وقت، الإنترنت متوفر وبسرعة ممتازة، أعجبتني القهوة العربية، أنواع القهوة الأخرى لم أجدها بالطعم الذي أفضّل، لديهم كمية منوّعة من الحلويات اللذيذة، والمكان ملهم وغالبًا ستلتقي بالكثير من الوجوه المألوفة. 

في حالة جربت مقهى جديد سأشارككم تجربتي، ماهي المقاهي التي تحبون العمل بها؟ سأسعد بقراءة تجاوبكم.

المشاهدات 4٬250
Daftar - دفتر التدوينات العربية

تمارين لرفع مستوى الكتابة

28 يوليو، 2017

 

الكتابة هي عضلات فكرية بالتمرين المستمر تصبح قوية وغير قابلة للقهر، بقدر ما تعطيها من اهتمام ستسندك يومًا ما في مواجهة أي مهمة كتابيّة، لذلك لم أكن لأضيّع أي فرصة لتعلم استراتيجيات وأدوات للكتابة، سواء دورة تدريبية أو ورش عمل كتابة؛ إلا واستثمرت فيها من الوقت والمادة الكثير، وتنبهت بعد عدد لا بأس به أن الدورات المعتمدة على التمارين الكتابيّة المكثفة، هي التي خرجت منها بفائدة، وساهمت بنقلي لمستوى آخر. أمّا تلك التي تعتمد على الكلام النظري كانت وقتًا ممتعًا لا أكثر.

أعرف الكثير من الشباب والشابات ممن لديهم الكثير من الحماس لتطوير مستوياتهم في الكتابة، لكن الرغبة وحدها والحماس لا يكفيان لصنع كاتب متمكن، فأول خطوة في طريق تحقيق الحلم هو إيجاد أساس للانطلاق، فيما يخص الممارسة، لا يجب أن تنتظر حتى يسند إليك شخص ما مهمة من خلال دورة تدريبية أو وظيفة، أي شخص جاد سيحرص على إيجاد الوسائل لبناء القوة الكتابية. والوصفة السحرية للكتابة المثالية هي:

” اقرأ وأكتب كل يوم”

نعم كل يوم ولوقت كافي، مرّن عقلك على التفكير بتراكيب لغوية وجمل بشكل أسرع من المعتاد من خلال تمارين كتابة تتصل بالوقت، وعلى التفكير بالمعاني بشكل أعمق من خلال القراءة المكثفة، مرّن نفسك على الكتابة بطرق مختلفة من خلال تمارين إعادة الصياغة،  كلها في نهاية المطاف ستصب في اتجاه واحد هو صناعة الكاتب الذي لطالما حلمت به.

حاولت أن أرفع من مستوى كتاباتي من خلال السرعة وتنوع المصطلحات وعمق الفكرة أو دعوني أقول وضوح الفكرة، من خلال عدد من الاستراتيجيات التي طبّقتها، لكنني وجدت أن أفضل فتراتي هي تلك التي اعتمدت بها نظام الكتابة والقراءة المكثفة كل يوم، وتمارين مختلفة سأتحدث عنها بالتفصيل:

أربع تمارين لكتابة أفضل:

التمرين الأول:

القراءة

حدد لنفسك وقتًا وعدد صفحات معينة لقراءتها بشكل يومي، وحاول التنويع في المواد التي تقرأها، بالنسبة لي أفضل اختيار كتب وموضوعات أهتم بها شخصيًا حتى لا أمل، فالقراء تملؤك بشعور من نوع آخر بعد نهاية كل كتاب، شعور بالامتلاء، وستشعر بالرغبة بالكتابة لتزاحم الأفكار داخل رأسك.

التمرين الثاني

كتابة صفحة شبه يوميًا

اختار موضوع معين وأكتب عنه صفحة كاملة بعد القراءة السريعة عن أبعاده، بعدها يمكنك تلخيص رأيك ببساطة. وفي بداية هذا التمرين بالذات لا تبحث عن الكمال، إتقان التلخيص هو فن تبنيه بالممارسة، بالنسبة لي أمارس هذا التمرين كل يومين.

التمرين الثالث:

إعادة صياغة الجمل بأكثر من طريقة، هذا التمرين من أكثرها تأثيرًا بالنسبة لي، ولم أبدأ بتطبيقه سوى العام الماضي، اختار جملة من مواقع التواصل الاجتماعي أو مواقع الأخبار، وأعيد صياغتها بأكثر من طريقة ممكنة توصل نفس المعنى وباستخدام المرادفات، هذا التمرين سيأخذ ١٥ دقيقة فقط، ويمكنك رفع مستوى التحدي من خلال زيادة العدد؛ بمعنى بدلا من إعادة صياغته بـ٣ طرق مختلفة أعد الصياغة بـ٦ طرق وهكذا – أصل لهذه المرحلة في حالة الهوس المتقدمة -.

التمرين الرابع
كتابة القصص

في حديثي مع بعض الكُتّاب أو القرّاء، أجد أن نظرتهم لكتابة القصص نظرة دونية، وحقيقة حتى الآن لم أفهم لماذا، هذا النوع من الكتابة ينمي جوانب عميقة وينشئ جسورًا بين الكاتب ومشاعره وخياله، وتساعده على التفكير بشكل مختلف، خاصة لو كانت القصة عن شخصية لا تمثله بأي شكل من الأشكال، خاصة إذا ما اعتبره الكاتب تحدي أو لعبة مثيرة للاهتمام. فالكتابة عن مجرم أو قاتل ستدفع بالشخص للتفكير من منطلق مختلف تمامًا أو الكتابة على لسان طفل ستساعد على أن يطرق الكاتب أبوابًا مختلفة عما اعتاد عليه. والمحصّلة النهائية هي تنمية الجانب الإبداعي.

لا أعرف ماذا أكتب!!!
هذه مشكلة تواجهنا جميعًا ويسألني عنها الكثير من الزملاء؛ أحيانًا عقلي يقف عن العمل تمامًا أود مواصلة التمرين لكنني لا أستطيع التفكير بأي موضوع لبدء الكتابة، سأشارككم الطرق التي سلكتها وساعدتني كثيرًا في إيجاد موضوع وعدم إضاعة الوقت في التفكير:

Continue Reading

المشاهدات 572
Daftar - دفتر

كيف أكتب بلا أخطاء؟

14 يوليو، 2017

 

15bd6a15dc6a36b341c1279627a4b2e3

Photo credit: Lisanne Ernst


يمثل هذا الموضوع هاجس شخصي بالنسبةِ لي، دائما ما أبحث عن الكمال في كل أركان العمل الذي أقدمه سواء كان كتابياً أو في مناحي الحياة الأخرى، وقد يلفني الغضب إذا ما كشفت خطأً مطبعياً أو نسيت وضع نقطة في آخر المقطع، لأبقى أتجاهل نجاح ماكتبت مقابل هذه التفاصيل التي نسيتها، ومن خلال التراكمات التي خلّفها التفكير بـنَصْ بلا أخطاء أصبحت أبحث كثيرًا في موضوعات تحمل العناوين التالية:” كيف أكتب بلا أخطاء” أو “كيف أدرّب عيني على إكتشاف الأخطاء؟” وغيرها من عبارات البحث بالّلغتين العربية والإنجليزية، لأصل لتلك المرحلة التي يمكن اختصارها في: “اللي يخاف من الجنّى يطلع له” وفعلًا كانت جليّة  في عملي، هناك أخطاء تافهة لا أعرف كيف مرت عليّ!.

لنعود للبداية قليلا، في أيّ عمل كتابي هناك مراحل يمرُّ بها الكُتّاب، من خلق الفكرة لتنفيذها لإعادة كتابتها وتجويدها، حتى التدقيق النهائي، ويختلف من موضوع لآخر ومن كاتبٍ لآخر كيف ومتى يدقق نصه، لأتحدث عن تجربة شخصيّة، بالنسبة لي أحتاج لأضع النص على الرف قليلا ليوم أو إثنان، ومن ثم أعود لقراءته فأكتشف بنفسي الأخطاء سواء المطبعية أو اللغوية أو حتى الجمل التي تحتاج لإعادة صياغة، وهذا ممكن جداً ومتاح في الكتابات الخاصة لمدونتي أو للمشاريع الكتابية ذات النفس الطويل ومواعيد التسليم المتباعدة، لكنه ليس أمراً عمليّاً في المهام اليوميّة التي تحتاج للسرعة، أو تلك الكتابات التي ترى النور مباشرة بعد كتابتها.

حينما كنت أعمل في الصحافة كان أمرًا يمكن تلافيه – وأن كنت أجتهد لتسليم نصوصي بلا أخطاء- لكن طبيعة العمل المتسارعة تحتم عليّ التركيز في المحتوى والمصادر والمعلومات، وترك التدقيق لمن يعمل في الجريدة كمدقق لغويّ، لكن منذ أن تحوّلت للكتابة في مجالات أخرى مثل التسويق ولمواقع التواصل الاجتماعي، أصبح من المهم تنمية مهارة الملاحظة الدقيقة كون معظم الشركات توظف الكاتب متوقعة منه أن يقدم محتوى متكامل ومدقق لغوياً ومعلوماتياً.

العين التي تلتقط الأخطاء تتمتّع بموهبة ولا تحتاج إلّا للتدريب والتأنّي في القراءة، لكن من لا يستطيع الخروج من أفكاره وقراءة المكتوب أمام عينه وليس ما يتخيله عقله، يحتاج للمرور بمراحل وتمارين أو إتباع إستراتيجية عمل معينة لتخطي هذه المعضلة، فالكاتب لا يستطيع أن يتجاوز تعليق مثل: “عندك أخطاء” وسيبقى محفوراً في ذاكرته لفترة ليست بالقليلة، وكشخص يمارس جلد الذات كثيرًا ستكون أزمة حقيقية. فإذا كنت تواجه ذات المشكلة فلا تكن قاسيًا على نفسك فأنت لست وحيدًا، هي عقبة يمكن تجاوزها بقليل من الصبر والتركيز.

بعد المرور بالعديد من المراحل والحلول، يمكنني الحديث عن تجربتي اليوم، لم أكن أملك مَلَكَة العين التي تلتقط التفاصيل فيما أكتب، وما كان يدفعني للغضب أحيانًا أنني دقيقة الملاحظة في كل شيء إلا فيما يخص كتاباتي، شيءٌ ما يعميني ولا أرى إلّا الصورة المثاليّة التي رسمتها في خيالي، ولفترة طويلة وصعبة جدًا، كانت هذه المعضلة تشكل نقطة الضعف في المحتوى الذي أكتبه إن لم يكن لدي وقت طويل للتدقيق، هذا ما دفعني للبحث عن حلول جذريّة، فإذا كنتَ تبحث عن نص بلا أخطاء، فأهلا بك هُنا.

كيف أصنع مُحتوى خالٍ من الأخطاء؟

سواء كانت الأخطاء لغويّة أو مطبعيّة، أو أخطاء في المعلومات المقدمة في النص المكتوب، هناك عدد من الحلول التي ترفع من جودة النص المكتوب، حتى لا يظلم النص ويوارى جزءًا كبيرًا من جماله:

  • الإستعانة بصديق:

إذا كنت في فريق مكوّن من مجموعة كُتّاب، يمكن أن تتعاونوا من خلال تبادل النصوص قبل التسليم والمرور بشكل سريع على المحتوى، وبهذه الطريقة كل طرف يدقق نص الكاتب الآخر ويدرب عينه على إلتقاط الأخطاء.
Continue Reading

المشاهدات 588
التدوينات العربية كان يا مكان - Stories لوحات يومياتي - Diary

1- حينما يكون السؤال جواباً: إلى أين أتجه؟

17 يونيو، 2017

صوت عقارب الساعة يمتزج -بشكل بشع- بصوت اندفاع الهواء من أجهزة التكييف، صرصار الليل يؤدي دوره هناك بالخارج وهو الدور الذي لم أفهمه حتى الآن!، هل يُعَدُ الصوت الذي يصدره تميمة لحفظ الأرض؟ أو ربما مجرد نداء لكائن لن يسمعه أبدًا؟!.
صوت ارتطام الكوب الذي أحمله كل مرة ينزل ليستقر على الطاولة، هذه الصرخة المدوية التي قد لا يلفتني حدوثها في أي وقت آخر من اليوم، فقط الآن تستفز الصمت حولي وتفسد لحظات اللاشيء التي أعيشها، ولكنها بشكل ما أعادت للذاكرة تفاصيل كنت قد نسيتها منذ وقت مضى، تفاصيل الجلوس أمام باب السطح تلك البقعة التي أسميتها صومعة، أقصدها كل ليلة منذ وقت مبكر من عمري. شعور غريب يحيط بي وهذا ما يزعجني  فيما يخص الذكريات الزائرة، تسقط عليك كقذيفة تحوّل كل شيء داخلك لـ دمار حقيقي كُنتَ للتو رممته ومضيت.

لم أنم ولا دقيقة ومضى الليل للجهة المقابلة من العالم، تساوت كل الأشياء بالنسبة لي، ولا أعلم منذ متى توقفت عن الاهتمام بكل شيء، هكذا! دفعةً واحدة؛ لم يعُد لأي شيءٍ قيمة حقيقة، كل الخيارات صحيحة أو بمعنى أصح؛ كل الخيارات مجرد مسالك مختلفة لوجهة واحدة، أصبحت كل التفاصيل بلا جدوى، والحياة مجرد تكرار آلي أستيقظ لأنني أفتح عينيّ كل صباح أغادر منزلي نحو مقر العمل لأنني لا أعرف غير أن أتّبع السلسلة السلوكية ذاتها كل يوم.
حاولت أن أبحث عن معنى أو شغف جديد يعيد الحياة لعروقي، ارتكبت جميع الحماقات ودفعت بنفسي في الكثير من التجارب التي لم أكن لأعيشها من قبل أبداً. بحثت عن حياة موازية في الكُتُب، عن عالم افتراضي يملؤني دهشةً ويعطي قيمة حقيقة لوجودي، حاولت التواصل مع روحي صليّت، رقصت، بكيت ولكنها تجاهلت كل حروف النداء، ولم يكن ليتغيّر شيء.

غادرت منزلي بلا وجهة محددة، حتى أن الصمت هزمني حينما سألني السائق عن الوجهة، وكان هذا أول التساؤلات التي وجدت نفسي في مواجهتها، والتي نبهتني لحقيقة أن الجواب يكمُنُ في السؤال الصحيح، هل يجب أن أُجيبَ عليه؟ أم يكفي أن يستوقفني للتدبر في تفاصيله؟ عرفت بأنني كنت أبحث عن إجاباتٍ لأسئلةٍ مجهولة، كنتُ تائهة، لأنني لا أعرف كيف أمسك خيط السؤال لأنطلق في البحث عنه، فأصبحت مجرد كومة من التساؤات المكتنزة داخل جسد، كلما هَمَ عقلي في العمل يتزاحم داخله عدد لا نهائي من الاستفهامات المتقاطعة والمتوازية، فيسقط مجهداً في آخر الليل.

إلى أين – أعاد السائق سؤاله لكنني بقيت لـ٤ دقائق صامتة بل متجمدة. إلى أين؟  إلى أين؟  همممم بدأ الوقت يضغط عليّ مرة أخرى، يجبرني على إتخاذ القرار خوفاً من أن ينفذ. حتى خيّل لي أنني أسمع عدًا تنازلياً ويجب أن أجيب قبل انقضاء الرقم واحد. كل ما أحتجته هنا هو السؤال المناسب في الوقت المناسب، لأفهم لأستنير، هذا الموقف بتفاصيله ما هو إلا تمثيل واقعي لأحداث حياتي، عامل الوقت هو أكثر العوامل التي تحدد خياراتي وتوجهها. هل هذا أمرٌ صحيّ؟ متى كنت متأخرة في اتخاذ القرار ومتى استعجلت اتخاذه؟ كومة من التساؤلات وجدتها غزت عقلي بشكل مفاجئ وأحالت جفافه لنهر جاري، وددت لو أنني أبقى مكاني هنا أكتب وأكتب وأكتب، دون مقاطعة، لكن السائق عاد ليسأل :

Continue Reading

المشاهدات 388
التدوينات العربية لوحات يومياتي - Diary

بداياتي دائمًا رمضانية

25 مايو، 2017

 


غرّة رمضان ١٤٣٩هـ، يتحول الوقت في هذه الأيّام الفضيلة إلى مزيج من الماء البارد الذي يلامس عطشك الروحي، رائحة المنزل، تفاصيل الشارع، زينة رمضان، مكالمات الأصدقاء، كلّها تجعل من الوقت في رمضان مساحة استثنائية، لذلك أقيس عامي كاملاً على رمضان البدايات كلّها من هنا من أول أيام الشهر الفضيل.

مايميّز هذا العام هو أن رمضان هو ملك لي وحدي، لا تقاسمني إيّاه إيُّ إرتباطات عمليّة، وسيكون بمثابة استراحة محارب قبل البدء تنفيذ حلم عمره أكثر من ١٠ سنوات. فها أنا اليوم أمام تحدي خصمي فيه هو إرادتي، مالذي يمنعني الآن عن تنفيذه؟ لا شيء، إلاّ إذا سمحت للكسل ومارد التسويف داخلي أن يعترض طريقي.
قررت قبل شهر تقريبًا بأنني سأبدء مشروعي الخاص الذي أعمل من خلاله على صناعة المحتوى بشكل حر، مكتبي كل يوم سيكون في مكان مختلف،  أطوف به على مقاهي جدة، وربما بعد ذلك المقاهي حول العالم – وهو الحلم القديم – لا أتوقع أن تكون الحياة أسهل بل بالعكس ستكون التحديّات أكثر وأصعب.

أنهيت ارتباطاتي بعملي السابق الذي قضيت به قرابة العام والنّصف، بيئة جيّدة تعرفت من خلالها على أشخاص من المؤكد بأن صداقتهم ستستمر معي إلى اللانهائية، لأكون صريحة معكم؛ لازلت متخوُّفة كوني سأبدء بتحقيق حلم قديم، الكثير من التسؤلات المخيفة التي تبدأ بـ الماذا لو؟ وكلنا نعرف كيف تنتهي جلسة ابتدأت بالـ لو!.
أتذكر بأنني لطالما رغبت بأن أنشر البودكاست الخاص بي، ترددت كثيرًا كما هي عادتي مؤخرًا لكن في القريب العاجل سأنشر أولى حلقات بودكاست (دفتر). 
وأخيرا، من الأشياء التي سيكون رمضان بمثابة إنطلاقة لها؛ هي تجربة خاصة جدا خضتها خلال حياتي وكتبت عنها نصاً طويلا سأنشره تباعاً.
مدونتي الشارع الخلفي الذي أخرج إليه كلما شعرت بأن العالم لم يعد مكاناً قابلا للعيش فيه، قررت عمل جدول للكتابة حتى لا أهجرها مرة أخرى ولو لشهر واحد، الجدير بالذكر بأنني دائما ما أكتب لكنني أشعر بعدم جدوى المشاركة وهذا ما أعمل على تغييره هذا العام.

الإيمان بالذات جزء كبير من قدرت الفرد منّا على الوصول، وأنا حقيقة فقدت ذلك منذ فترة طويلة، وأحتاج لقليل من الجهد لأؤمن بذاتي مرة أخرى، فكيف تحقق هدفك وأنت تعتقد أنك أقل مما يحتاج هذا الهدف؟ بحثت كثيراً في الأمر ووجدت بأن العودة للبداية لأساس يقتلع هذا النوع من إحساس من جذوره لزرع إحساس آخر مبني على تقدير الذات وفهمها، وهو أمر عادى جدا كل شخص منّا يصل لهذه النقطة بأن يشعر بعدم جدوى أي شيء يمارسه أو يؤمن به، لكن الأصعب هو التخلص من سطوة هذه الأحاسيس وإرسالها لصناديق بعيدة في الذاكرة حتى يمكن العيش بهناء، فهذا دور الفرد بحجم المجهود الذي تضعه للقتال والتجديد والتخلص من الروتين والسلبية بقدر ما ستجد في انتظارك.  

إحساس غريب يراودني، إحساس بالحريّة لم أشعر به منذ وقت كبير.
وعامكم سعيد ورمضانكم أسعد.

المشاهدات 1٬078
أفكار التدوينات العربية سيرة

٣ اختراعات لقهوة ساخنة

27 مارس، 2017

image1-3

تخيل لو عَامَلكْ الكون بشكل استثنائي لمدة يوّم واحد فقط، ارتفع فيه حظك لأعلى مستوياته، لتعثر بدورك على كوب سِحري، قهوتك فيه لا تنضب ولا تبرد، كوب يعيد انتاج قهوة على مقاس مزاجك.، وكل ماهو مطلوب منك أن تجلس على كرسي من الرّيش وتعمل. حتى لا نستمر في دوامة الـ لو اللانهائية،، فهذا من ضُروب المستحيل. هناك أفكار إبداعية تجعلك تسرح في خيالك، وتعتقد بأنك الكون يهتم بك وحدكْ، هذا شعوري تجاه الأكواب الحافظة للحرارة Travel Mug، بالنسبة لي وجود قهوة ساخنة هو بمثابة الوقود لخيالي، وبمجرد إنتهاء القهوة أعود للواقع مباشرة، وتنفصل علاقتي بالجهة الأخرى من العالم بفرق بسيط أن الكوب لا يعيد انتاج القهوة بشكل تلقائي لكنه يطيل عمرها.

خلال ٧ سنوات من البحث عن حل يمكنني من الاستمتاع بالقهوة أطول مدة ممكنة، استثمرت في الكثير من الاختراعات والأكواب، من كل البراندات الشهيرة، اتبعت نصائح كثيرة فيما يخص الاختيار، وفي كل مرة النتيجة مخيبة للآمال، حتى توقفت أخيرا عن المحاولة وأصبحت أستخدم الكوب العادي، كل ما تضيفه حافظات الحرارة التي جربتها سابقا ٣٠ دقيقة إضافية، لم تكن تستحق عناء الدخول في دوامة تنظيف مثل هذه الأكواب والمعدات.

ما لذي دفعني لكتابة هذه التدوينة؟
بداية شهر مارس، توقفت لشراء قهوتي من مكاني المفضل ورم أند فروستي Warm&Frosty- جدة، نصحني البائع بشراء كوب حافظ للحرارة متوفر لديهم باسم ( ليكزو -LEXO)، المنشورات الدعائية للمنتج توضح بأنه يحفظ الحرارة لمدة ١٠ ساعات. توقفت قليلة أمام العشر ساعات كما تعلمون وضعوا أيديهم على الجرح، ترددت قليلا لكنني قررت المجازفة كآخر الحلول، بصراحة كنت أعتقد بأنني ألقي ب٢٠٠ ريال أدراج الرياح. لكن النتيجة كانت  مذهلة!، من خلال هذه التدوينة أشارككم ماتعلمته:

ست نقاط مهمة قبل شراء الـ Travel Mug \ الكوب الحافظ للحرارة:

  • يجب أن تستبعد الـ Travel Mug المصنوع من البلاستيك. 
  • إذا لم يكن الكوب له غطاء يمنع التسرب، قد يتسبب الحروق لجسدك، – ومن تجربتي- ستضاف لقيمة الكوب الذي خسرته قيمة مراجعات الطبيب وعلاجات للحروق فضلا عن تسرب الحرارة بشكل سريع – كأنك يازيد ما غزيت-. 
  • إذا لم تعرف من أي المعادن صنع الكوب قد يتغيير طعم قهوتك، وقد تكون مواد ضارة بصحتك. 
  • لا تنخدع باسماء الماركات وكمية الدعاية لمنتجاتهم، إقرأ واستمع لتجارب غيرك من خلال اليوتيوب والتدوينات المكتوب لمراجعة فعالية المنتج. 
  • هناك أكواب  مصممة بطبقتين من Stainless Steel، هي الأفضل للمحافظة على الحرارة. 
  • إختار حجم مناسب يمكن وضعه في حامل الأكواب بالسيارة. – أضطررت سابقا لحمل الكوب طوال الطريق كونه أعرض من مقاس حامل الأكواب في السيارة لتتحول لتجربة مزعجة بدلا من حل سحري.

من تجربتي: أفضل ثلاث اختراعات لإطالة عمر كوب القهوة الصباحي:

10oz

الصورة من موقع ليكزو -LEXO

١- حافظة الحرارة من  ليكزو -LEXO :
بحسب الموقع فإن الكوب حاصل على براءة إختراع أمريكية، ثلاث طبقات داخلية من الـ  Stainless Steel تعمل على امتصاص درجة الحرارة  ليكون المشروب الخاص بك قابل للشرب خلال دقائق، وتبقى قهوتك دافئة لساعات.

  • بقيت قهوتي ما بين ساخنة ومتوسطة السخونة أي قابلة للشرب، لمدة تتراوح بين ٤  إلى ٥ ساعات، يستحيل أن يبقى كوبي ممتلئا أكثر من هذه المدة، لكن، لا أعتقد بأن الحرارة ستصمد أكثر من ذلك.
  • مشروبك سيبقى ساخناً لمدة أطول إذا لم  تفتح العلبة باستمرار، لكن في حالة كنت تشرب باستمرار سيبرد مشروبك في مدة تتراوح بين ٣ إلى٤ ساعات.
  • سهل التنظيف. ولا يسرب القهوة حتى لو سقط أو وضع في الحقيبة.
  • الكوب ثقيل بعض الشيء، وطريقة فتح الغطاء للشرب، مزعجة بعض الشيء. (النسخة الحديثة منه تجاوزت هذا العيب).
  • الكمية التي يستوعبها الكوب ليست كبيرة.(النسخة الحديثة التي ستصدر حديثا أكبر تستوعب كمية أكبر).
  • تصميم أنيق، متوفر بثلاث ألوان. أسود. فضي. أبيض.
  • يعمل بذات الكفاءة مع المشروبات الباردة.
    خلاصة القول، هو أفضل الحافظات التي مرت عليّ حتى الآن وأنصحكم حقيقة بتجربته. فيديو عن المنتج.
joulies1

الصورة من موقع كوفي جوليز

٢- كوفي جوليز –coffee joulies:
أتذكر أنني كنت سعيدة جدا بهذا الاختراع الغريب، منذ أن شاهدت إعلانا يصف طريقة عمله، اعتقدت بأنه مثالي، وفعّال من السهل حمله في أي مكان ولن أحتاج لحمل كوب حافظ للحرارة في حقيبتي، المنتج عبارة عن قطع مصنوعة من نوع خاص من المعدن الآمن الذي لا يصدأ، صُممت لتمتص حرارة القهوة وتبقى بدرجة مناسبة للشرب وكلما زادت برودة المشروب حرارة الـ coffee joulies تعيد المشروب لدرجة حرارة مناسبة، وبعد تجربته:
Continue Reading

المشاهدات 332
التدوينات العربية كان يا مكان - Stories

بقايا الأشخاص

9 مارس، 2017
sketch: Francois Henri Galland

sketch: Francois Henri Galland

بينما لايزال عقله يصارع في طبقات مختلفة من اليقظة، تتفتح الحواس داخله حاسّةً حاسّة، يصنعُ سيناريو محدد ليومه لا يفهمه غيره، فغالبا ما يرسم يومه في خياله بخطط مسبقة، فمصير شعوره معروفٌ سلفاً بغض النظر عن القالب الذي سيجد نفسه في مواجهته، وهذا ما أفسد كل شيء.

على عتبات بابه يضعُ قناعاً باسماً  يعطي انطباعا بالسعادة والبشاشة، يقترب منه الناس بلا تردد، على مدى أكثر من ثلاثين عاماً كوّن آلاف الصداقات – نعم آلاف الصداقات ليس في ذلك أيُ مبالغة-. أمّا هي على الجانب الآخر من كل ذلك حينما تستقطع من وقتها جزءاً لتراقبه، دائما ما يتردد في عقلها سؤال لا ثاني له:  هل يعرف هؤلاء الحقيقة حينما لا يكونوا شاهدين على دقائق حياته؟.

فهذا السلوك المرئي الطافح بالسعادة، يختلف كل الاختلاف عن الحقيقة الداخلية، يتمعن في التماهي مع الجماعات التي يلتقي بها، ولكأنه جزءا منها -وهي مَلَكَة ليست بالأمر السيئ حقيقةً-  لم يكن لشخصيته ملامح واضحة، هو ببساطة كمن يجالسه، إن كنت محبا للقصائد سيكون شاعراً معك، إذا كنت راقصاً ستشاهده يتقافز على النغمات في معيتك إذا كنت سارحاً حزيناً ستختفي ابتسامته ويبدأ في تذكر كلَّ مآسيه القديمة، وإذا كنت عاشقاً للنكته سيتحول أمامك لمهرج تتفاجأ أنت ذاتك من أين له هذا الكَمْ من الطرائف المضحكة،  يبدو سهل المعْشر في نظر الجميع، يكون ما يريدونه ويريد ما يكونونه، ولكن كل ذلك يقف على عتبات منزله.

في إحدى الأيام، بينما كانت تتكئ على هَمِّها في الركن القصيّ كانت تبدوا كشخص خائر القوى، حدّثت نفسها وهي تنظر إليه يتقافز فرحا مع أصدقائه:  لو كنت أراقبه بشكل عابر من هنا، لاختلف كل شيء لحسدت تلك التي ظفرت بقلبه، وسيكون في نظري شخصاً لا يمكن نسيانُه، يعرف جيّداً كيف يضفي على حياته لوناً، يصبح ذاك السّاحر الذي تود لو أنه أفضل الأصدقاء لتغرِف من تفاؤله وجمال روحه كل يوم، وسيكون لك رجلاً يمكنه أن يحتمل ثقل ثقتك. وهذا ما يثير جنونها، غارقة هي في أفكارها الخاصة التي تجعل منها في نظر الآخرين كائن غريب الأطوار، كانت تريد شيء من تلك السعادة تود لو أنها بقيّت في هذه المسافة الفاصلة مجرد صديق يضحك معه ويقف على عتبات منزله، لكنها غارقة للحد الذي لا يمكنها التراجع معه.

عادت لوعيها في تلك اللحظات وكتبت رسالة بقيت في مذكراتها للأبد عنوانها “إلى شخص ما”: هل تعتقد بأنني محظوظة؟ إذا كان جوابك بنعم، -يامن ستقرأ رسالتي- فأنت لم تقع في حبه، لم تُجرب القرب الذي يمحو كل تلك المسافات الفاصلة، أن تصعد كل تلك العتبات نحو علياء روحِه، أن تجلس هناك حينما يظهر الجزء الحقيقي منه، أن تكون من تمسك يده لحظات السقوط المريرة، حتى لو كنت تسقط بذاتك في العدم، لم تكن هناك في الأوقات التي سيتحول فيها إلى كائن كئيب إلى صخرة ضخمة إذا ما تشبثت بها قد تأخذك لأعماق المحيط، وقد تسحقك حينما تصل للقاع بلا هوادة، أن تركل كل مآسيك للخلف قليلا لتكون هناك من أجله، ستعرف وقتها بأن هذه الإبتسامة تختفي على عتبات باب بيته، سيظهر لك الكائن الخالي من الألوان، الكائن الذي يطردك لتبتعد عنه، الكائن الذي ينطوي على نفسه، كائن جديد مختلف تماما، يتزوّدُ بالحزن ليحكي عن لحظات هروبه عن أبواب الحب المغلقة في وجهه، عن القلوب التي كان سببا في موتها، ستتفاجأ حقا كيف يُتْقِنُ اجترار آلامه، وكيف يتجاهل ما يملكه في سبيل ما لم يشعر به من قبل، وتتناسى تلك اللذة التي تظهر خلف نظراته لأنك مأخوذ بشعور لم تعهده من قبل! حالة من التوهان، ففي لحظات صحوته يطلب منك المساعدة ليغيب مرة أخرى في العدم الذي اختاره مسكناً ويتركك بمشاعر متضاربة تنظر للباب بعين والعين الأخرى عليه، هل تهرب؟ هل تكون البطل الذي يأخذ بيده؟ هل تنسحب عند أول عقبة؟ هل تأخد الرحلة على محمل الجد؟، عندها وعندها فقط، تتيقن بأنه شخص آخر أحيانا يتلذذ في زرع الحيرة داخلك، شخص يشتكي من ضعفه لكنه لايريد أن يغيّره، ربما تحتاج لوقت يمتد لشهور حتى تستوعب هذا التبدل و تعي بأنها هذه هي الحقيقة ليست تلك الابتسامة التي شاهدتها على محياه في كل الأوقات، وتعرف بأنه قرر مسبقا أن يختزل المراحل ليفسد جمال التدرج وحلاوة النهاية.

توقفت لحظات في منتصف رسالتها، حينما كانت تود أن تصف ذاته الحقيقية تلك اللحظات التي عرفته حقاً عن قرب وتفاجأت بأنها أمام شخص بلا ملامح بلا أفكار بلا رغبات،  ليس لديه ذات تنبع منها رغباته الحقيقية، بعد أن عرفته على مدى سنوات فهمت لوحدها وبأصعب الطرق التي يمكن لأي أحد أن يتعلم من خلالها،  بأن كل مواهبه وهواياته، صفاته الشخصية وطريقة حديثه، هي بقايا الأشخاص داخله بقايا علاقاته القديمة و معارفه المقربين، يالله كيف يمكنك أن تكون مدفنًا لأشياء الناس لـ حكاياتهم لـ أفكارهم ولـ رغباتهم، كيف تقضي عمرك تعيش حيوات ليست لك قصصا لم تكتب لتحكيها أنت، قصائد لم تكن يوما وقودها، وكيف يمكن للأشخاص الذين مروا على حياتك وتوغلوا فيها أن يشاهدوا بقاياهم عليك؟، أن تعيش أحلام غيرك على هامش حياتك، تمثلها أنت ويعجب بها أصدقاؤك الوهميين على صفحاتك. أجزاء عزيزة على غيرك تشكل سنين من الحلم والقتال والأمنيات. لكنها تعرف بأن الحياة لم تكن عادلة يوما ما أليس كذلك؟.

المشاهدات 296
يومياتي - Diary

النافذة من الجانب الآخر

22 فبراير، 2017
artwork by Grafolio

artwork by Grafolio

لطالما فكرت بالجانب الآخر من الأشياء، حينما أشاهد جدارا أبقى أحدق فيه لساعات أتخيل شكل الحياة خارجه أو خلفه، وهذا يربك الأفكار داخل عقلي حتى أنني بذلك أتجاهل التفاصيل الظاهرة، قد يفوتني الكثير لأنني دائما أركض خلف الماوراء، الجانب الآخر من النافذة من قلبي من العالم من الحياة من الموت من الأشياء من الأفكار.
بحثي عن العالم الخفي بدأ منذ طفولتي في السنوات التي بدأتُ بها بقراءةِ الكُتُب الخياليّة التي صنعت من العالم الذي لا أشاهده ساحة جديدة مختلفة ومشوقة بعيدة عن الحياة اليومية الرتيبة، فبقيت معلّقة، جسدٌ في الواقع وروح تجوب كل الاتجاهات الممكنة والغير ممكنة، فالطفل الذي يعيش قصة أسطورية وحيداً أو الذي يحمل قوى سحريّة يحيِّ خيالي ويجعلني أتسائل لماذا لا يختارني الأقزام لأعيش بينهم؟ ولماذا لم أعرف حتى الأن عنوان بلاد العجائب؟ – أعتقد بأنني أعيش فيها الآن لكنها عجائب من نوع آخر- توقي للإستقلال بدأت شرارته من هناك، فالمغامرة والبحث عنها هي ما يستفز كل حواسي لتشعر بالحياة، أود التنقل بين الأماكن -والأزمان إن أمكن ذلك- وأتعرف  على كل جديد بِنَهَمْ لا ينقطع أبدا، لذلك كتبتُ في دفتر مذكراتي وأنا لا أزال في الـ١٦ من العمر: “حينما أصل للثلاثين سأسافر وأكتب عن رحلاتي” لما اخترت الثلاثين؟  ليس لدي جواب واضح.

عودة للواقع، هذه الفتحة في جدار مكتبي والتي تشكل المنفذ الثاني بعد الباب للخارج الواسع الشاهق البعيد، ليست شيئا مثيرا للاهتمام هي مجرد نافذة وضعت لأنه من المهم أن تكون في كل غرفه نافذة سواء كان مكانها مناسبا أم لا، فأنا حقيقة لا أعرف منها أي تفاصيل عن الخارج؟ هل الغيمة تكسو الأجواء؟ أم أن الشمس لا زالت تسيطر؟ لا أعرف منها ما يُعرف دائما من النوافذ، المعلومات الأساسية البسيطة التي تمررها للداخل عن الخارج.

نافذة مكتبي تطل على (المنور) وبما أن مكتبي في الدور الأول فإن الشمس تتخبط قبل أن تصلنا للأسفل، يمكننا أن نستشف بأن الوقت لايزال مبكرا ونحن في الساعات الأولى من النهار وأن السماء لم تظلم بعد. لكن في الحقيقة لا أعرف مستوى إضاءة الشمس أو التوقيت بالتحديد وأبقى أفكر ماذا لو سقطت في نوم مفاجئ واستيقظت هل سأعرف الوقت في الحال. حينما فتحت النافذة ومددت يدي للخارج، عرفت بما لا يدع مجالا للشك بأن اليوم هو يوم جاف جدا خال من الملامح لا يمكنني الشكوى من الحرارة لكنني في ذات الوقت لا يمكنني القول بأن الطقس مميّز. لا شيء مميّز عن اليوم سوى أفكاري المتطايرة منذ ساعات الصباح الأولى.

قررت اليوم الغوص داخل داخلي، وإكتشاف ما تحت السطح من خلال تحديد تحدي للكتابة اليومية والذي بدأته اليوم، وأجدده كل ٣٠ يوما بعد مراجعة ما تم إنجازه، بدأت اليوم بداية خجولة بعد ما كان قراري الكتابة في ساعات الصباح الأولى بدلا من الكتابة في الفترة الميتة الممتدة في نظري من ١٢ حتى الثالثة مساءا. لكنني أشعر بعجز من نوع ما لا أفهمه لا أستطيع استدعاء الكلمات رغم أن الأفكار هنا حيّة وأشعر بها تتراقص داخلي تعذب الكائن الذي أصبحته اليوم.

من الجانب الآخر هنا الطرف الداخلي من النافذة، كل شيء يبدو ساكنا إلا من صوت جهاز التكييف، و إذا ما حاولت إلصاق يدي بالزجاج، أشعر بدفء غريب يدفعني للتفكير بالخارج، الماوراء الماوراء الماوراء …. هو ما أبحث عنه أود السير بلا حدود بلا حواجز لكنها حالة مستحيلة هنا.  مستحيلة جدا لا أعرف كيف أتخلص من هذه الرغبة، ولا من حالة عدم الجدوى في الواقع، الذي يدفعني بالتفكير بالعوالم الافتراضية، أو افتراض وجود عالم مليء بالمعاني والأفكار أعرف من خلاله عن ذاتي، عالم البحث عن إجابات ممكنة بلا حواجز وهمية عنوانها الحرام والممنوع.

تفاصيل الماوراء التي ربما أكتب عنها يوم الغد هي ما يستفزني ويحوّل كل شيء في نظري إلى عمل سطحي لا زلت أنتظر ما يهزني يجبرني لأغرف من أعماقي لأبكي بحق وأضحك لأسباب مضحكة حقا، لأغضب بعنف ولتهزني النشوة بشكل حقيقي، لأرقص من أخمص قدمي حتى أعمق نقطة في إحساسي، حتى لا اتصنع  أيَّ شيء بعد الآن أريد أن أشعر بصدق.

أعتقد بأن الجانب الآخر من النافذة الذي يفتقر لشجرة وارفة مرتفعة عن الأرض، يكفيه بأن الهواء يتحرك فيه للأعلى دائما لطبقة مختلفة من الحياة ليبهرني، يتصاعد للأعلى هناك ينظر إلي شزرا، أما أنا فلا زلت أسير في اتجاه واحد في بعض الأحايين ينتابني شعور بأن طريقي حلقة مفرغة لأنني أمر بأشياء مشابهة دائما قد يلعب في قسماتها الزمن ويكون له دوراً في تغييرها، لكنها تشبه لحد كبير ما شاهدته في المرة السابقة، حتى احساسي تجاهها يتكرر. نفس التفاصيل والأشياء والسقطات والأفكار، الجانب الآخر العصي على الفهم داخلي الجانب الآخر الذي يمنعني من التفكير في واقعي الجانب الآخر الذي قد يكون مذهلا لكنه قد يكون فارغا أيضا!. كيف أبقى هُنا على أرض الواقع؟، السبيل إلى ذلك يبدو عصيا لكن رحلتي هذه قد تكون المفتاح والسبب.

المشاهدات 346
Daftar - دفتر التدوينات العربية

الصدق في الكتابة

25 يناير، 2017
10400447_801935429917142_1672545369283701050_n

Artwork by: Christian Schloe

كلنا نعرف معنى كلمة الصدق، لكن حينما نود أن نسقطها على الكتابة، وتحديدا على العنصر الخفي في العملية الإبداعية، تلك المشاعر خلف هذا العمل أو ذاك النص، خاصة في القصص الخيالية، كيف يمكننا وصف كلمة الصدق هنا؟. 

أتذكر حوارا دار بيني وبين صديقتي إحسان في عام ٢٠٠٨ إن لم تخني الذاكرة كانت وجهت لي سؤالا في أول لقاء دار بيننا: ( بالنسبة للتدوينات في موقعك هل تحكي فيها قصصا حدثت لك بالفعل؟)، أجبتها بـ لا!، فكان ردها علي يحمل الكثير من التعجب، قائلة:  لكن عماد الكتابة هو الصدق كيف ستكوني صادقة لو لم تكوني الشخص الذي عاش تفاصيلها؟”، حقيقة لم أجب بأي كلمة ذلك اليوم وانتهينا بحديث آخر.

هذا السؤال أحدث ربكة داخلي، كوني أبحث في تلك الفترة عن تعريف لمعنى الصدق في الكتابة خاصة حينما نحكي قصصا من وحي خيالنا أليست مختلقة؟ حتى وإن كان جزء منها مستدعى من الواقع الذي عشناه أو حدث لشخص ما نعرفه لكن بالتأكيد بقية التفاصيل أضافها الخيال أوجدها من العدم، بالتالي معظم التفاصيل غير حقيقية، إذا كيف يمكنني الكتابة بصدق هنا؟.

تلك المرحلة من حياتي كانت مرهونة للبحث عن صوتي الحقيقي أو عن نقاط قوتي، لذلك توقفت عن الكتابة لفترة من الزمن وأصدقكم القول كانت فترة غريبة بعض الشيء. أتذكر أن بعد هذا الحوار بسنتين، إلتقيت إحسان واستعدت تفاصيل ذلك اليوم معها وقلت لها بأنني توقفت عن الكتابة بسبب سؤالها، وأخذنا نناقش كلمة الصدق وما تعنيه لنا.

Continue Reading